تـلعة شــْبـيـح
هــلا وغــلآ وكل الر حب
نرجو من الأخوة التسجيل بالأسماء الحقيقية في هذا المنتدى
في هذا المنتدى قصائد موثوقة من اصحابها واعمال كاملة لشعراء من الماضي الجليل لذلك نطلب التسجيل بالإسم الحقيقي فنحن أمام مدوّنة شعر شعبي تراثي

حياكم الله

غالب بن سرّاح

اذهب الى الأسفل

غالب بن سرّاح

مُساهمة من طرف حازم النجم في 1/4/2011, 19:36

الأخوة الكرام : هذه قصة غالب بن سراح التي تناقلها الرواة في (( المقرن القبلي )) وكان لها مكانة مميزة بين الروايات البدوية لعلاقة أهالي المنطقة الجنوبية في جبل العرب بهذه الحادثة ... أضعها في هذا القسم لأنها تثير أكثر من تساؤل حول بعض النقاط المهمة والتي عجزنا عن إيجاد مصدر لحقيقتها .. واطلب من الأخوة الذين يعرفون مصدراً لها أن يدخلوا في نقاشها معنا
وعلى حسب ما حققتُ هذه الحادثة من أكثر من مصدر أوردها لكم :
avatar
حازم النجم
المدير
المدير

عدد المساهمات : 511
نقاط : 1014
تاريخ التسجيل : 25/06/2010
العمر : 41

http://thappet.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: غالب بن سرّاح

مُساهمة من طرف حازم النجم في 1/4/2011, 19:39

قصة غالب بن حطاب بن سراح حاكم الجوف
هذه قصة غالب بن حطاب بن سراح حاكم الجوف وسيفه (دابان ) والأحداث كانت بتاريخ1250هـ إلى 1270هـ

وحطاب بن سراح حكم الجوف في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي حكماً شبه مستقل في الفترة التي أعقبت سقوط الدولة السعودية الأولى على يد حملة إبراهيم باشا .
أسرة السراح ظلت هانئة في الجوف ولها من شهرتها وقوتها وكرمها وسخائها ما جعلها تتبوأ مركز القيادة في الجوف كله ، الى أن بدأ ظهور آل رشيد على مسرح الأحداث في منطقة حائل وكان عبيد الله العلي الرشيد آنذاك حاكم حائل ، ثم أراد التوسع والهيمنة على القبائل التي حولها مستغلاً قوتها والتفاف بعض القبائل حولها ..
وكان عبيد يتطلع الى الجوف طمعاً بضمه إلى أماراته وطمعاً في السيطرة على القبائل البدوية التي ترد الجوف وأخذ منهم الأموال ( الزكاة ) لدعم إمارته وقوتها ومن ثم اعتبار الجوف نقطة انطلاق له نحو منطقة الشمال حيث ابن شعلان في القريات ووادي السرحان ، لذا كان من المؤكد أن يقوم عبيد الرشيد بغزو الجوف الأدنى أولاً وهي (( سكاكا )) أو الجوبة وقام بذلك فعلاً واصطدم مع أهالي سكاكا في موقع اسمه ((اللقائط)) بالقرب من سكاكا ولم يوفق وردوه على أعقابه حينذاك , ونراه يقص علينا بمرارةهذه الغزوة :

من العنا جينا نحارب هل الجـــوف ،،،، ذبّاحة الطيّــــــب نهار الزحامي
ملبوسنا جــــوخٍ وملبوسهم صــوف ،،،، وردوا علينا مثل ورد الظوامي
اللي نكس معنا على الهجن مشنوف ،،، واللي وقع بالطعس تسعين رامي


وكان السراح يراقبون الموقف عن كثب ، ونراهم قد شمتوا بفشل عبيد العلي وجيشه ولقد لاموا على أهل سكاكا عدم قضائهم على عبيد قضاءً تاما , ولو كانوا هم المعنيون بذلك لأذاقوا عبيد مر الهوان ... لقد أوصل أعوان عبيد الرشيد هذا الكلام اليه منقولا عن سواح وخليف ابني حطاب زعيم السراح وكذلك غالب بن سراح الذي كان شديد العداء لعبيد الرشيد ، ولما علم عبيد الرشيد بهذا الموقف من السراح غضب وقام بإرسال هذه القصيدة مهددا ومتوعدا وسأختصر القصيدة:

يالله ياللي للجزيلات وهــاب ،،،،, , تعطي ولا جزل العطا منك ممنون
ياغافر الزلات يارب الارباب ،،،,, ياناصرٍ موســـى على قوم فرعون

الى أن يقول :
ياراكب اللي لامشـــى يوثب اوثاب ،،، لاشــفت زوله يختفق تقل مجنون
عقب اربعه يلــفي عزيزين الاقراب ،،، اللي على الديره قديـــماً يحامون
لولاك ما كزيـــــت خـــطٍ ونجّـــاب ،، لابد ما نمشي وناصل على الهون
ان كان تشكي لي خليفٍ وحطــــاب ،،،، فالله خبير بعهــــود ناسٍ يبوقون
ان كان تنخاني على عوج الاطناب ،،، فلا ترى سيفي على الضد مسنون

الى أن يقول :
ان سهّل الباري وجـــينا بالاطواب ،،، السعر ما ينقص عن اللي تعرفون
ألفيـــــــــك بجموعٍ يعايونْ للــداب ،،،، وا ويل من باشــــناق نزله يحلون
ضياغمٍ ترخص حلاله والارقــاب ،،،، ودون الرفيق بمالــــهم ما يدارون
اللي رمى برصاص نرميه باطواب ،، عقب الهدير أن ساعف الله ترغون


وعلى ماقيل بالبيت الاخير وهذا وصف قوي من عبيد : الرغاء عقب الهدير عيب
وهذه القصيدة قالها عبيد رداً على رسالة وصلت اليه من دومة الجندل تستنهضه على حرب خليف وحطاب بن سراح
وصلت قصيدة عبيد الى السراح فجاوبه حطاب بن سراح على قصيدته :

ان جيــتــنا يا عبيد نفتــح لك الباب ،،،، حنا نقيف وفـــــــن ربعك يخشون
الجوف تلقـــــى به خليفٍ وحطاب ،،،،، ماهم فريق ضعوف عنكم يهجون
والله لو جمّـــعت جندك والاطواب ،،،،، ذي ديرة الســراح دونه يعيــيون
اللي دفس بربوعكم جر الاســباب ،،،، اللي له الدفـــــات ياعبيد تكســون
يا عبيد ماقصــدك زكــــاةٍ ونوّاب ،،،،، كلام فاضـي مــار يا عبيد تكمون
نسيت يوم انك رفيقٍ لـــــــحطاب ،،،، والدبس عند حسين يغرف بماعون

حسين المقصود هنا في البيت الاخير أحد رجال عبيد الرشيد المخلصين اللي عناه عبدالله الرشيد بقوله :
ياحسين مايشتكي كود الرديين ،،،، والا ترى الطيب وسيعاً بطانه

يتبع ........
avatar
حازم النجم
المدير
المدير

عدد المساهمات : 511
نقاط : 1014
تاريخ التسجيل : 25/06/2010
العمر : 41

http://thappet.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: غالب بن سرّاح

مُساهمة من طرف حازم النجم في 1/4/2011, 19:41

وصل جواب حطاب لعبيد وسارع عبيد لتجهيز حملة قوية بمدافع تجرها الجمال متوجه الى حيث السراح يقيمون في دومة الجندل وقال بها ابيات مشير الى خط مسيره وسيره :

من قفارٍ لـــــــــحايل نشرنا ،،،، معتلينٍ ظــــــــهور النجايب
مع مضيق الشعيب انحدرنا ،،،، تقل سيلٍ تحـــــّده هبـــــايب
كم صْبيٍ لعمـــــره قصرنا ،،،، مسكنه مابين عوج النصايب
خذمه ترى مبــــاني خبرنا ،،،، طايبْ والا على غير طايب


وخذمه هذه موقع شرق دومة الجندل حيث عسكر فيها عبيد وحاصر الجوف مدة ستة شهور متوالية ولم يستطيع دخولها نظرا لمنعتها واستعداد أهلها للدفاع عنها وكان للشيخ حطاب ولد اسمه غالب و كان على درجة عالية من الشجاعة والفهم وقوة الشكيمة وحسن التدبير وكان يكره عبيدا كرها شديدا ، فقام بصنع مدفع من الخشب وقام بحشوه بالبارود والملح وبدأ بضرب معسكر عبيد بعدة ضربات وكان لوقعه أثر كبير في دب الهلع والخوف في نفوس عسكره عندئذ أمر عبيد مستشاريه للاجتماع والتداول في أمر هذا الواقع وطلب منهم المشوره ، مبيناً لهم بأن السراح متعاونين مع دولة أجنبية وأن هذه المدافع مدافع دولة فما الرأي ؟
أشاروا عليه بأن المدة التي قضيناها هي مدة طويلة وأن أهل دومة الجندل لديهم من المؤن مايكفيهم ، أما نحن فنأكل من لحم ابلنا التي ينقص عددها يوما بعد يوم ، اذاً لابد من اللجوء الى طريقة نضمن فيها سلامتنا ..
عندئذ لجأ عبيد الى الحيلة والحرب خدعة وأرسل مرسالاً من قبله الى حطاب يطلب منه مواجهته والاتفاق معه على التفاوض الذي يتضمن عهدا من الله أن لاتكون فيه خيانة ولانقض ، ولقد لبى حطاب هذه الدعوة بناء على نية عبيد وتقابلا حيث قال له عبيد : (( إننا لانريد الجوف طمعاً ولا مصلحة لنا فيه إلا أننا نريد زكاة بادية الشمال عن طريق الجوف ، وأنتم منا ونحن منكم لذا فمن الواجب أن نقيم فيما بيننا حلفاً :
1- أنتم حكام الجوف في الشمال
2- نحن حكام حائل في الجنوب
3- ونحن نمدكم بالرجال والمال

وافق حطاب على ما قدمه إليه عبيد ودعاه الى الغداء في قصره ، وعندما علم غالب بالأمر استشاط غضباً ، وقال معاتباً أبيه مبينا له سوء ما اتفق عليه مع عبيد وأن عبيد ما جاء ليفاوض بل جاء متحدياً ومقاتلاً , إلا أن حطاب رفض كلام ابنه وبين له بأن عبيد قد أعطاه عهدا بالله ورسوله على ما اتفقا عليه ، وأن عبيد قادم الى القصر حسب الدعوة الموجهة اليه ..
وما أن وصل عبيد ورجاله أمام القصر حتى صعد غالب ومعه بندقيته الى ((السقيفه )) وهي الطابق العلوي للقصر بقصد قتل عبيد ، فعلم أبوه بذلك وقام بمنعه من تنفيذ مانوى عليه ، خوفا من العار والخيانة بحق الضيف ، عندئذ قرر غالب عدم المشاركة في استقبال عبيد ، فلما دخل عبيد ورجاله ردهات القصر وجدوا الطعام وقد أعد لهم ، وقبل الشروع به سأل عبيد عن غالب مستغرباً عدم حضوره وأنه يريد التعرف عليه لما له علم من سيرته الحميدة وشجاعته النادرة وأكد على التزامه بالعهد الذي تم اتفاقهم عليه وأنه اذا لم يحضر: فلن يتناول الطعام وسيعتبر كأن شيئا لم يكن بيننا ، عندئذ دخل حطاب على غالب وأحضره على كره ٍ منه ، فلما دخل حطاب وولده غالب أمر عبيد رجاله بإلقاء القبض عليهما وقيّدهما بالحديد ونفذ فيهم ما خطط من حيلة ناجحة ، كما أمر رجاله بتقطيع النخيل وتدمير القصر ، وحمل الأب وابنه في محمل واحد على عجل وكذلك تم حمل النساء والاطفال على محامل أخرى ، وهناك في حائل زجهما في السجن سوية وقد أِشرف عبيد بنفسه على دخولهما السجن ويقال أنه شتم حطاباً مما أُثار غالب ذلك الفتى الجريء الذي لايهاب الموت فرد على عبيد رداً قاسياً وشتمه شتماً لاذعاً حين قال :
عن شتمتك حطاب ملعون أبوك أنت ،،،، ملعون أبوك وتاليَ العمر فاني
الفين لعـــــنة ياالذي بالعـــــهد خنت ،،،، يالضبع الاسود ياغراب السواني


فقال عبيد : إني أعرف يا غالب بأنك زاهد في حياتك وتريد أن تموت لكنني لن أقتلك وسأدعك تموت في سجنك هذا قهرا ً وفي السجن قام غالب يلوم والده مبيناً له صحة موقفه مع عبيد سابقاً وخاطب أباه بهذه الأبيات:

يا ونتــي ونة مْـــــعيدٍ ضــــعيفه ،،،،على ديــار ٍ خــابريــــــــنه ورانا
مــن بعـد ماحنــــــّا ذراها وريفه ،،، اليوم صــارت تحت وطية اعدانا
اشوف ثمر القسـب عندي طريفه ،،، من قبــل ما ناكل مذانــــب حلانا
وانا اشـــهد أن عبيد جــانا بحيفه ،،، وأنا أشهد انه ســلطـــةٍ من سمانا
ولوّ البكــــــا ينفع بكينا مــــــْنيفه ،،، الغرســــة اللي فرّعـوا به اعـدانا
ما طعت شوري يوم أنا بالسقيفه ،،، انــــت تقول اهنا وانا اقول هــانا
واليوم يا حطـــــاب مابه حسيفه ،،، هذا جزى ما تســـتحــــقه لحـــانا

يتبع .....

[list=1][*]
avatar
حازم النجم
المدير
المدير

عدد المساهمات : 511
نقاط : 1014
تاريخ التسجيل : 25/06/2010
العمر : 41

http://thappet.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: غالب بن سرّاح

مُساهمة من طرف حازم النجم في 1/4/2011, 19:44

لم ييأس غالب من الوضع الذي هو فيه بل ظل يراوده الأمل في أن يقوم بعمل ما في سبيل خروجه من السجن هو وأبيه ، فبدأ على الفور بتنفيذ خطة هروب محكمة من السجن وذلك عن طريق بعض العظام التي كانت تأتيه عن طريق الطعام وهي عظام ضلع الابل ثم بدأ بنقب حائط السجن المصنوع من الطوب والتراب بعد أن يرشه بالماء لتبليله وتليينه ثم بدأ يحاول تحرير رجليه من القيد الخشبي عن طريق حزه بالعظام الصلبه وقد استطاع ن يفتح ثغرة في الحائط وطلب من والده أن يصحبه في الخروج من السجن لكن حطاب رفض ذلك نظرا لكبر سنه ومرضه الذي يمنعه من تنفيذ ذلك وطلب من غالب أن يخرج داعياً له بالتوفيق ، وغادر غالب السجن بعد أن ودع أباه ، غادر مسرعاً وفي قلبه أمل أن يعيد مجد آبائه من جديد ، فوصل الجوف واجتمع مع بعض أعوانه فأجيب بأن الناس قد خافت وتفرقت وليس له فيها طيب مقام وعليه أن يغادر الجوف وإلا سيتم الفتك به عن طريق الوالي المنصوب الذي عيّنه عبيد حاكماً على دومة الجندل بعد مغادرته لها ...
احتار غالب في أمره وأخيرا قرر مغادرة الجوف إلى البلقاء حيث قبيلة العدوان التي تربطها مع آل رشيد روابط صداقة وثيقة عله يجد عند العدوان حلاً لمشكلته ووصل غالب إلى مرابع العدوان ودخل بيت الشيخ وقد حان وقت العشاء فأقبلت الناس على الطعام فدعوه ليأكل وعندما مد يده لم يجد ما يقتات به إلا بعض المرق البارد ، وعندما خلا إلى نفسه أنشد هذه القصيدة وكانت ابنة الشيخ تسمعه :

ياما حلا والشمس يبدي شعقها ... من حــــدرة الزرقا ليا نقرة الجوف
تسقى بها غـــيدٍ ظــليلٍ ورقها ... قلــــّطن ماها للمسايــير وضـــيوف
أطيب من البلــقا وبارد مرقها ... مقلــــــّطة للضـيف كرعان وكتوف
كم حايلٍ للضيف نجدع شنقها ... يقلط حثث ماهو على الزاد مردوف


(نقرة الجوف موقع شرق مارد وهو ملك للسراح)
قال: كم حايلٍ للضيف نجدع شنقها00 يقلط حثث ماهو على الزاد مردوف0
الحايل : الطيبة من الغنم00
وقال ذلك لان بادية الشام يجلسون على الزاد صفين يعني واحد يأكل قدّامك ويعطيك وهذه العادة لم تعجب ابن سراح وبسببها قال هذه الابيات0
أبلغت ابنة شيخ العدوان والدها بقصة ذلك الشاب وأنه ليس رجلا عادياً و لابد ان لديه قصة ذات أهمية ، وأنه من أهل الجوف ومن عائلة كريمة فأراد الشيخ التحقق من قصيدته وأمره ، وأبلغه بأنه سيظل عنده حتى يتحقق من صحة ما قال فان ثبت عدم صدقه سينال جزائه الصارم وان ثبت خلاف ذلك فسينفذ له عندئذٍ كل مطالبه ، فقام الشيخ وأرسل بعض رجاله على ركائب خاصة وأفهمهم مهمتهم وأرسلهم إلى الجوف (دومة الجندل ) وأراد التحقق من غالب وقومه هناك ثم العودة وابلاغه صحة الموقف ، ثم سارت ركايب ابن عدوان إلى الجوف ووصلت لتقف على حقيقة ما ذكره غالب ، لقد وجدوا في الجوف الكرم والسخاء وسألوا عن غالب وأسرته فإذا هم من غر القبائل وأصفاها ، ثم عادوا بعد أن أمضوا هناك خمسة أيام ، عادوا ليخبروا شيخهم بأن غالبا إنما هو أمير وابن أمير وأن له من الأفعال ما تحمد ومن السيرة ما تذكر ، عندئذٍ قدّره ابن عدوان وطلب منه أن يسرد قصته
فذكر له قصته مع ابن رشيد وكيف أن والده حطابا لازال قيد السجن ورجاه أن يتوسط له لدى ابن رشيد لما تربطه معه علاقات وديه وثقة متبادلة ، فبادر ابن عدوان لتلبية هذا الطلب وغادر على الفور مع مجموعة من رجاله حيث ابن رشيد في حائل واصطحب معه غالبا ، فلما وصلوا إلى ابن رشيد أكرمهم وأعد لهم الطعام , ولكن ابن عدوان ، رفض أن يتناول طعام ابن رشيد حتى يتعهد بتلبية طلبه ، فوافق ابن رشيد فحدثه بموضوع غالب وموضوع عودته إلى الجوف وفي هذا الوقت توفي حطاب والد غالب في السجن ولديهم الخبر قبل وصولهم لدى ابن رشيد ..
واستطرد ابن عدوان ان غالب (في وجهه) وانه يريده أن يعود إلى الجوف ، فوافق عبيد على عودته وعودة ذراريه معه على أن لايطالب بأي حق له في دومة الجندل وأن يلتزم ببيته ، وهذا شرط أكده عليه عبيد ووافق ابن عدوان .
ولكن غالب لم يوافق على هذا الحل الذي وجد فيه الإهانة والظلم , فغادر البلقاء وهام على وجهه لايعرف أين يذهب , وفي الطريق قال له أحد البدو الذين صادفهم : ليس لك إلا ( عيال معروف ) فقال له غالب ومن أين أذهب إليهم ؟ فدله على الطريق
وسار غالب قاصداً عيال معروف الذين يسكنون جبل العرب جنوب سوريا , وقد أخطأ في الدرب فتوجّه نحو بصرى في حوران وهناك تم إلقاء القبض عليه من قبل العسكر العثماني المتواجد في بصرى وفرضوا عليه العمل الشاق المفروض على الأهالي هناك من تكسير حجارة ونقل تراب وما إلى ذلك , فبقي غالب في هذا الوضع المزري من الصباح حتى المساء وفي وقت الراحة , سأله أحد العمال عن اسمه وعن سبب مجيئه إلى هذه البلاد , فقال له غالب عن السبب وصرّح له أنه لم يتوقع أن عيال معروف يعملون بالسخرة تحت يد العثمانيين ولم يتوقع أنهم لا يقدرون على حمايته , فقال له هذا : يا غالب أنت في بصرى وليس في جبل العرب ,
تفاجئ غالب بهذا الكلام وسأله عن الطريق إلى جبل العرب , فقال له العامل : تذهب في هذا الطريق شرقاً ( طريق بصرى ــ صلخد ) إلى أن تصل أول قرية تصادفك فهي تابعة لجبل العرب وهناك تجد عيال معروف , واستطاع غالب الفرار من أيدي العثمانيين وسار على الدرب إلى أن وصل قرية ( حوط ) في جبل العرب والتي يتزعمها ( آل العبدالله ) , واستقبله أهل القرية وقدموا له الواجب المتعارف عليه , وبقي في حوط ما يقارب الشهر ونصف الشهر
تعرف خلالها على وجهاء القرية وصار بينهم سجالاً شعرياً وألغازاً في الشِعر , وزار أبو نايف حسين الأطرش شيخ قرية عنز القريبة من حوط ,وأثناء إقامته في حوط رأى غالب حلماً سيئاً , وتحسس من هذا الحلم وتغيرت أحواله , وحول هذا الحلم أرسل قصيدة إلى ( فندي النبواني ) من قرية عنز والذي عرفه من خلال زيارته عند ابو نايف حسين
يقول في القصيدة شارحاً ما رأى في الحلم :

يا فندي قم شـدّلــّـْيَ اكـوار مَرْسي ... خاضن وناضن بالسما شوف داني
حمامتينْ وخــالط الــريــش دَمْسي ... تســـابقــنّ البــرج قـــبــل الاذانـي
ممشى ثمان أيــام واليـــوم وامسي ... قـَطـْعَن بيوم ولا ورا اليـوم ثــاني
يلفوا بـو تمّــن للخطاطـير ونـْـسي ... تكفـا يا شــوق الصافيــات الثماني
حلمت حلــمْ ويَكـْفِكـُم شــر عرسي ... خذيت ( غــُبنه ) بنت بقعة زماني
من حُـبّته كن طاح نابي وضرسي ... والحب الآخرعارضي الشيب باني
واسْـــقت عليّا في محاحيل غرسي ... واكرَبَت عَــليّا الحـقــب والبطـاني
وقــوّاد بي عــبيد شـــيطان طـلسي ... مااقـــدر أعَيْــن السَني للي سـناني
واسقت عليي غرس من كل جنسي ... من البن يدعون الصعب مرجعاني
وتوقـّـــدت بالقــلب نيـران فــَرْسي ... أو حدس ٍ اللي فــــي منامي حداني


ولما سمع فندي القصيدة أخذ يُطمئن غالب ويقول له أن هذا حلم لا يقدّم ولا يؤخر , ولم تمر عدة أيام حتى وصل خبر وفاة والده حطاب في سجن عبيد وأحد أولاد عمه أيضاً , ولم يكن بيده أي حيلة ..... وفي هذه الفترة يأتي إلى قرية حوط ( كيّالة قمح ) وهم رَكبٌ من حايل يبتاعون القمح من جبل العرب وعند حلولهم في حوط تفاجئوا بغالب هناك , وسلم عليهم غالب وسألهم عن البلاد وحالها وبقي معهم حتى همّوا بالرحيل , وعندما نهضت الإبل بأحمالها طار قلب غالب معها ولهفت نفسه إلى الأهل والبلاد وقال قصيدته التالية التي وصلت لعبيد :

يا موافقين الخــير يا اهل الركايب عسى السعد بنحورهن يوم مدّون
ريظون واخــذوا لي حَليّ الغرايب غد انــّكم عنــــــد القرايب تحلون
اليا لفيــــتوا حـــول ذيك النصايب حذراً لأيــدين الركايــــب تعـقلون
قل اخسوا خسيتو ياكبار العصايب هو ليه ياكـــرام اللــحا تستــهـنون
بالســـــوق يا ما مشــّـقن الرطايب وان قال صلــّوا للشمالي يصلـّون
حتى صليب الهم شـــيوخ وطنايب وارداهم اللــي بالمــَلازم يعيــيون
لومي على أهــــل الــدلال التعايب وابن صَـليـع ولابتـــه ماينـــامون
ومع النقيب ادعوا طريق الركايب غد انــّكم عند ابن جـارد تحطـون
تلفــون ناصر مثـــل حُر الجذايب ماكر وَلا عمر المــواكر يـبورون
وتلــقون فنـــجالٍ من البــن رايب زود ٍ على اللي بالمناسف يحطون
يا حيــف أخو عينه يقولون شايب لا واهني من حط شيبه عا لعـفون
حنــــــا لكم بالجوف مثل الرقايب نسهـِـر عيون الضـد وانتم تنامون
وحنا لكم سيفٍ عـطيب الضرايب يا طيبنا من طيبكم كــــان تدرون
وحنا لكم بيــت ٍ وســـيع الطنايب يا قيكم من البرد لاهــــَبّ كــانون
والزين منكم باطــل الهرج عايب ماقالــــت حْمــيده تراكم تقــولون

............................................................... مفقود ...
وقال بوالده هذه الأبيات :

كلـّن نهــار الــعيـد عايـد وعايـد .....وأنا نهار العــيد عايدت الأمـوات
الراس مايطـرب لــليـن الوسايـد .... ياعلي لو صفــّـق عليه الرياحـات
ياديرتي غـادن شــــنقهـا جعايـد .....وقهاوي ٍ منا ضحى العيد حلـوات
ياحيف يا خطو الولد طول زايد .. يمـوت مايستر خواتـه وعـــورات


يتبع ....
avatar
حازم النجم
المدير
المدير

عدد المساهمات : 511
نقاط : 1014
تاريخ التسجيل : 25/06/2010
العمر : 41

http://thappet.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: غالب بن سرّاح

مُساهمة من طرف حازم النجم في 1/4/2011, 19:47

الا أن عبيد أنى له أن يهنا له بال ، وغالب هناك في الجوف ينغص عليه مطامعه ، فلم يترك غالباً وشأنه بل ما لبث يحيك له مؤامرة تلو الأخرى للتخلص منه نهائيا ، وحصل ما كان متوقعا إذ أوعز للمنصوب أن يكلف بعضاً من رجاله لتعسيف النخل ، وطلب منهم أن يأمروا غالبا بالعمل معهم على التعسيف وأن لم يرض ذلك عليهم أن يجبروه غصبا ، فلما قدموا اليه وطلبوا منه ذلك اسشاط غضبا واستل سيفه وقتلهم جميعا وكانت هذه الشرارة الثانية ، والتي ستكون نهايتها هي نهاية غالب على يد ابن رشيد لقد عرف غالب المصير الذي ينتظره منذ زمن بعيد فخرج من الجوف قاصدا ً الشيخ فيصل بن شعلان امير وشيخ قبيلة الرولة من عنزة الذي كان في القريّات وحاكماً عليها ومستقلا فيها فأزبَن غالب عليه فاستقبله ابن شعلان وأكرمه , إلا أن غالبا والذي عجنته الايام ما لبث أن أنشد هذه القصيدة والألم يعتصر قلبه:

يالله ياللـــــــي فوقــــنا معتــــلينا ... حنا ومن يرجي ثوابك احدانا
حنا بلــيّا فزعـتـــك ماســـــــوينا ... وحــنا بليــّا فزعتك من عنانا
من عقـب ما نادي القبايل ودينا ... والـيوم لــــو ياتي سفيهٍ ودانا
من بعـــد مــا حنا بعــزٍ هـفــِـينا ... تفتــّحت بيــبانهــا لقــــــبلانا
ياالبيض عَـدّن ملاثمــــكن علينا ... هاتوا عصـايبكم ودوكم لحانا
حطـّن مفــاتيل الذهــب بـيـــدينا ... وتـــقلـّـدن بســـيوفنا يا نسانا
لا صار من زمل المحامل نشينا ... حــنا علينا حردهم وش بلانا
هـزّاع بلــّــغ ربعـنـا الغــايـبـيـنا ... وحفايدٍ هاللي بقوا من ورانا
السيف مـــا هو باطـــلٍ باليميـنا ... ودابان لاصْخَر ناقله ما يدانا
والســيل مايفـــنيه كثر الدفــــينا ... والحق ما يصفى بليّا مْشَنـَانا

دابان هنا : سيف غالب بن حطاب بن سراح

وعندما وصلت القصيدة لأحد أعوان آل رشيد رد عليها بقصيدة منها هذين البيتين :

يا بو طواري يوم دورك صبرنا ... وش مزعلك من دورنا يوم جانا
ياما لعوراتك وزملك ســـــترنا ... عـّيت عن الشـيمة سواعد لحـانا


فرد عليه غالب بهذه القصيده :

لايغــــركم جــــدَّة عبـيد لـــْـثمرنا ... بالبــوق والا بالنــــقا مــــا ولانا
حنــــا بامــان الله عليـــه انحـدرنا ... كل العرب سمعت عهود ٍ عطانا
وحــــنا اليا ثار الدفق وانتشــــرنا ... روْيَت مراهيف النمــش باقبلانا
إن ساعف الباري ودركب جهرنا ... بالقـنـّب المصـيص نمـــلي ادلانا
يامــــا بوسط المنـــاطر نظــــرنا ... وســـط المناطر ماترفرف اشوانا


ملاحظة : ما أعرفه من أهل قرية حوط وأم الرمان الذين يروون قصة غالب بن سراح أن غالب وقع أسيراً بيد عبيد , وبقي فترة غير قليلة في السجن , وعندما أقبل عيد الأضحى , يقوم مجموعة من وجهاء الرشيد بزيارة عبيد , وقد طلبوا منه أن يخلي سبيل غالب ولو لفترة العيد فقط , وكان هناك مخطط بين غالب وأحد معارفه أن يهرب من قصر عبيد وعن طريق النافذة حيث جُهّزَ حصاناً لغالب كي يتمكن من الفرار عليه , وعندما طلب وجهاء الرشيد رؤية غالب , وافق عبيد وأمر بإدخال غالب إلى مجلسه , وعندما دخل غالب إلى المجلس , سلـّمَ قائلاً : (( قوّ عبيد )) فأجابه عبيد : (( هذوله وجوه الرشيد يا غالب وهم اللي طلبوك , واشوفك ما تسلـّم عليهم ... )) فقال غالب : (( والله يا عبيد هذولة رمك وانت الحصان )) ... وبعدها يقول غالب قصيدته السابقة (( يا الله ياللي فوقنا معتلينا ....... )) وعندما ينهيها يغضب عبيد عليه ويسب والده (( الحطاب )) فيجيبه غالب :
يا لاعن الحطاب يلعن ابوك انت ... يلعن ابوك وتاليَ العمر فاني
...... ويندفع غالب باتجاه النافذة التي خطط للهرب من خلالها ويقفز منها , ويُقال أنه سقط على رقبته فمات من حينه , ويقال أنه ما وصل الأرض حتى هاجمه أحد رجال عبيد وقتله بالسيف ............... والله أعلم

أتابع هنا الفقرة المنقولة سابقاً (( قبل الملاحظة )) :
.......
ولكن ؟ ...
هل أمن غالب من مكائد ابن رشيد رغم أنه في ديرة ابن شعلان والذي كان مناوئا لأطماع عبيد الرشيد في الجوف (لأن عبيد يمثل الطرف الثالث في الاتجاهات الجوفية : فقسم من أهل الجوف كان مع العثمانين وقسم آخر كان مع فيصل الشعلان اما القسم الجديد الاتجاه فهو مع آل رشيد ، أما العثمانيون فلم يكن تدخلهم بالشكل المباشر وإنما كانوا ينتظرون من ستكون له الجولة المربحة ثم ينقضوا على الطرف الرابح ليقضوا عليه ضمانا لسمعة دولتهم في تلك البلاد )
نعم ...! لم يسلم من ابن رشيد الذي أرسل سراً أحد الرجال الذي أظهر لغالب كل حب وتقدير وظل يلازمه فترة طويلة كأحد الرجال المخلصين له ، لكن نية الغدر مبيتة عنده ، فأقدم على قتله غيلة ، وبذلك انطوت صفحة من كل الجهات فكان الفارس ، الذي خرج منها منتصرا بإرادته القوية وبإيمانه الصلب وبموقفه الذي لم يعرف التردد والتراجع ..

ملاحظة : جزء من الموضوع منقول عن موقع في ( النت ) والقصة في كل المواقع مقطوعة في مراحلها الأخيرة عند عودة غالب إلى الجزيرة , كما ان موضوع قدوم غالب إلى جبل العرب غير وارد في القصة المنقولة ولكن أضفتها من مصادر موثوقة في حوط وأم الرمان وعنز ...... كما أني أضفت بعض القصائد المفقودة إلى القصة وذلك عن مصادر موثوقة وقد صححّت أيضاً في بعض الأبيات المغلوطة .... ح/ن
avatar
حازم النجم
المدير
المدير

عدد المساهمات : 511
نقاط : 1014
تاريخ التسجيل : 25/06/2010
العمر : 41

http://thappet.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: غالب بن سرّاح

مُساهمة من طرف ياسر الشمعة في 2/4/2011, 19:19

جهد مشكور........ابو ناصر.......للتوثيق الذي تبدولي أهميته لأنه جرى بين اهل الجبل وابن سراح عندما كان في ظهرانيهم......التوثيق الذي أساله ..المنادمات والأسئلة والاجوبة....وهذا يتطلب مجهودا اضافيا أنت اهله ....ولو كان لدي ما يستحق الذكر لموثوقيته لأوردته...
قواك الله ابو ناصر

ياسر الشمعة

عدد المساهمات : 35
نقاط : 41
تاريخ التسجيل : 14/03/2011
العمر : 45

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: غالب بن سرّاح

مُساهمة من طرف حسن خيزران في 4/4/2011, 00:33

الاخوه الكرام جهودكم مشكوره
على سرد قصة غالب ولكن وقع
التباس هنا حيث ذكر انه عندما
ذهب غالب مع ابن عدوان على
حايل كان حطاب قد مات وبعدها
وصل حبر الى غالب بأن حطاب قد
مات وهناك حقبه زمنيه بين الوفاة
الأولى والثانيه وعندي ما سأقوله
في هذا الموضوع مستقبلا
لاني داخل الإن عن طريق الجوال
وصخبي والله ولا حول
ولا قوه الا بالله ولكم
التحيه والسلام
avatar
حسن خيزران

عدد المساهمات : 618
نقاط : 1199
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 70

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى