تـلعة شــْبـيـح
هــلا وغــلآ وكل الر حب
نرجو من الأخوة التسجيل بالأسماء الحقيقية في هذا المنتدى
في هذا المنتدى قصائد موثوقة من اصحابها واعمال كاملة لشعراء من الماضي الجليل لذلك نطلب التسجيل بالإسم الحقيقي فنحن أمام مدوّنة شعر شعبي تراثي

حياكم الله

معركة سمج على لسان قائدها

اذهب الى الأسفل

معركة سمج على لسان قائدها

مُساهمة من طرف حسن خيزران في 25/4/2012, 06:20

معركة "سمج" على لسان قائدها..
سلطان باشا الاطرش



كان "سلطان باشا الأطرش" يملك أراضاً زراعية في قرية "سمج" التي تقع في محافظة "درعا"، والقريبة من الحدود الأردنية- السورية، حيث كان يربي المواشي فيها.

وبعد حادثة "أدهم خنجر" الشهيرة ولجوء الثوار إلى الأردن، تزايدت الهجمات على الفرنسيين، ووجد هؤلاء أنه لابد من مفاوضة الثوار، ولكن كانت لهم غاية أخرى اكتشفها الثوار سريعاً، فكانت معركة "سمج" التي كتب عنها الكثيرون، غير أن الحقيقة التي يروي تفاصيلها قائد الثورة أثناء زيارته لبلدة "قنوات" في نهاية السبعينيات، والمسجلة على أشرطة تسجيل، وموثقة لدى الأستاذ "حمد شكر زين الدين" رئيس المركز الثقافي في البلدة، ومدرس التاريخ، تحكي التفاصيل الكاملة لهذه الواقعة،
يقول الأستاذ "حمد": عن التفاصيل التي مهدت للمعركة كما رواها صاحبها: «يقول "سلطان باشا الأطرش" عن بدء المفاوضات مع الفرنسيين، أنه في يوم 22/9/1922 حضر إلى الأردن "عامر أبو عامر" يحمل رسالة موقعة من "يوسف الشويري" و"خليل صيدح"، و"فارس حسان" (وهو وكيل "سلطان الأطرش" في قرية "سمج") يذكرون فيها أن الفرنسيين يرغبون في مصالحتنا دون قيد أو شرط، ويطلبون منا أن نعين لهم مكاناً للاجتماع بهم والتداول في الأمور، ثم قدم لي الرسول كتاباً موقعاً من قائد حامية بصرى جاء فيه: إن السلطة الفرنسية تكن لكم احتراماً عظيماً وهي مستعدة للتفاوض معكم من أجل إعادتكم إلى بلدكم سالمين مكرمين ونقسم على ذلك بشرف فرنسا، مع تأكيد (المرسال) على نية فرنسا الطيبة اتجاهنا.

توجهنا إلى خربة "القلو" وهي قرب الحدود السورية وتابعة للأردن، وكنا ستة عشر فارساً، وقبل وصولنا بقليل جاءنا خبر أن السرحان قد أغاروا على غنم آل "البربور" واستولوا عليها في غزوة خاطفة مما اضطر "حمد البربور" (الساعد الأيمن لسلطان الأطرش، والذي استشهد فيما بعد بمعركة تل الخروف الشهيرة، ووثق لاستشهاده الدكتور عبد الرحمن الشهبندر"") وستة من الفرسان إلى
العودة لاسترداد الغنم، وتابع الطريق معي كل من "شكيب وهاب" و"سلمان طربيه" و"محمد البربور" وولده "جاد الله" وفرحان العبد الله" و"فارس مفرج" و"فارس الدبس" وأخي "علي".
قابلنا الوفد المذكور دون علم من الفرنسيين وتفاهمنا على المهمة الموكلة إليهم، وقررت المبيت في الخربة رغم تأكيدات "فارس أبو حسان" عن صدق نوايا الفرنسيين.
قضينا تلك الليلة بضيافة "عواد السرور" شيخ عشيرة المساعيد ومكثنا ننتظر الخبر حتى الضحى دون أن يحضر أحد منهم، كلفنا "سلمان طربيه" و"فرحان العبد الله" بالذهاب على أثرهم والعودة بالخبر اليقين، وما لبثا أن عادا على ظهري جواديهما، وأفادا بأن "سمج" مطوقة بالجنود الفرنسيين وليس بالإمكان الاقتراب منها لكثرتهم، عندها انجلى الموقف وظهر غدر الفرنسيين ما حفز الثوار على التصميم رغم قلة عددهم بالمخاطرة لمعرفة مصير الوفد المفاوض وإنقاذ المواشي الموجودة في دارنا بقرية "سمج"، تحركنا ولما وصلنا الوادي الذي يمر منه طريق "سمج"- "بصرى" كمنا في مكان يدعى "دير الخريبة"، وتوارينا خلف الجدران المنيعة، ولم يطل بنا المقام حتى ظهرت القوات الفرنسية وهي تسوق أبقارنا وعدداً من البغال المحملة بالمؤن والعتاد الحربي».
ويتابع الأستاذ "زين الدين" سرد تفاصيل المعركة كما رواها قائدها، والنتائج النهائية لها بالقول: «يتابع "الأطرش" كلامه عن المعركة التي أقلقت مضجع الفرنسيين، والملاحظة أنه في وصفه للقوات الفرنسية وصفهم بأنهم يقاتلون بجرأة وشجاعة، وهي جملة لا ينطق بها إلا القائد العارف بمستوى من يقابله، حيث قال: كان الوقت قرب المغيب، وعند اقترابهم صببنا نيران بنادقنا عليهم فاختل نظامهم وتفرقوا مذعورين من هول المفاجأة. هربت الأبقار وشردت البغال ورحنا نطاردهم على ظهور الخيل كي نظفر بهم غير أن فريقاً منهم
تمركز في مكان حصين وأخذ يطلق النار من رشاش كبير (هوشكيس)، ما شجع الآخرين على استئناف القتال بجرأة وشجاعة. ولكننا تصايحنا عليهم صيحات مرعبة وفرقنا صفوفهم مرة ثانية وأنقض بعضنا على رماة الرشاش وتم إسكاته، وتتبع الآخرون ملاحقة فلولهم، واسترجعنا البقر وكسبنا اثني عشر بغلاً، ومررنا "بسمج" وأخرجنا منها المواشي الباقية، وعرفنا فيما بعد أن الفرنسيين عمدوا إلى تعذيب "يوسف الشويري" و"خليل صيدح" و"فارس أبو حسان".
وكانت معركة غاية في البطولة والمخاطرة! تسعة رجال يهاجمون ما يزيد على مئة جندي (رواية فرنسية أن عدد الجنود 400 جندي)، مجهزون بالأساس للقبض على قادة الثورة ولديهم كل مقومات المعركة من أسلحة وعربات ورشاشات، أما خسائرنا فكانت فرس "لشكيب وهاب" عوضت بالغنائم الكثيرة، وترك الفرنسيون ثلاثين قتيلا في أرض المعركة».

الناقد والباحث في التاريخ والأدب الأستاذ "محمد طربيه" قال عن تفاصل إضافية يعرفها عن المعركة: «لقد قرأت عدة مصادر تاريخية تحكي عن المعركة، ومنها مذكرات "سلطان الأطرش" تحكي الوقائع ذاتها للمعركة، وإن كانت تفاصيلها أكثر دقة عندما تتكلم الألسن، كان عمي المرحوم المجاهد "سلمان طربيه" من ضمن الذين كانوا بالمعركة المذكورة مع "سلطان باشا الأطرش" ورفاقه المجاهدين، وقد سرد أمامنا قصتها أكثر من مرة، وأكد بالتفصيل ما قاله المجاهد الكبير "الأطرش"، حيث إن الفرنسيين كانوا يهدفون من خلال رسائلهم لجر قائد الثورة ورفاقه إلى كمين مميت ينهون فيه أي مظهر من مظاهر المقاومة المسلحة ضد وجودهم في الجبل، وكانت خططهم مكشوفة للثوار، حيث كان عمي من ضمن الذين ذهبوا لاستطلاع حقيقة النوايا الفرنسية عن كثب، ودون انتظار الرسل، ولما وصل مع رفيقه وجد أن الفرنسيين يطوقون
"سمج" بأعداد كبيرة من الجند والعتاد، وهي نفس الطريقة التي اتبعوها في أغلب المفاوضات التي كانوا يقترحونها، ولما وصل الخبر اليقين، كانت الفرصة مهيأة لهرب الثوار، غير أنهم أبوا ذلك وجرى ما جرى».
avatar
حسن خيزران

عدد المساهمات : 618
نقاط : 1199
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 70

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى