تـلعة شــْبـيـح
هــلا وغــلآ وكل الر حب
نرجو من الأخوة التسجيل بالأسماء الحقيقية في هذا المنتدى
في هذا المنتدى قصائد موثوقة من اصحابها واعمال كاملة لشعراء من الماضي الجليل لذلك نطلب التسجيل بالإسم الحقيقي فنحن أمام مدوّنة شعر شعبي تراثي

حياكم الله

صراع الجبل ومعاركه مع الجبش الغثماني

اذهب الى الأسفل

صراع الجبل ومعاركه مع الجبش الغثماني

مُساهمة من طرف حسن خيزران في 4/11/2012, 03:22

نعود معكم في سلسلة جديدة في قلب حروب الجبل >>::::::::
سنبدأ نحن وإياكم رحلة جديدة في عمق الجبل الغالي وستكون رحلتنا هذه في معارك الجبل ومصدر فخره ونبدأها بصراع الجبل ومعاركه مع الجيش الأنكشاري العثماني وكيف ذاق الذل والهوان على اعتاب الجبل ,
حيث أنه بعد أن بدأت نزاعات قبلية في جبال لبنان بين القبائل القحطانية و القبائل العدنانية و انقسموا الى قسمين عرفوا باليمانيين و القيسيين و في عام 1711 م جرت معركة (عين دارة) الكبيرة بينهم مما أدى على اثرها أن انتقل اليمانيون (بنو معروف ) الى جبل حوران و استقروا فيه .
وفي عام 1810 استقر بنو معروف تماما في جبل حوران و اعترفت لهم الدولة العثمانية ببعض الامتيازات كحمل السلاح و الإعفاء من الجندية إلى أن جاء عام 1837م وقررت الدولة العثمانية بسط سيطرتها على الجبل ونزع هذه الأمتيازات عن أبناء الجبل وبدأت الحكاية كالتالي :
(( حرب ابراهيم باشا 1837م )):
بعد أن استقرّت الأمور لإبراهيم باشا وسيطرته على بلاد الشام أخذ ينفذ سياسةً متشددة ضد جميع السكان دون استثناء، فامر بالتجنيد الإجباري لكل قادر على حمل السلاح. لذلك، تذمّر أهالي لبنان وفلسطين ونزح قسم كبير منهم إلى جبل حوران وأصبح جبل حوران ملجأ لكل مَن يرفض التجنيد في جيش ابراهيم باشا خاصةً بعد معارك نابلس ومعارك لبنان وقد أيقن أن وضع الجبل بامتيازاته الحالية يحول دون تحقيق طموحاته، لذلك قرر إخضاع الجبل لحكمه، وأخذ ينتحل الأسباب للهجوم عليه، فأوعز لحاكم دمشق (شريف باشا) أن يطلب من أهالي جبل حوران (72) مجنداً، فاستدعى شيخ الجبل آنذاك الطاعن في السن الشيخ يحي الحمدان إلى دمشق وابلغه تأمين العدد المطلوب من المجندين .
يتبع.....
avatar
حسن خيزران

عدد المساهمات : 618
نقاط : 1199
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 70

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع الجبل ومعاركه مع الجبش الغثماني

مُساهمة من طرف حسن خيزران في 4/11/2012, 03:27

تتمة في سلسلة حروب الجبل........
الجزء الثاني:
بعد أن تعرض الشيخ يحيى الحمدان شيخ الجبل في ذاك الوقت على يد والي دمشق شريف باشا اللذي لم يتقبل عذر الشيخ يحيى في عدم ارسال ابناء الجبل للجندية في الجيش العثماني عندها قال الشيخ وهو يحمل غيظه في قلبه للوالي "ابعث قوة عسكرية من عندك وصدّ عساكر قدّ ما بدّك" وقصد وقتها انك ان اردت ان تجنّد فاذهب واجلب الجنود بنفسك وسترى ماذا يخبئ لك الجبل .
وبتاريخ 1837 أواخر تشرين الثاني، أرسل والي دمشق حملةً عسكرية قوامها 400 جندي من الخيّالة النظاميين بقيادة (علي آغا البصيلي) اللذي اشتهر ببطشه انطلقت الحملة من دمشق عابرةً سهول محافظة درعا متوجهتاً مباشرةً الى السويداء ولكنها مالبثت أن وصلت إلى الجبل وتمركزت في قرية الثعلة حتى أرسل الشيخ يحيى الحمدان (المفازيع) طالبي النجدة إلى قرى الجبل حتى بدأت البيارق ترتفع عالياً في السماء فبدأت الفرسان توافد ليلاً الى مشارف قرية الثعلة ورسمت خطة مسبق على أن يتم تطويق البصيلي وفرسانه في داخل قرية الثعلة حتى إن اصبح الصباح ليجد سيوف الدروز موضوعة على عنقه وأعناق فرسانه فطوّقوا الحملة وقتلوا غالبية أفرادها وهرب من تبقى منهم مع قائدهم "علي آغا البصيلي" (الذي استطاع الهروب ليلاً من النافذة بعدما أن استفاق على أنين الجرحى من فرسانه) حاملين معهم خيبتهم وهزيمتهم عبر ذات السهول اللتي أتو منها ليصل إلى والي دمشق ويخبره بما حدث، وكان من بين قتلى حملة لبصيلي متسلّم حوران(عبد القادر آغا أبي حبيب) بينما استشهد أحد زعماء الجبل المجاهد ابراهيم الأطرش ابن اسماعيل الأول وهو يطارد جنود البصيلي قرب بلدة (أزرع).
ْْْْ~~~~~~يتبع~~~~~
avatar
حسن خيزران

عدد المساهمات : 618
نقاط : 1199
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 70

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع الجبل ومعاركه مع الجبش الغثماني

مُساهمة من طرف حسن خيزران في 4/11/2012, 03:29

تتمة في سلسلة حروب الجبل........
الجزء الثالث:
بعد أن دحر فرسان الجبل حملة علي آغا البصيلي وقتلوا فرسانه ال 400 واللذين لم ينجوا منهم سوى القليل وذلك في موقعة قرية الثعلة ففر البصيلي هارباً يحمل أخبار الهزيمة ويجر ذيول الخيبة والذعر لوالي دمشق اللذي كان يتوقع ان يعود اليه فارسه علي آغا البصيلي بمئات المجندين من الجبل ولكنه عاد اليه يرثي حاله للوالي .
هنا ومع أخبار فشل حملةالبصيلي قام الوالي وهو يحمل الغيظ والحقد في قلبه جراء هذه الهزيمة النكراء بتجهيز حملة ثانية كبيرة في بداية عام 1838م مجهّزة بالمدافع بلغ عدد جنودها 8000 جندي بقيادة قائده العسكري المميز صاحب المهمات الصعبة (محمد باشا مفتش الجيش العام) توجهت هذه الحملة الجرارة عبر ذات طريق الحملة السابقة وكأنه كان يقصد الإنتقام لما فات ومع تقدم الحملة الى الجبل اللذي كان يستعد لهذا الغزو المتوقع بعد هزيمة البصيلي في الحملة الأولى فأخذ عقلاءالجبل يعقدون الأتفاقات مع القبائل الموجودة في سهل حوران والمتواجدة في الجبل واللتي تحمل روح الوطنية والنقمة على العثمانيين فأعد الجبل قوة مكونة من 1600 فارس وقام مشايخ الجبل بالتحالف مع عشيرة السلوط في اللجاه ومع فرسان الشيخ سطّام الشعلان الذي احتمى بأهالي الجبل عندما لاحقه ابراهيم باشا، فأصبح لدى أهل الجبل وحلفاؤهم 2000 مقاتل.
كانت القوة العثمانية الجرارة تتقدم عبر سهول درعا وفرسان الجبل وحلفائهم يتقدمون لمواجهتها فالتقت القوتان في منطقة بصرى الحرير نشبت المعركة شرقي بلدة (بصر الحرير) فتراجع أهل الجبل وحلفاؤهم باتجاه اللجاه ذات المسالك الوعرة فظنّ محمد باشا أنه حقق النصر الذي يحلم به، فطاردهم حتى دخل في مسالك اللجاه، وما لبث انتصاره إلا ان تحوّل إلى هزيمة نكراء فارتدّ أهل الجبل وحلفاؤهم باتجاه مطارديهم وأطبقوا عليهم من كل حدبٍ وصوبٍ وقتلوا عدداً كبيراً من جنود الحملة، وكان من بين قتلاهم قائد الحملة محمد باشا وعلي آغا البصيلي و14 ضابطاً، وغنموا مقادير كبيرة من السلاح والذخيرة، وقد وثق ذلك الشيخ أبو علي قسّام في أحد أبيات قصيدته حيث قال:

"أول فتوح الشرّ ذبح البصيلي أسرنا 500 حصان بفرد نهار"
~~~~~يتبع~~~~~~
avatar
حسن خيزران

عدد المساهمات : 618
نقاط : 1199
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 70

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع الجبل ومعاركه مع الجبش الغثماني

مُساهمة من طرف حسن خيزران في 4/11/2012, 03:31

تمة في سلسلة حروب الجبل........
الجزء الرابع :
توقفنا في جزئنا الثالث عند الحملة الجرارة التي سيرت على الجبل في عام 1838 واللتي كان من نتائجها ذبح علي آغا البصيلي اللذي ترأس الحملة الأولى عام 1837 وفرّا آنذاك من شبابيك قرية الثعلة معتقداً أن هذه المرة سيجد شباكاً يفر منه لكن فرسان الجبل كانت سيوفهم أسرع الى عنقه من مطايا حصانه وأيضاً سقط في هذه المعركة كما ذكرنا سابقاً قائد الحملة محمد باشا بالأظافة الى ثلة من ظباط الجملة وآلاف الجنود ومن تبقى فرَّ بين صخور اللجات لايعرف اين يتجه ويقال أن هناك جنود من شدة الخوف والرعب اللذي شاهدوه لم يتركوا مغئر اللجاة وتقاسمتهم ذئاب المنطقة فلم تبقي منهم سوى ثياب ممزق وعظام مهترئة.

هنا وبعد هذه الملحمة الدامية وصلت أخبار هزيمة محمد باشا ومقتله وفشل حملته إلى ابراهيم باشا والي دمشق. فقرر أن يجهّز حملة ضخمة يقودها بنفسه لإعادة الإعتبار لجيشه المهزوم ومن اجل رفع معنويات جنوده، فطلب من والده محمد علي والي مصر نجدته فأرسل إليه حملة بقيادة وزير الحربية أحمد منيكلي باشا اللذي كان يتميز بدهائه في التخطيط الحربي وانضم إلى ابراهيم باشا والي دمشق الذي جمع جنوده مع البقية الباقية من حملة محمد باشا المهزومة حتى بلغ عدد جنود الحملة الجديدة 20.000 جندياً مجهزين بالسلاح الحديث وتدعمهم المدفعية، وكان يقابلهم من أهالي الجبل والقبائل المتحالفة معهم من عشيرة السلوط والشعلان حوالي 2500 مقاتل.

تمركزت الحملة بالقرب من قرية جَدِل في درعا فناوشها الثوار وانسحبوا أمامها إلى داخل اللجاه مستدرجينها إلى كمين محضّر مسبقاً فأطبقوا عليها وهزموها بعد أن كبّدوها الخسائر الجسيمة في السلاح والعتاد والرجال، وكان من بين القتلى (أمير اللواء والي بك) ومن الجرحى وزير الحربية أحمد منيكلي نفسه الذي توفي متأثراً بجراحه فيما بعد وكسب الثوار من السلاح والذخيرة والعتاد مما ساعدهم بالصمود في وجه الحملات القادم. بينما استشهد من فرسان الجبل 300 شهيداً رحمهم الله.

لدى احتدام القتال بين اهالي الجبل وحملات ابراهيم باشا المصري، قرر الجبل طلب المساندة من دروز جبل الشيخ ودروز لبنان فكان النداء أن يتم إشعال النار على قمة (تل قليب) قرب الكفر ليلاً فشاهد النار أهالي اقليم البلان في منطقة جبل الشيخ اللذين سارعوا فأشعلوا ناراً على قمة جبل حرمون حيث شاهدها بنو معروف في جبل لبنان والشوف وحاصبيا وراشيا، فايقنوا أن أخوانهم في جبل العرب بخطر، فأسرجوا خيولهم وبدأوا ينفذون الإغارات على معسكرات جيش ابراهيم باشا القريبة من أراضيهم، ليخففوا الضغط عن أخوانهم في الجبل واعلنوا العصيان في راشيا بقيادة البطل شبلي العريان، بينما انحاز خليل الشهابي ابن الأمير بشير الشهابي لمساعدة ابراهيم باشا الذي وزع عليهم 16000 بندقية، ودارت معارك رهيبة في راشيا وبكّا ووادي جنعم وشبعا، وكانت معركة بكّا من أهم المعارك بضراوتها ونتائجها حيث تجلّت بطولة أبناء معروف بالذود عن حماهم بأروع الأمثلة رغم أن القوى المتحاربة غير متكافئة فأهالي جبل لبنان قلائل وسلاحهم بسيط، وقوات ابراهيم باشا أضعاف أضعافهم وسلاحهم لأحدث، ورغم ذلك انتهت المعركة بانتصار أهالي جبل لبنان واستشهد من قادتهم ناصر الدين العماد وعدد كبير من المجاهدين منهم 40 زوجاً من الأخوة لذلك سمّيت تلك المعركة بـ "معركة الأخوة".
avatar
حسن خيزران

عدد المساهمات : 618
نقاط : 1199
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 70

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع الجبل ومعاركه مع الجبش الغثماني

مُساهمة من طرف حسن خيزران في 4/11/2012, 03:34

تمة في سلسلة حروب الجبل........
الجزء الخامس :
بعد أن تحدثنا في جزئنا الرابع عن الحملة الضخمة التي سيّرها ابراهيم باشا والي دمشق بقيادته والتي لقي دعماً كبيراً بها من والده والي مصر محمد علي واللتي اسفرت عن خسارة فادحة لجيش ابراهيم باشا في ارض اللوا بين صبات البازلت التي ابتلعت جيشه الجرار ومقتل امير اللواء والي بك ومسارعة دروز حرمون وجبل لبنان لنجدة اهل الجبل وقيام معركة ضخمة هي معركة بكّا في قضاء راشيا والتي كانت من أهم المعارك بضراوتها ونتائجها حيث تجلّت بطولة أبناء معروف بالذود عن حماهم بأروع الأمثلة رغم أن القوى المتحاربة غير متكافئة فأهالي جبل لبنان قلائل وسلاحهم بسيط،ووصفت بانها معركة الأربعين زوج من الأخوة وسميت حينها معركة الأخوة.
على أثر تلك المعركة انضمّ 800 مقاتل من أهالي الشوف إلى القائد شبلي العريان الذي انضمّ بدوره إلى مجاهدي جبل العرب الذين يحاربون جيش ابراهيم باشا في اللجاه.
بعدها استقدم ابراهيم باشا أشهر قادته من مصر منهم مصطفى باشا على رأس حملة قوامها 2000 جندي ألباني والقائد سليمان باشا الفرنساوي، والقائد سليم باشا الخبير في الحروب الجبلية حتى بلغ مجموع تلك الحملة على اللجاه أكثر من 20 ألف جندي نظامي وأقل منهم بقليل من القوات غير النظامية.
قدم ابراهيم باشا بنفسه إلى اللجاه واختبر أراضيها ومسالكها الصعبة ومصادرها مياهها وبعد أن اطلع على طبيعة اللجاه ثبت له أنه لا يمكنه التغلب على أهالي الجبل رغم قلة عددهم وبساطة سلاحهم إلا إذا احتلّ مصادر المياه التي يعتمدون عليها لا سيما وأن حر الصيف في آب 1838 كان شديداً لذلك اتخذ من قرية براق في شمال شرق اللجاه مركزاً لقيادته، وقسّم جيشه إلى أربعة فرق، قاد الفرقة الأولى شريف باشا، وقاد الفرقة الثانية سليمان باشا، والثالثة مصطفى باشا، والفرقة الرابعة قادها بنفسه، ودارت المعارك الطاحنة عند كل نبع مياه حتى اصطبغت مياه النبع بدماء عساكره.
وفي أحد هذه المعارك تمكن كل من المجاهد البطل حسين أبو عساف والمجاهد البطل علي عزالدين من الإغارة ليلاً على خيمة ابراهيم باشا ودخلا إليها رغم حراستها المشددة مما اضطر ابراهيم باشا إلى الهرب منها بثياب النوم، وغنم المجاهد حسين أبو عساف بدلة ابراهيم باشا الزرقاء والمرصعة بالنياشين مع عدد من الخرائط العسكرية للمنطقة، وأكد الدكتور علي أبو عساف أنه شاهد تلك البدلة في دارهم وعبث بنياشينها أثناء طفولته، كما غنم المجاهد علي عز الدين منظاراً حربياً وصندوقاً يحتوي على إبريق للقهوة مع ستة فناجين من الفضة ويحتفظ بهم حتى تاريخه حفيده أبو رياض جادالله عز الدين.
بعد هذه الإغارة ازداد ابراهيم باشا حقداً فأمر عساكره بردم الينابيع بالحجارة المتوفرة بالمنطقة، حتى وصل أخيراً إلى بركة ماء قرب (لاهثه) تتجمع فيها الأمطار، فلم يستطع ردمها فأمر الطبيب "كلوت باشا" أن يسممها رغم معارضته لهذا العمل اللاإنساني، وتحت التهديد وضع "كلوت" باشا كمية من السم حتى مات الكثير من أهالي الجبل إما من السمّ أو من العطش.
لقد أجمع المؤرخون أن ابراهيم باشا قد شوّه تاريخه العسكري بتسميم المياه بعد أن كان يوصي جنوده بعدم التعرّض للنساء وعدم قطع الأشجار وعدم الإجهاز على الجرحى ولكنّ هزائمه المتكررة أمام مجاهدي الجبل جعلت منه حاقداً أشدّ الحقد، فتخلى عن إنسانيته وسمم المياه لعجزه عن الإنتصار بالمواجهة.
انتهت هذه المعارك في أواخر آب عام 1838، بعد أن استمرت تسعة شهور حيث بدأت في أواخر تشرين الثاني 1837، فعرض ابراهيم باشا شروطاً سهلة للصلح فقبل بها أهل الجبل وأعادوا قسماً من الأسلحة التي غنموها (700) بندقية، وقدّم لهم تعويضاً عن خسائرهم وأبقى سلاحهم في أيديهم وصرف النظر عن تجنيد شبّانهم في جيشه
وهكذا انتهت المعارك مع جيش ابراهيم باشا بعد أن خسر 15000 جندي من جيشه النظامي، وضابطاً برتبة مُشير، وأربعة ضباط برتبة لواء، وستة عشر ضابطاً من قادة كتائبه وأفواجه وأعداداً كبيرة من الجنود غير النظاميين من عشيرة الهنادي المصرية والموالين له من العشائر المحلية.

اشتهر في هذه المعارك كل مجاهد تميّز ببطولته وشجاعته وتضحياته وصموده وسدادة رأيه بالخطط الحربية التي اشتهروا بها، وأصبحوا قادة زمانهم ومنهم على سبيل المثال لا الحصر:
1-أبو علي قسام الحناوي،
اسماعيل الأطرش الثاني،
2-حسين ومحمد أبو عساف،
3-قاسم ومحمد القلعاني،
4-فارس عامر,
5-أسعد عامر،
6-حسين درويش،
7-حسين الحمدان،
8-حسين عزام،
9-محمود هنيدي،
10-هزيمه هنيدي،
11-عز الدين،
12-سطّام الشعلان.
13-والشيخ هنتش شيخ عشيرة السلوط.
واشتهر كذلك من أهالي جبل لبنان كلٌ من القادة:
1-شبلي العريان.
2-خزاعي العريان.
3-ناصرالدين العماد.

يتبع~~~
avatar
حسن خيزران

عدد المساهمات : 618
نقاط : 1199
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 70

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع الجبل ومعاركه مع الجبش الغثماني

مُساهمة من طرف حسن خيزران في 11/11/2012, 05:55

تتمة في سلسلة حروب الجبل........
الجزء السادس
في هذه المرحلة التي اتخذ فيها الأتراك منحى جديد في التعامل مع الجبل الذي افشل كل المواجهات المباشرة مع الجيش التركي واودى به الى خسائر فادحة فاتبع الوالي التركي في دمشق سياسة جديدة اتصفت بالخبث ومحاولة القضاء على الجبل من الداخل من خلال خلق فتنة بين اهل السهل المتمثلة بعشائر درعا حالياً والبدو الرحّل المترامين على أطراف الجبل مما يؤدي بالتالي الى طلب العون من الباب العالي ووالي دمشق التدخل بجيشه بصفة وسيط لوضع حد لهذا الأقتتال فبدأ التخطيط والتنفيذ لهذا المسعى بدهاء أنجر اليه ضعاف النفوس من قبائل درعا وبعض العشائر البدوية التي لاترغب للجبل بأن تكون شوكته قوية فكانت القصة ومذبحة امسكي الشهيرة.
لجأ الأتراك الى تسليح العشائر البدوية في منطقة السهل وتغذيتهم على استعادة مناطق غربي الجبل الخصبة والتي اقتلع صخورها ابناء الجبل وجعلوها بساتين غناء هذا الأغراء الذي سانده دعم الحكومة العثمانية له وتغذيتهم بالسلاح الحديث ودعمهم عسكريا ادى بظعاف النفوس في هذه العشائر الى الأقتناع بان النصر على الدروز في الجبل بات محققاً ولايحتاج الاّ لسرج الخيل والمباشرة كانت السنة عام 1857م هنا جمع زعماء البدو والعشائر في منطقة السهل واتفقوا على الحرب ولكن كان من بي الحاظرين لهذا الاجتماع رجلٌ من اخواننا المسيحيين من آل قنديل كان يكن حباً كبيراً ووفاءً للجبل على ماقدموه في الفترة السابقة وحفظهم لحق جيرانهم عندها اسرج خيله فأوصل الخبر الى الشيخ ابو علي الحناوي و ما كان من الشيخ الا ان جمع زعماء البيارق في الجبل و اتفقوا على كتمان علمهم و استعدادهم
اكتمل استعداد العشائر و البدو و لثقتهم بالنصر بسبب ضخامة عددهم اذي بلغ مايزيد عن 8000فارس و الاسلحة التركية الوفيرة قرروا ارسال عطفة " مع الجيش و العطفة هي حسناء عذراء تسير مع الجيش للشد
من عزيمته و الاستقتال في الحرب لدرء العار و انتخبوا ابنة المذيب اخو الشيخ لتكون العطفة و وزعوا حولها اشد و اضخم المقاتلين لحمايتها و ألبسوها الثياب الجميلة و الحلي البراقة و وضعوها على هودج يحمله جمل و جعلوا الهودج يتوسط جيشهم الجرار انطلق الجيش باتجاه الجبل و تحصن عند نبع عامر في اطراف اللجاة و نظموا صفوفهم و فرق هجومهم على ان يبقى الجيش الرئيسي في نبع عامر كنقطة لا عودة.
كانت بيارق الموحدون قد شكلت محورا" دفاعيا" امتد من قرية جرين حتى اطراف قرية الدويرة مرورا" بلبين و حران و اتفقوا ان يمشي الفرسان الخيالة في المناطق السهلة و المقاتلين المشاة في وعر اللجاة و يهاجموا الجيش من الجنوب و الشرق و اختص الشيخ ابو علي الحناوي و جماعته بمهاجمة حماة العطفة و اختراق الجيش ...وبدأ القتال الشديد بين المقاتلين و ترى بني معروف كالنسور الجارحة و هم من تربوا على الحرب و الكرامة يخترقون كتائب المهاجمين و يعملون فيها تقتيلا"
ترى أشبالهم تقفز بين صخور اللجاة كالذئاب الكاسرة حتى قيل ان الدماء اخذت تقتطر من ملابسهم وتآكلت نصال السيوف و كأنها مغسولة بالدم و هنا و هناك ومع هذا الالتحام المباشر بدأت عراكات الايادي حيث يقال ان الرؤوس والرقاب كانت تكسر على حجارة اللجاة الرمادية ,مضت الساعة الاولى و بدأ النصر واضحا" للموحدون رغم تفوق المهاجمين عددا" و عدة
وصل الشيخ ابو علي و جماعته الى مركز الجيش و ابادوا حماة العطفة عن بكرة ابيهم فقفز المقاتل المرحوم وهبة جزان بجواده و ضرب قائد الهودج بسيفه ففصل كتفه عن جسمه و قطع رقبة الجمل و قائمة الهودج فسقطت العطفة عنه وعندما شاهد الجيش ما حصل لحماة الهودج دب في قلوبهم الرعب و الوهن و بدأوا يتراجعون أمام هجوم الموحدون الكاسح و أخلوا تحصيناتهم و حلت بهم هزيمة نكراء و من سلم من القتل كان نصيبه جروحا" قاتلة و من سلم من الجروح القى سلاحه و اطلق ساقيه للريح يركض فوق صخور اللجاة..

قدر عدد المعتدين في تلك المذبحة بستة اضعاف عدد المقاتلين الموحدين
انتصر الموحدون .. انتصر من يدافع عن حقه في الوجود ..انتصر من يقدر قيمة كل ذرة تراب و حجر في ارضه الغالية وانكسر من غرر به الاتراك .. انكسر من لم يقرأ تاريخ الموحدين و لم يسأل حدة سيوفهم و قسوتهم و استهتارهم بالموت ....عادت البيارق الموحدة منتشية من انتصارها و اخذت معها العطفة يسوقونها كالعروس فمن كان في حماية الدروز ابداً لايهان بل يكرّم خير تكريم و قد اوصاهم الشيخ الحناوي رحمه الله بالمحافظة عليها و صون كرامتها لانها أمانة وبنو معروف هم أهل الامانة
.....
بعد يومين على انتهاء المعركة اتت والدة العطفة الى الجبل و قصدت دار الشيخ الحناوي للاستفسار عما حل بابنتها و فوجئت بما رأته ..
حيث وجدت ابنتها سالمة" مكرمة" لم تمسها يد حتى ان الغبار الذي علق على ثوبها يوم سقطت عن الهودج ما زال عليها بدليل انها سلمت حتى من اللمس و مصاغها و حليها على حاله فدمعت عيناها و ضمت ابنتها و قالت بصوت عال : والله لو سقطت بين قومي لما سلمت كما حفظها بني معروف و شكرت الشيخ ابو علي رحمه الله و عادت بابنتها مع حراس من الموحدون رافقوها حتى قرية نوى في درعا و قد اوصاها الشيخ الحناوي ان تقول لوالدها:
يا أعمى العيون .. العطفة لست قدها العطفة لآبن شعلان .. بالحرب ما انتم قدها
........
عرفت هذه المعركة بإسم مذبحة أمسكي و حدثت عام 1857 و بعدها سعى مشايخ العشائر الى عبدالرحمن باشا والي دمشق ليصلح بينهم و بين الموحدون و تم الصلح في قرية نوى في درعا ....

لقد كان الموحدون يصادقون من يسالمهم و يقاتلون من يعاديهم لآن ما جبلت عليه انفسهم من إباء و شمم كان يعرضهم للاقتتال مع المعتدين فهم قوم ألغوا كلمة الخضوع من قواميسهم و استبدلوها بالكبرياء.

....يتبع...يتبع.....
avatar
حسن خيزران

عدد المساهمات : 618
نقاط : 1199
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 70

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع الجبل ومعاركه مع الجبش الغثماني

مُساهمة من طرف حسن خيزران في 11/11/2012, 06:07

تتمة في سلسلة حروب الجبل........
الجزء السابع :
بروز اسماعيل الأطرش والاحداث اللتي بدأت منذ عام 1860م حتى 1869م وتزعم آل الأطرش للمشيخة في الجبل منذ عام 1868.
في هذه الفترة خلف واكد الحمدان والده الشيخ يحيى الحمدان المعروف برجاحة عقله وشجاعته وحكمته كان واكد قاسي في حكمه ومتسلط على الفلاحين وأعيان الجبل وأقدم على اهانة الكثير من مشايخ الجبل وأخذ يتسلط في حكمه دون رادع تحولت مشيخته من التقرب إلى الشعب وحمل هموم المواطنين ومعاناتهم والدفاع عن قضاياهم إلى الاستبداد بهذا الشعب وامتلاك أراضيه والتحكم بضعفائه والضعفاء بالمفهوم السائد الذي لا يمتلك أرضاً ومن لا يمتلك الأرض فهو ضعيف. وكان هؤلاء الضعفاء يعملون فلاحين لصالح مالك الأرض وأكثرهم من آل الحمدان والعائلات المتنفذة مقابل شيء زهيد. حتى أن شيخ القرية يمكن أن يطرد هذا أو ذاك من أهالي القرية حين يغضب على أحدهم متى شاء وحسب مزاجه لهذا كان يظل الفلاح راضخاً خائفاً من الطرد فيبقى ذليلاً مقابل أن يكسب شيئاً مما زرع. وكانت هذه المعاملة القاسية الظالمة من زعامة آل الحمدان واحدة من الأسباب التي أدت بهم إلى زوال مشيختهم التي استمرت حوالي قرن من الزمن .
برز إسماعيل الأطرش في القريا جنوب السويداء مستغلاً أخطاء الحمدانيين في أمور عديدة منها:
أظهر إسماعيل الأطرش دفاعه عن الدروز ضد هجمات البدو أمام أعين الحمدانيين. - استغل إسماعيل الأطرش عدة مناسبات أخطأ فيها الزعيم الحمداني.. من هذه الأخطاء التي عالجها إسماعيل: أن درزياً لبنانياً كان يبيع زيتاً في المزيريب في درعا فتعرض للنهب والاعتداء عليه. فقصد الزعيم الحمداني وشكا أمره فقال له ساخراً: اذهب إلى ابن عمك إسماعيل الأطرش. وفعلاً ذهب التاجر اللبناني إلى إسماعيل الأطرش وحين سمع منه شكواه هب لنجدته مع فرسانه وأعاد إليه ما نهب منه.
قصة أخرى ذكرها المؤرخ تركي الزعبي في كتابه جبل الدروز في العهد العثماني، أدت نتائجها إلى سلب مشيخة عرى من الشيخ واكد الحمدان وتسلمها الشيخ إسماعيل الأطرش ملخص هذه القصة أن تاجر لبنانياً يبيع أمواس حلاقة جاء إلى عرى المركز الثاني لمشيخة آل الحمدان فلما عرف ما يحمله ضحك وقال للرجل أن بضاعتك لا تباع إلا في القريا فهناك إسماعيل الأطرش يقضي حاجتك. فذهب الرجل على بساطته ونزل ضيفاً على الشيخ إسماعيل وأعلمه بما جرى معه في عرى فغضب إسماعيل الأطرش وجميع أقاربه وقدم لكل واحد منهم موساً للحلاقة وقال لهم هذا الموس الكبير لي. وها أنتم قد تسلمتم هديتكم من آل الحمدان شيخ عرى وحين أخبرهم بالقصة فغضبوا وثارت ثائرتهم هذا كله و نتيچة لمظآلم آل آلحمدآن ولما كان واكد الحمدان قد رفض مطالب أهل السويداء المتمثّلة بعدم تسخير الفلّاحين وترحيلهم، والسماح بتمليك الأرض لغير الملاّكين، وتحويل الأرض المشاع في السويداء إلى أرض زراعيّة، ودفع الضّرائب المتأخّرة المفروضة عليهم من قبل العثمانيين، من أموال ( القلاط ) وعدم أخذ ضرائب من الفلّاحين.
لم يهتمّ الحمداني بمطالب السويداء، هنا وبعد كل هذه الأخطاء المتكررة من الشيخ واكد الحمدان لاحت الفرصة التي ينتظرها الأطارشة وفي مقدّمهم إبراهيم الأطرش، لدخول السويداء وطرد واكد الحمدان والحلول محلّهم، هنا بعض أبناء عمومة إبراهيم أظهر تردّداً في عمليّة اقتحام المدينة، وحدث هرجٌ ومرج في أوساط العشيرة التي اعتادت أن تتحرّك كقبضة مضمومة منذ أن تجرّعت هزائمها المريرة أمام الشهابيين وحلفائهم في لبنان فظهرت بيارقٌ مرفوعة وسيوفٌ مًشهرة وبلبلة مريبة لم يحتملها حمد العبد الله الأصم الذي كان فارساً مشهوداً له في المعارك ضد العثمانيين وسواهم في سائر الوقائع التي خاضها اسماعيل الأطرش سأل حمد العبدالله ابن عم آخر له هو حمد المعّاز عن حقيقة الأمر فأوضح حد المعّاز له سبب تردّد العشيرة فما كان منه إلاّ أن لكز حصانه، وأرعش سيفه وانطلق هازجاً :
المرجلـــــهْ كــــارٍ لنــــا مــــا نهــــابْ المــــوت وســـــــــــط رياضهـــــــــــا
إن هــــا بهــــا ولـــد الرديّ وعاب حِنّـــــــــــــا نــــــــَرِدْ لحيــــاضهــــــا
هنا، تبعه الرجال نحو السويداء، وقد حسم ذلك كل تردّد ... كان اسماعيل قد انتزع بلدة «عرى» من آل الحمدان في سنة 1869، ولم تؤخّر عمليّة اغتياله من قبل واكد الحمدان من تنفيذ خطّة كان قد أقرّها قبل الغدر به،
حيث تم تغير آلمشيخة في الجبل پعد
منآوشآت گثيرة ليصپح آل الآطرش هم آلشيوخ منذ عآم 1868م.
فأقدم واكد الحمدان على تدبير اغتيال اسماعيل الأطرش مرّتين، نجح في المرّة الثانية بتسميمه متعاوناً مع قائمّقام بصرى العثماني سنة 1869.
لتبدأ حقبة جديدة ونظال جديد..

....يتبع .....يتبع ....عن السويداء تاريخ وحضاره
avatar
حسن خيزران

عدد المساهمات : 618
نقاط : 1199
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 70

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع الجبل ومعاركه مع الجبش الغثماني

مُساهمة من طرف حسن خيزران في 11/11/2012, 06:20

تتمة في سلسلة حروب الجبل........
الجزء الثامن :
في هذا الجزء سنذكر لكم فقط كيف تم تقاسم مناطق نفوذ الحمدان بعد أفول نجمهم وصعود نهضة جديدة قد لاتكون نهضة بالمعنى الحقيقي بناءً على ماسيتبعها بعد ذلك الوقت من احداث لكنها حافظت على الاستقرار في الجبل في ذاك الزمن حيث صدر في جريدة المقتبس العدد 454 تاريخ 22/8/1910 أسماء شيوخ قرى الجبل الذي امتد نجمهم من 1870 الى عصر الثورة السورية الكبرى وإليك أسماء الشيوخ الذين في منطقة شهبا والجدير ذكره أن الجرائد الصادرة في ذلك التاريخ وقبله وبعده محفوظة لدى الصرح الكبير في مكتبة الأسد قسم الأفلام.
اسم القرية شيخها أو زعيمها
1-شهبا يحيى وهبي عامر
2-شقا اسكندر القلعاني
3-مردك هلال عامر
4-عريقة ابراهيم عزام
5-الرضيمة الشمالية محمود الحلبي
6-الرضيمة الشرقية مزيد الصحناوي
7-صميد جابر شلغين
8-صلاخد رشيد عزام
9-عمرة نجيب عامر
10-الهيت خليل عامر
11-الهيات مهنا عامر
12-الصورة الكبيرة واكد زهر الدين
13-خلخلة حمد المغوش
14-المتونة علي عامر
15-الخالدية حسين عز الدين الحلبي
16-لاهثة فارس الحلبي
17-البثينة خزاعي عامر
18-دوما ظاهر ناصيف
19-داما شكيب القنطار
20-لبين شاهين المحيثاوي و مزيد شلغين
21-مجادل مزيد شلغين
22-بارك إبراهيم الصحناوي
23-أم الزيتون رشراش عامر
24-عراجة صالح ناصيف
25-بريكة فندي عامر
26-حزم منصور الكفيري
27-الفيضة محمد حمايل
28-الحفق هزاع السمان
29-جرين عباس أبو حسون
30-نمرة محمد القلعاني
31-الجنينة حمزة الصحناوي

علماً أن آل القلعاني يأتون بالدرجة الثالثة أثناء زعامة الحمدان بعد آل أبو فخر وسكنوا منطقة شهبا قبل آل عامر وتمثلوا في مجلس القضاء أو مجلس الدعاوي وحافظت على زعامتها في ثلاث قرى شقا نمرةو أم ظبيب.
علماً أن هناك زعامات دينية بقيت على حالها لم تتغير متمثلة في آل الحناوي و الهجري وجربوع.

....يتبع....يتبع.....
avatar
حسن خيزران

عدد المساهمات : 618
نقاط : 1199
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 70

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع الجبل ومعاركه مع الجبش الغثماني

مُساهمة من طرف حسن خيزران في 11/11/2012, 06:23

الجزء التاسع :
تحدثنا في جزئنا السادس ثم السابع والثامن عن كيف سعى الأتراك لاعتماد نظرية خلق النزاعات بين الجبل وجيرانه بسبب تيقّن العثمانين بفشل المواجهة المباشرة بين الجبل والجيش التركي ومن ثم تحدثنا عن ترافق تلك الاحداث مع افول نجم المشيخة الحمدانية على يد الطرشان وسطوع نجم اسماعيل الاطرش اللذي تم تسميمه انتاما من قبل واكد الحمدان على اثر انتزاع المشيخة منه وانتقلنا الى كيف توزعت المشيخات في الجبل وخاصة منطقة شهبا وتقاسمها ارث الحمدان , هنا وفي هذا الجزء نتابع نحن واياكم مرحلة انتقالية جديدة عاشها الجبل ادت الى بروز اسماء كبيرة مازلنا نتغنى بها الى اليوم , وتبدأ الرحلة في عام 1878م :
حيث ذكرنا فيما سبق ان الجبل م يكن يسدد الاموال الاميرية للسلطة العثمانية في دمشق وتراكم هذا ادى الى تصاعد الغيظ في قلب الوالي العثماني فقرر جبايتها بالقوة وبالحيلة فقام بتچريد حملة عامة پقيادة چميل پيگ و عآگف پيگ و استقرت الحملة في پصر الحرير غرپي الچپل و طلپت اچتماع مع مشايخ الچپل و طالپت پالأموال الأميرية وارچآع القرى التي استولى عليها فرسان الجب أثناء المعارك السابقة , وبدأت الحكاية مع رد الشيخ أبو علي قسآم الحناوي الذي كان رجل المرحلة التي مرّت بكل جدارة وبطولة فقال :
الأموال تدفع گزگآة عن اموالنا اما القرى فلا تعود إلا پالسيف و الدم و اذا مشيتم علينا فلن نقاپلگم الا پالبارود و اليوم المقرود .
هنا قام مدحت باشا بعقد اجتماع مع من استرعاهم من أعيان حوران وشيوخ العشائر . وقال لهم : بان لديه فرمان سلطاني يجيز فيه للحوارنة أن يهاجموا الجبل لاسترداد القرى المتنازع عليها وأن الدولة من حقها مساندتكم ماديا وعسكريا .وكان الاجتماع قد تم في مضارب قبيلة الشعلان . ثم عقد اجتماعا ثانيا في ازرع . وكان قد كتب وثيقة تحالف بين
الحوارنة والبدو وتضامن بين بعض الزعماء من العشائر والحوارنة لمحاربة الجبل وكان قد وجه دعوة للأمير محمد الدوخي ولد صمير .
وصل الأمير إلى الاجتماع متأخرا وفور وصوله قال له الوالي لماذا تأخرت . قال من أتى ما تأخر ثم قال اقرأوا عليه الوثيقة ليوقعها , قال الأمير : وماذا تحتوي الوثيقة قال مدحت باشا: الوثيقة عهد وتحالف بينكم وبين حوران ضد الجبل وتعني انتم والسلطة التركية تتحالفون لحصد شوكة الجبل وكسر انفهم وإجبارهم على إخلاء القرى التي يسيطرون عليها مثل قرية ازرع والشيخ مسكين و غير ذلك من أمور, فكان جواب الأمير محمد الدوخي : أنا لا أوقع ولا أوافق وضد كل من وقع على هذه الوثيقة . فقال الوالي ألم تسمع لا تعاند من إذا قال فعل (وهو يقصد السلطة العثمانية) فأجاب الأمير ألم تسمع قول من غولِب رحل وبلاد الله واسعة وأنا
وعشيرتي مع الحق لجانب الجبل وغادر الاجتماع .
وبعد هذا الاجتماع حدثت معركة قراصة سنة 1878 هذه المعركة التاريخية
التي انتصر فيها الجبل على الأتراك والحوارنة وبدو السلوط معا . وفي هذه
المعركة التي اشتهرت بقصة سد المرحوم الشيخ أبو علي قسام الحناوي المدفع بعمامته وقبل أن نغوص في تفاصيل معركة قراصة لنطلع على بعض اسبابها بالاظافة لما ذكرنا انفاً :
كتب بعضهم عن السبب المباشر لهذه المعركة بأنها كانت بسب احمد الجوفي الذي اختطف إحدى بنات درعا المدعوة فهيدي البروّم والتجأ الجوفي مستجيرا بياسين الموسى أحد وجهاء قرية بصر الحرير تصحبه فهيدي . اعجب الموسى بجمال الفتاة فأحتفظ بها لنفسه وطرد الجوفي المستجير به كالمستجير من الرمضاء بالنار (وهذه القصة تذكرنا بقصة مذبحة امسكي اللتي حمى فيها الموحدون العطفة وعاملوها معاملة الأميرات ولم تمس فصدقت والدة العطفة عندما قالت لو أنها وقعت مع ابناء قبيلتها لما نجت من انيابهم , والفرق واضح لايحتاج الى شح )
ذهب الجوفي شاكيا باكيا إلى قرية تعارة وحل ضيفا على الشيخ سليمان نصر وحسب العادات والتقاليد المرعية بين العشائر أرسل الشيخ سليمان نصر من يتكلم مع الموسى للإفراج عن فهيدي ولكنه رفض الواسطة ثم التجأ إلى حيلة مشينة وهي أن يتخلص من منافسه على الفتاة المشؤومة فأرسل امرأتين يثق بهما إلى قرية تعارة ليقولا لاحمد الجوفي بان فهيدي تخلصت من الموسى وهي تثق بك ولم تزل تحبك وتريدك وهي تنتظرك بمكان قريب من هنا اقتنع الجوفي بكلام النسوة وحاول الذهاب معهن . ولكن لم تخفى عل الشيخ سليمان نصر انها خدعة من الموسى لقتل دخيله فأرسل أخاه حمود نصر بصحبته وثلاثة فرسان من أقاربه لحماية الجوفي . وفي الكمين المعد خرج رجال الموسى ومنهم أخيه هشمان ليفتكوا بأحمد الجوفي وابتدأ القتال وكان حمود نصر قد
أطلق حشوت طبنجة كان يحملها فأصاب الخردق وجه هشمان فأفقده بصره وبعد ذلك حاول آل نصر أن يصاحوا الموسى فرفض الصلح فكانت
المـــأســــــاة حيث انه في إحدى الأيام كان الشيخ شبلي نصر يتفقد المراعي لحلاله بالقرب من بصر الحرير ولما علم أهالي بصر بوجوده
هاجموه وتمكنوا من قتله فثارت ثائرة آل نصر وهاجموا قرية بصر وقتلوا 27
رجلاً بينما هم خسرَآل نصر خمسة أشخاص وكانت بدء الشرارة وكان هذا التحرك الحربي مرده للفتن والتحريض من الوالي العثماني كما قدمنا سابقاً وبعد الاتفاق السق ذكره مع الحوارنة فجرد مدحت باشا جيشا مجهزا بالعتاد والمعدات الحربية وزحف حتى قارب بصر فخيم هناك أرسل القائد العثماني إنذارا للجبل مع الأمير علي بن عدوان يدعوهم للمصالحة فأوفد الجبل من قبلهم المشائخ : سليمان حمود الأطرش والشيخ
إبراهيم أبو فخر للمفاوضة وإجراء الصلح بالطرق العشائرية . اتصل القائد
التركي مع الحوارنة فرفضوا المصالحة . وبائت كل المساعي بالفشل . وقام الجبل بالتعهد بدفع دية القتلى من الحوارنة ورفض تقديم السلاح
المــــعركـــة

....يتبع....يتبع....
avatar
حسن خيزران

عدد المساهمات : 618
نقاط : 1199
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 70

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع الجبل ومعاركه مع الجبش الغثماني

مُساهمة من طرف حسن خيزران في 13/11/2012, 18:20

تتمة في سلسلة حروب الجبل ..........
الجزء العاشر ومعركة قراصة 1878م:

هاجم الحوارنة والسلوط المدعومين من الجيش التركي كما سبق ذكره في الجزء التاسع قرية الدويري واشتبكوا بقتال عنيف سقط فيه العديد من القتلى من الفريقين . وقد صمد فرسان الجبل بوجه هذا الجيش الكبير بالرغم من سقوط ما يزيد عن
المائتي شهيد . وقد استخدم الجيش التركي ولأول مرة بنادق المارتين وكانت سدنة المدافع تصب حممها على قرى الجبل لمساعدة القبائل المتحالفة معهم.
وبينما كان المرحوم الشيخ أبو علي مع نخبة من فرسان آل عزام وآل أبو فخر وآل أبو عساف يدخل عليهم فجأةً أحد الفرسان من آل عزام ويقول : يا شيخنا أبو علي ابنك علي يفداك ( استشهد ). هنا وفي هذه اللحظة المهيبة وقف الشيخ أبو علي وانتخى
وقال رحمه الله ذهب شهيد الواجب والكرامة الوطنية و سل سيفه
وامتطى فرسه وشنَّ غارة على الأتراك وجهاً لوجه حيث يقول الكبار في السن ممن تناقلوا هذه الحادثة أن عباءته كانت تتلقى الرصاص وقيل انه خرج منها اكثر من ثلاثين مقذوف رصاص ويقال أن هذه العباءة وضعت في متحف لندن في بريطانيا وآخرون قالوا إنها في اسطنبول توجه الشيخ ومجموعة الفرسان مباشرةً الى تلك المدافع اللتي ارهقتهم بحممها فاقترب بفرسه من سدنة المدفع وظرب بسيفه رأس الطبنجي ( الذي يشعل فتيل المدفع )وأخرست المدفع هنا ترجّل عن فرسه وانتزع عمامته وسد المدفع بها إشارة النصر المظفّر ( وهي القصة التي اشتهرت بسد المدفع بالعمامة ) وكان بجانبه فارسٌ لمع نجمه في هذه المعركة وهوالشيخ محمد أبو عساف الذي قفز بجواده من فوق المدفع وطعن قائد المدفع برمحه فأرداه قتيلا ولقب حينها بالقميزي وانتهت المعركة بانتصار الذي قدم مايزيد عن 300 فارس وبعد انتهاء المعركة حل المرحوم الشيخ أبو علي قسام الحناوي ضيفا على إحدى مضافات الدور لآل الشعراني ويروى بأن الدم كان متجمداً على قبضة سيفه .
وفي صباح اليوم التالي للمعركة نقل بني معروف شهدائهم بعد أن استولوا على مخلفات الجيش من مؤن ومعدات وعلى ألفين بندقية من سلاح الجيش والمرتزقة اللذين ساندوهم وبعد اتصالات كثيرة ودخول وساطات من قبل وجهاء من الطرفين
جرت المصالحة بين الجبل والحوارنة باجتماع عقد في مدينة نوى تدخل في هذا الأجتماع القنصل البريطاني وعقد الصلح ومن بنود الصلح كان أن يتم إجلاء آل نصر من قرية الدويري إلى نجران وإسكان آل عزام مكانهم . ووضع نظام إداري للجبل وتحويله إلى قائم مقامية فيها ثمان نواحِ وتم تعيين سعيد تلحوق قائم مقام عليه
ودفع الجبل للحوارنة دية قتلاهم اللذين سقطوا في حادثة فهيدي المشؤومة وعقد الصلح فيما بينهم لكن الصلح الذي عقد لم يدم طويلا بل تجدد القتال بعد تسعة اشهر عام 1880 اثر اعتداء أهالي الحراك على تجار من الجبل الأمر الذي دفع الجبل لمهاجمة الحراك وغيرها من القرى المجاورة.
هنا لم تتساهل الدولة العثمانية في ذلك الوقت وهاجمت الجبل بحملة كبيرة بقيادة المشير حسين فوزي باشا حيث أحرقت قرية الثعلة و أتلفت مزروعاتها وفرضت قبول تطبيق النظام الإداري الذي نص عليه الصلح السابق وقامت بتعيين إبراهيم الأطرش قائم مقام مكان سعيد تلحوق .

....يتبع ...يتبع ...
avatar
حسن خيزران

عدد المساهمات : 618
نقاط : 1199
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 70

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع الجبل ومعاركه مع الجبش الغثماني

مُساهمة من طرف حسن خيزران في 13/11/2012, 18:21

تتمة في سلسلة حروب الجبل ..........
الجزء الحادي عشر :
بعدان قام المشير حسين فوزي باشا بقيادة حمة كبيرة احرقت قرية الثعلة واتلفت المزروعات وفرض الصلح السابق و تعيين إبراهيم الأطرش قائم مقام الجبل مكان سعيد تلحوق .
وجراء هذه الأحداث أصر المشير حسين فوزي باشا على إنهاء الخلاف والقسمة بين الجبل وحوران وبعد أن تدخل قائم مقام حوران محمد سعيد شمدين اغا واقنع المشير بان الاختلاف الحاصل بين الجبل والحوارنة هو على أملاك وقرى وأراضٍ وهذا من حق المحاكم القضائية ان يفصل به وليس من حق الجيش استعمال القوة لفرضه الا بعد صدور الحكم القضائي.وافق المشير لوقف العنف وحقن الدماء ودعا قائم مقام حوران باسمه واسم السلطة لعقد اجتماع طارئ في ازرع للنظر في الصراع القائم في المنطقة ولتطبيق حلم مدحت باشا الذي خطط له من خلال افتعال هذه المشاكل ونزع سلطة الجبل عن ازرع والشيخ مسكين وكسر شوكة الجبل في هذه المنطقة, هنا توجهت الدعوات إلى شيوخ حوران وشيوخ العشائر وشيوخ الجبل وفي اليوم المحدد للاجتماع عقد الجبل اجتماعاً عاماً فوضوا فيه فضيلة الشيخ أبو علي قسام الحناوي للدفاع عن حقوقهم فاشترط الشيخ أن يكون برفقته ستين وجها من أعيان الجبل وقد عرفنا منهم كلاً من المشايخ :
خليل كيوان احمد البربور محمد أبو عساف هزيمي هنيدي دعيبس عامر ويوسف عزام ومن كافة العائلات في الجبل حضر وجهاء ونعتذر عن عدم الإحاطة بأسمائهم جميعاً
أحداث الاجتماع :
في اليوم المحدد للاجتماع مثّل السلطة العثمانية عبد الرحمن باشا نائباً عن الوالي وقائم مقام حوران محمد سعيد شمدين اغا ووفود من وجهاء حوران ,وحضر من الجبل الوفد اللذي شكّل بقيادة الشيخ ابوعلي قسام الحناوي , وتكلم باسم الدولة العثمانية عبد الرحمن باشا بكلمة مسهبة متطرفة لصالح حوران وركّزَ على مطالب الدولة في سبعة بنود وهي :
أولاًق -على الجبل دفع دية فايض القتلى الذين قتلوا في المعارك من حوران والعشائر البدوية.

ثانياً -على الجبل إعادة جميع ما استولوا عليه من أملاك منقولة وخيول

ثالثاً -دفع الضرائب الأميرية للدولة وخضوعهم لقانون المال .

رابعاً -نزع الأسلحة من أيدي بني معروف والحوارنة والعشائر والدولة ستكون مسؤولة عن حفظ الأمن والاستقرار (بعد ا كان الجبل يتمتع بها كميزة على استقلاله.)

خامساً -الخدمة الإلزامية تعم كافة الشبان من حوارنة وابناء الجبل (بعد ان قضى الجبل عهداً من الزمن لايرتبط بالسلطة العثمانية)

سادساً -يتنازل بني معروف طوعا عن القرى المتنازع عليها ليتم تسليمها إلى حوران.

سابعاً -الدولة مسؤولة عن وضع خريطة حدودية يعترف بها الفريقان.

وبعد أن أنهى كلمته ووضع الشروط الجائرة باسم شروط الصلح . صعد على المنبر باسم الجبل فضيلة الشيخ أبو علي قسام الحناوي وبعد البسملة قال :

أنني أتكلم بأسم أخواني ابناء الجبل كافة الذين شرفوني بتكليفهم في هذه المهمة الحرجة والظروف الصعبة وباسم كل المشايخ الذين انا برفقتهم أقول :
أن البند الأول الذي ينص على إجبار بني معروف دفع دية فائض القتلى هذا البند يتنافى مع قانون العشائر المرعية والمتفق عليه والذي ينص على ما يلي :
إذا وقع الصلح وساد السلام بين عشيرتين متحاربتين يكون (حفار ودفان ) أي لا نأخذ ولا نعطي فاصبح هذا البند مرفوض.

أما البند الثاني الذي ينص على إعادة الغنائم التي كسبها بني معروف هذا البند مقبول لان الجبل والعادات المعروفية المغروسة فيه غير معتادين على السلب والنهب.

أما البند الثالث الذي ينص على دفع الرسوم والضرائب كذلك مقبول ونلتزم به كزكاة عن أموالنا فقط وليس تطبيقاً لقانون يفرض علينا.

أما البند الرابع الذي ينص على تقديم سلاحنا نحن في صدر البادية ويحوطنا الخطير من كل الجهات وسلاحنا هو مصدر حياتنا وقوتنا وكرامتنا هذا البند مرفوض رفضاً تاماً.

أما البند الخامس الذي ينص على الخدمة الإلزامية كذلك نرفضه لان جلالة السلطان أعطانا هذا الحق بموجب فرمان سلطاني وأعفانا من المسؤوليات التي تمس مصالحنا فنحن نحترم ونلتزم في أوامر جلالة السلطان ونرفض أمر الوالي.

أما البند السادس أن القرى المتنازع عليها قد تقايضنا عليها وتبدلت قرى بقرى وعززناها بالدم وإذا لزم نفديها بالدم ولا نسلمها إلا بالدم ويحكم بيننا وبينهم البارود وعليكم وعليهم آلف مطرود النقا.

وبعدأن أنهى كلمته نزل عن المنبر وإذا أحد وجهاء البدو يتقدم نحوه ويطرح
السلام بكل اجلال واحترام وقال:يا شيخ أبو علي هذه عباءة زعامةالعشائر
نتشرف بتقديمها لحضرتكم وهي هدية رمزية اعتراف وتقدير من الأمير أخو عذرة محمد الدوخي ولد صمير حيث قال :
حرام يلبس عباءة زعامة العشائر إلا بني معروف أنهم أهلا لها ولهم تصلح الزعامة والقيادة لا لغيرهم . وفي هذه الأثناء صعد أخو عذره على المنبر وقال : أنني وباسم عشيرتي أؤيد ما قاله الشيخ أبو علي ونحن نعلم ونشهد أن القرى استبدلت بقرى وهذه القرى بطبيعة الحال لبني معروف وأنا وعشيرتي ولد علي كلنا بجانب بني معروف ومع بني معروف لنا ما لهم وعلينا ما عليهم ونزل عن المنبر وكان بانتظاره الشيخ أبو علي فصافحه شاكرا موقفه الحازم لجانب الحق ثم قال له : لفتَّ نظري يا أخو عذره وأنت تفرك يديك وتهز كتفيك عندما كنت أتكلم فأجاب قائلاً كان ذلك
حماساً لكلامك الذي فجرته كالقنابل وهكذا فشل الاجتماع وصرف النظر عن مطالبة الحوارنة بالقرى المتنازع عليها ونزع سلاح الجبل ودفع الدية.

...يتبع....يتبع......
avatar
حسن خيزران

عدد المساهمات : 618
نقاط : 1199
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 70

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع الجبل ومعاركه مع الجبش الغثماني

مُساهمة من طرف حسن خيزران في 15/11/2012, 06:11

تتمة في سلسلة حروب الجبل ..........
الجزء الثاني عشر :
بعدان قام المشير حسين فوزي باشا بقيادة حمة كبيرة احرقت قرية الثعلة واتلفت المزروعات وفرض الصلح السابق و تعيين إبراهيم الأطرش قائم مقام الجبل مكان سعيد تلحوق .
وجراء هذه الأحداث أصر المشير حسين فوزي باشا على إنهاء الخلاف والقسمة بين الجبل وحوران وبعد أن تدخل قائم مقام حوران محمد سعيد شمدين اغا واقنع المشير بان الاختلاف الحاصل بين الجبل والحوارنة هو على أملاك وقرى وأراضٍ وهذا من حق المحاكم القضائية ان يفصل به وليس من حق الجيش استعمال القوة لفرضه الا بعد صدور الحكم القضائي.وافق المشير لوقف العنف وحقن الدماء ودعا قائم مقام حوران باسمه واسم السلطة لعقد اجتماع طارئ في ازرع للنظر في الصراع القائم في المنطقة ولتطبيق حلم مدحت باشا الذي خطط له من خلال افتعال هذه المشاكل ونزع سلطة الجبل عن ازرع والشيخ مسكين وكسر شوكة الجبل في هذه المنطقة, هنا توجهت الدعوات إلى شيوخ حوران وشيوخ العشائر وشيوخ الجبل وفي اليوم المحدد للاجتماع عقد الجبل اجتماعاً عاماً فوضوا فيه فضيلة الشيخ أبو علي قسام الحناوي للدفاع عن حقوقهم فاشترط الشيخ أن يكون برفقته ستين وجها من أعيان الجبل وقد عرفنا منهم كلاً من المشايخ :
خليل كيوان احمد البربور محمد أبو عساف هزيمي هنيدي دعيبس عامر ويوسف عزام ومن كافة العائلات في الجبل حضر وجهاء ونعتذر عن عدم الإحاطة بأسمائهم جميعاً
أحداث الاجتماع :
في اليوم المحدد للاجتماع مثّل السلطة العثمانية عبد الرحمن باشا نائباً عن الوالي وقائم مقام حوران محمد سعيد شمدين اغا ووفود من وجهاء حوران ,وحضر من الجبل الوفد اللذي شكّل بقيادة الشيخ ابوعلي قسام الحناوي , وتكلم باسم الدولة العثمانية عبد الرحمن باشا بكلمة مسهبة متطرفة لصالح حوران وركّزَ على مطالب الدولة في سبعة بنود وهي :
أولاًق -على الجبل دفع دية فايض القتلى الذين قتلوا في المعارك من حوران والعشائر البدوية.

ثانياً -على الجبل إعادة جميع ما استولوا عليه من أملاك منقولة وخيول

ثالثاً -دفع الضرائب الأميرية للدولة وخضوعهم لقانون المال .

رابعاً -نزع الأسلحة من أيدي بني معروف والحوارنة والعشائر والدولة ستكون مسؤولة عن حفظ الأمن والاستقرار (بعد ا كان الجبل يتمتع بها كميزة على استقلاله.)

خامساً -الخدمة الإلزامية تعم كافة الشبان من حوارنة وابناء الجبل (بعد ان قضى الجبل عهداً من الزمن لايرتبط بالسلطة العثمانية)

سادساً -يتنازل بني معروف طوعا عن القرى المتنازع عليها ليتم تسليمها إلى حوران.

سابعاً -الدولة مسؤولة عن وضع خريطة حدودية يعترف بها الفريقان.

وبعد أن أنهى كلمته ووضع الشروط الجائرة باسم شروط الصلح . صعد على المنبر باسم الجبل فضيلة الشيخ أبو علي قسام الحناوي وبعد البسملة قال :

أنني أتكلم بأسم أخواني ابناء الجبل كافة الذين شرفوني بتكليفهم في هذه المهمة الحرجة والظروف الصعبة وباسم كل المشايخ الذين انا برفقتهم أقول :
أن البند الأول الذي ينص على إجبار بني معروف دفع دية فائض القتلى هذا البند يتنافى مع قانون العشائر المرعية والمتفق عليه والذي ينص على ما يلي :
إذا وقع الصلح وساد السلام بين عشيرتين متحاربتين يكون (حفار ودفان ) أي لا نأخذ ولا نعطي فاصبح هذا البند مرفوض.

أما البند الثاني الذي ينص على إعادة الغنائم التي كسبها بني معروف هذا البند مقبول لان الجبل والعادات المعروفية المغروسة فيه غير معتادين على السلب والنهب.

أما البند الثالث الذي ينص على دفع الرسوم والضرائب كذلك مقبول ونلتزم به كزكاة عن أموالنا فقط وليس تطبيقاً لقانون يفرض علينا.

أما البند الرابع الذي ينص على تقديم سلاحنا نحن في صدر البادية ويحوطنا الخطير من كل الجهات وسلاحنا هو مصدر حياتنا وقوتنا وكرامتنا هذا البند مرفوض رفضاً تاماً.

أما البند الخامس الذي ينص على الخدمة الإلزامية كذلك نرفضه لان جلالة السلطان أعطانا هذا الحق بموجب فرمان سلطاني وأعفانا من المسؤوليات التي تمس مصالحنا فنحن نحترم ونلتزم في أوامر جلالة السلطان ونرفض أمر الوالي.

أما البند السادس أن القرى المتنازع عليها قد تقايضنا عليها وتبدلت قرى بقرى وعززناها بالدم وإذا لزم نفديها بالدم ولا نسلمها إلا بالدم ويحكم بيننا وبينهم البارود وعليكم وعليهم آلف مطرود النقا.

وبعدأن أنهى كلمته نزل عن المنبر وإذا أحد وجهاء البدو يتقدم نحوه ويطرح
السلام بكل اجلال واحترام وقال:يا شيخ أبو علي هذه عباءة زعامةالعشائر
نتشرف بتقديمها لحضرتكم وهي هدية رمزية اعتراف وتقدير من الأمير أخو عذرة محمد الدوخي ولد صمير حيث قال :
حرام يلبس عباءة زعامة العشائر إلا بني معروف أنهم أهلا لها ولهم تصلح الزعامة والقيادة لا لغيرهم . وفي هذه الأثناء صعد أخو عذره على المنبر وقال : أنني وباسم عشيرتي أؤيد ما قاله الشيخ أبو علي ونحن نعلم ونشهد أن القرى استبدلت بقرى وهذه القرى بطبيعة الحال لبني معروف وأنا وعشيرتي ولد علي كلنا بجانب بني معروف ومع بني معروف لنا ما لهم وعلينا ما عليهم ونزل عن المنبر وكان بانتظاره الشيخ أبو علي فصافحه شاكرا موقفه الحازم لجانب الحق ثم قال له : لفتَّ نظري يا أخو عذره وأنت تفرك يديك وتهز كتفيك عندما كنت أتكلم فأجاب قائلاً كان ذلك
حماساً لكلامك الذي فجرته كالقنابل وهكذا فشل الاجتماع وصرف النظر عن مطالبة الحوارنة بالقرى المتنازع عليها ونزع سلاح الجبل ودفع الدية.

...يتبع....يتبع......
avatar
حسن خيزران

عدد المساهمات : 618
نقاط : 1199
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 70

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع الجبل ومعاركه مع الجبش الغثماني

مُساهمة من طرف حسن خيزران في 15/11/2012, 06:17

تتمة في سلسلة حروب الجبل ..............
الجزء الثالث عشر :
بعد ان فشلت تركيا وسلطتها باستغلال المشاكل التي افتعلوها بين الجبل وجيرانه من اهل السهل والذي اسفر عن عودة اللحمة بين ابناء الجبل والسهل وحل المشاكل في كنف العقلاء من الطرفين الذين تجمعهم اواصل المحبة والجيرة الصادقة وافشال دخول العثمانية وسلطاتهم كطرف لحل النزاع وانتزاع شوكة الجبل الذي شكل عقدةً في خاصرة تركيا خارجة عن سيطرتهم هذه الأمور ادت بالسلطنة العثمانية الى دخول مرحلة صراع جديد مع الجبل ابتدأت بنسقٍ جديد من الحروب نفذتها بمعركة عرمان الأسطورية التي اظهرت قصصاً من الشجاعة والنبل والفروسية والروح الاستشهادية التي قلَّ نظيرها في مكانٍ أخر سوى ارض الجبل وظهور مناظلات تقف جنباً الى جنب مع فرسان الجبل تحثهم على القتال والذود عن اعراضهم وارضهم فكانت لكلماتهم وقع الرصاص في قلوب الرجال الذين استماتوا من اجلهم فظهرت المناظلة سعدى ملاعب والمناظلة دلة حمزة وهم يتغلغلون بين صفوف الثوار يوصلون لهم الطعام ويحثونهم على عدم التراجع والاستبسال مهما كان عددهم قليل لكن العزيمة التي زرعت في قلوب الفرسان جعلتهم لاينظرون الى الخلف ابداً بل يواجهون المدفع التركي بسيفٍ يماني يطيح برؤوس جنود العثمانيين فكانت المجريات كالتالي :
في مطلع عام 1886م تشرين الأول زحفت جحافل القوة العثمانية من دمشق بااتجاه الجبل من خلال أربعة طوابير من العسكر متوجهتاً مباشرتاً عبر البادية الى قرية عرمان التي شكلت معقلاً رمزياً لقيادة الجبل ضد العثمانيين فقرروا تدميرها على رؤوس أهلها كسراً لعزيمة الجبل وشقاً لصفوفهم من خلال ماتعنيه عرمان لهم من تلاحم وترابط فتقدمت هذه القوة العثمانية بقيادة غالب بك ورضا بك فلمّا علم الفرسان المتجمعون في عرمان بهذه الحملة التي تتقدم نحوهم اجتمعوا وقرروا مباشرتاً الارسال لبيارق الجبل فكان بيرق صلخد وامتان وغيرها من بيارق المقرن القبلي من الحاضرين الأوائل لصد هذه الحملة ولقد ظرب اهل عرمان في تلك الحملة وقبل وصول الفزعة من القرى الاخرى اروع قصص التضحية والرجولة وهنا كانت المناظلة سعدى ملاعب تقف بين الفرسان لاتهاب طلقات الاتراك التي تساقطت كالمطر على صخور ومنازل قرية عرمان فكانت تقول للمتراجعين قولتها الشهيرة : من أراد الانسحاب فليعطني عمامته وفرسه لأقاتل مكانه . فكانت هذه الكلمات تعيد نار الشجاهة الى قلب الفارس الذي خانته قواه للحظة ليعود الى ساح المعركة غير آبهٍ بالموت . هنا اجتمعت بيارق الجبل وأحدقوا بهذه الحملة من كل صوب وكسرت الحملة شر كسرة وقتلوا منهم عدداً كبيراً ولم يكتفوا بهذا الأنتصار بل لاحقوا الحملة حتى أدخلوهم قرية بصرى واسكي شام وغنموا منهم كل مالديهم من أسلحة وذخائر ومدافع , فلما علم ممدوح باشا قائد حوران العام بهذه المصيبة أرسل طابورين كبيرين من الجنود بقيادة محمد علي وايوب بك وقرروا مهاجمة عرمان مرة أخرى واحراقها عن بكرة ابيها فدامت هذه المعركة سبعة ايام كان النصر فيها لأصحاب الحق ثوار الجبل حيث الحقوا بالأتراك هزيمة كبيرة ذهب نتيجتها 1200 جندي وظابط وأيضاً خسر الثوار شهداء بلغ عددهم 200 شهيد وهنا وبعد انتهاء هذه الحملة بانتصار الجبل بلغ الخبر للفارس والشاعر الكبير المعتقل وقتها شبلي الأطرش المعتقل في سجن أزمير فقال هذه القصيدة التي ارسلها للجبل محملاً فيها حزنه عمّا جرى واعتزازه بالبطولات التي قدمها الفرسان فقال :
فاض الغرامي يوم شفته بمنامي........والدمع عامي والشظا في عظامي
من كثر مابي يالربع وآعذابي...................وضح شهابي بالمفارق وهامي
من عقب ذا شديت عشرة سراحيب.............اليا مشو ذرعانهم كالدواليب
اسرع من اللي يقطعوا الدو تهذيب...........من غير طوله مثل رف الحمامي
الاوله من خاص ركب اللحاوي................وشدادها ما كلفوا كل غاوي
تامن عليها لو مشت بك خلاوي................بس انت جود حبلها والزمامي
الثانيه خذيتها من التياها........................ياذكرت الله يوم غارو تواها
اسرع من الدولاب نقلة اخطاها................من خلقته ما وقفت للمسامي
الثالثه شعلا من الهجن حره....................تسبق رفاريف القطا من مفره
ركابها ما باعها ب مية صره..................ولو ملوله خرجها للعصامي
الرابعة شقحا بوضاح سمينه...................عوصا على قطع الفيافي متينه
اليا مشت غدوه من ارض المدينه.........تلفي دمشق الشام قبل الظلامي
الخامسه من نجد جت مستحيله..............من هجن ولد سعود حره اصيله
ما وقفت بالعمر للسوم شيله.................ترعى عفا روس النفل والخزامي
السادسه سنة على كل سيده....................عبد الاماره ما جذبها لسيده
مرباعها بين (احبكي)و(السويده)..............ومقيظه مابين(سالي)و(رامي)
السابعه سبحان ربي خلقها.....................تمشي جنوب ولا توالف رفقها
شاهينة وانحل منها سبقها....................تعجلك عن رد المسا والسلامي
الثامنه ما دنيت للضرابي......................ولا عفتوها باردين الخوابي
ترعى زهر نوار خاص العشابي........... لا ما قظت مرباعها بالتمامي
التاسعه جتنا عطا من الشعالين..........تسبق هبوب الريح باتلى التشارين
لولا رسونها والحقب والمحاجين..............ما جودوها غير شد الخزامي
العاشره عليا وعليها غواها....................ساهوجة قطع الفيافي مناها
مثل النعامه الرابيه بي فلاها..................ان طالعا القناص زوع شمامي
كملوا ركايبنا عشره بالحسابي...............واللي عليهن ما عليهم احسابي
قوموا اعتلوهن ياوجوه الذيابي................ودي على حوران وصل كلامي
تولموا ياهل الركاب الرعايب.................من فوق عجلات الخطا للطلايب
دركتم لله وخضر وشعيب.....................من شر اولاد الزنا والحرامي
جيت القصيم وجبت عشرة شدادات...........ومرصعات دفوفهم والغزالات
كل من نظرهم قال ذولي زرافات.............واللي عليهم كالبدور التمامي
وخراجهن كلفتهن في غلبهن...............واللي شراهن ما حسب لا غلبهن
واسيت من خاص البرسيم حقبهن.............اما الميارك مثل وسد المنامي
ياهول عيني يوم شفت اللواليح..............عمل الطموح لشوقها هاب الريح
ومن الذهاب اللي حصل ايش ما ليح..........برني لذيذ وتمر خاص الطعامي
يلمع تفكهم بالغزالات كالبرق...............وسيوف هنديات من صنعة الشرق
عشرة قديميات شفراتهم زرق.................وتحزموا به يالنشامى حزامي

.....يتبع .....يتبع
avatar
حسن خيزران

عدد المساهمات : 618
نقاط : 1199
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 70

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع الجبل ومعاركه مع الجبش الغثماني

مُساهمة من طرف حسن خيزران في 25/11/2012, 16:57

تتمة في سلسلة حروب الجبل.................
الجزء الرابع عشر :
بعد ان اخذنا موافقتكم على نشر هذا الجزء اذا دعونا نبحر سوياً مع سواعد فلاحينا الشرفاء الذين ساهموا في تصحيح مسيرة مرحلة دأبَ الاستعمار التركي على زرعها بعد فشله في المواجهات المباشرة مع الجبل وايضاً فشله في زرع الفرقة بين السهل والجبل لذلك لجأ الى حيلة ايقاظ فتنة داخلية في الجبل كان اهل الجبل أذكى وارجح عقلاً من الوقوع بها وساهمت في بناء جبل جديد يسوده المساواة والتراحم بين كل ابنائه فلنبدأ القصة :
هذه وقفة مع احد مفاصل التراث العربي لجبل العرب الاصيل الذي يؤدي التعرف عليه الى تقوية الوشائج بين الموحدين وباقي أطياف المجتمع العربي الاصيل..
رغبت بالكتابة عن انتفاضة شعبية باسلة حدثت قبل قرن من الزمن في جبل العرب – بقصد تنوير القراء عن حدث هام في تاريخ السوريين حيث كانت بادرة لباقي المحافظات للانتفاض بوجه الاقطاع والسلطة العثمانية الداعمة لتسلطهم , وهي من احداث الماضي القريب نسبيا ومع ذلك فان اخبار تلك الفترة باتت شبه مجهولة للبعض تقريباً وكان من الممكن ان تصبح نسيا منسيا وقصدي من ذلك ابراز الهوية المعنوية والاخلاقية للعرب الموحدين في جبل العرب في سوريا.
كلمحة مبدأية نبدأها بانتقال زعامة الموحدين في جبل العرب لآل الاطرش والذين وقفوا في وجه تسلط واكد الحمدان اثناء زعامة آل الحمدان للجبل والتي انتهت في عام1969م اما سقوط آل حمدان فيعزى الى سوء معاملتهم للفلاحين.
لم يغير ذلك من وضع الفلاحين حيث كان مشايخ القرى الجدد من يتصرفون كالاقطاعيين السابقين ازاء الفلاحين. فيعمل هؤلاء بالاجرة دون ان يكون لهم حق التملك واقتناء الارض التي لايكاد يكفي انتاجها مستلزمات الحياة التي تتزايد بتزايد النسل ونمو الاسرة.
وازداد وضع الفلاحين سوءا بعد وصول عدد كبير من المهاجرين العرب الموحدين الى "الجبل" خلال تلك الفترة حيث ان اكثر من ستمائة اسرة معروفية أتت من شمال سوريا "حول المعرّة وحلب" جراء الأظطهاد الذي تعرضوا له رداً على مقاومة الجبل للسلطة العثمانية هذا وبلغ عدد سكان جبل العرب ابان الانتفاضة نحو خمسة وثلاثين الف نسمة. منهم خمسة آلاف من المسيحيين والبدو. وقسمت اراضيه حينئذ الى 6500 فدان، يزرع معظمها بالحنطة والشعير والقطاني. وعني الفلاحون بتربية الماعز والغنم بالاشتراك مع البدو. واكثروا من تربية الخيول والابقار، وعرف الجبل صناعة النسيج وحياكته على الصعيد المحلي. كما عرف صناعة البسط على النول اليدوي، وعلى صعيد الحياة الاجتماعية عرف اهل الجبل اعرافا عربية قديمة الى جانب اعراف متميزة فيهم مثلا يرفضون ان تدفع دية القتيل من الارض او المسكن ولا يقرون تعدد الزوجات وينافس الفلاحون والعامية مشايخهم في الضيافة والبسالة والمعارك. ويقرون من صميم تقاليدهم رفض دفع الضرائب اذا كانت جائرة ويقرون بان العدل يقتضي توزيع الارض بتمام المساواة.
وتعبير المشايخ الذي نعنيه هنا والذين تصرفوا مع الفلاحين باستبداد واعوجاج، ينطبق على المشايخ الزمنيين أي الزعامة السياسية وليس مشايخ الدين الموحدين حيث لم يتمتعوا باي امتيازات مادية لهم بل على العكس جلهم من اهل الزهد وفقراء الحال.
اما التقسيم الطبقي لاهالي الجبل آنذاك فقد كان كما يلي:
1- طبقة المشايخ الزمنيين أي الزعماء
2- طبقة الفلاحين الصغار وهم الذين يملكون قطعة ارض ومسكنا وما شابه. ويدفعون التزاماتهم للشيخ.
3- فقراء الفلاحين وهم لا يملكون سوى قوت عملهم.
4- انصاف البدو ويتمتع مشايخهم بملكية القطيع.

...يتبع ....يتبع....
avatar
حسن خيزران

عدد المساهمات : 618
نقاط : 1199
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 70

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع الجبل ومعاركه مع الجبش الغثماني

مُساهمة من طرف حسن خيزران في 25/11/2012, 16:58

تتمة في سلسلة حروب الجبل ....................................
الجزء الخامس عشر :
(( التخطيط للثورة ))
مع انّ السبب الرئيسي لانتقال الزعامة لآل الاطرش من الحمدان كان سببه تمادي آل الحمدان في استبدادهم. لكن المشايخ الجدد (( اتينا على ذكرهم سابقاً في الجزء العاشر للاطلاع )) لم يتعضوا على مايبدو بذلك مما ولد نفورا شعبياً عاماً ضدهم مع انهم كانوا قد قطعوا عهدا على انفسهم بانصاف الفلاحين واقروا بمجموعة المطالب التالية:
1- اشراك فقراء الفلاحين بالتملك. واعادة توزيع الملكية من جديد.
2- دفعهم الضرائب المتراكمة للدولة وعدم تحميل الاهالي لها.
3- الغاء السخرة والترحيل
4- قصر جزية "القلاط" على قطعان الماشية الكبيرة وليس على كل رأس ماشية اذا كان عددها قليلا.
((والقلاط بالتعريف: هو ضريبة على الاقامة المؤقتة بدل المرعى والماء )) مازال يعمل بها حتى اليوم مع البدو في الجبل.
هنا بدأت بالضهور الروح التعاونية بين الفلاحين حيث لم يؤدي انتقال الزعامة من آل الحمدان الى الزعماء الجدد في الجبل الى تحسن يذكر على الاحوال المعيشية للفلاحين ووعوا تماما ان مهماتهم لا تقف عند استبدال الشيخ الرئيسي وانما عدم تعرضهم للمشيخة بالذات كان سببا في عودتها بشكل اقوى وتوصلوا الى ان مواصلة الكفاح يحتاج لاساليب اكثر تطورا تتناسب مع الامكانيات الجديدة للمشايخ الجدد وبذلك اخذت تظهر الروح التعاونية بين الفلاحين انفسهم وروح الحوار والتضامن وقبل ان يصلوا الى تنظيم انفسهم وتحركهم كانت تصرفاتهم العفوية تمهد الى هذا بشكل او بآخر فجميع الفلاحين باتوا يمتنعون عن العمل عندما يطرد الشيخ احد الفلاحين وعندما هدم شيخ بلدة عرمان مثلا مضافة احد الفلاحين قام الفلاحون جميعا باعادة بنائها وتمرد الفلاحون على جمعة الشيخ (( وجمعة الشيخ بالتعريف : هي يومٌ يتوجب فيه على الفلاحين ان يعملوه ايام البذار او الحصاد تبرعا منهم للشيخ )) وامتنع قسم كبير منهم عن اداء الضرائب تعبيرا عن عدم اعترافهم بسلطة المشايخ المستبدين وبدأت التصرفات العفوية هذه تأخذ شكلا منظما عند الفلاحين فتأسس عدد من الجمعيات السرية في قرى الجبل: مثل قرية نجران وعرمان ولاهثة وقرية امتان والسويداء المدينة وبدأ معها طرح برامج ثورية كان الخط العام لها عزل المشايخ والغاء امتيازاتهم وبدأت هذه الجمعيات ترسل وفودا الى القرى للاتصال بالفلاحين وانشاء جمعيات لهم في كل قرية وقد كان العمل يتم بشكل سريع "بتجاوب فلاحي" الى ان حققوا شبه تغطية تامة لقرى الجبل وصار الرفض الفلاحي يتم من خلال تنظيم الفلاحين في هذه الجمعيات السرية لذا اخذ رفضهم يأخذ طابعا ثوريا اكثر منه اصلاحيا فصار الفلاحون يناقشون وجودهم ككل ويخططون لعمل شامل على امتداد الجبل لا ضمن القرية التي يتواجدون فيها ويجمعون في شعاراتهم بين التغيير الاقتصادي وضرب الظلم والاستبداد وتصاعدت هذه الحركة الفلاحية مما شجع فلاحي قرية ملح وقرية عرمان لدعوة فلاحي الجبل لاجتماع عام في "مجدل عرمان" وسمي منذ ذلك "اجتماع مجدل الشور"

يتبع .... من نقطة اجتماع مجدل الشور
avatar
حسن خيزران

عدد المساهمات : 618
نقاط : 1199
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 70

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع الجبل ومعاركه مع الجبش الغثماني

مُساهمة من طرف حسن خيزران في 25/11/2012, 16:59

تتمة في سلسلة حروب الجبل......................................
الجزء السادس عشر :
حيث توقفنا في الجزء السابق عند "اجتماع مجدل الشور" ونبدأ من هنا فنقول :

بعد أن تصاعدت هذه الحركة الفلاحية قام فلاحي قرية ملح وقرية عرمان لدعوة فلاحي الجبل لاجتماع عام في "مجدل النوف وهي خرابة أثرية بين قرية عرمان وقرية امتان" وسمي منذ ذلك "اجتماع مجدل الشور" أي الشورى واخذ الرأي. وقد وفد الى الاجتماع حوالي مائة ممثل عن الجمعيات السرية للفلاحين من عموم الجبل. وقد انبثق عن المجتمعين (وثيقة – بيان) استعرضوا فيها:
وضع الجبل واسباب الاجتماع والاجراءات الفلاحية الكفيلة بتغيير الوضع. وفي عرضهم لوضع فلاحي الجبل يركز البيان على مايلي:
ذكر اضطهاد الفلاحين والسخرة والترحيل وزرع المشايخ والاعباء والمشقات التي يرضخ لها الفلاحون ودورهم في بناء الريف واداء الضرائب للدولة العثمانية حليفة المشايخ ودور الفلاحين في الدفاع عن الجبل ضد الطامعين. وفي تناولهم للاجراءات الكفيلة بتمزيق هذا الوضع قامواالمجتمعون في اجتماع مجدل الشور بطرح هذا البيان:
1-كف التعديات عن الفلاحين ومنحهم حقوقهم وتشمل هذه الحقوق مايلي :
أ-الغاء امتيازات المشايخ
ب-كل ارض تصبح لمن يعمل بها،
ج-كل مسكن يصبح ملكاً لمن يقطنه،
د-الغاء السخرة، والترحيل والمصادرة .
ذ-اعادة قسمة الارض لتشمل جميع افراد المجتمع.

2- المواجهة الفلاحية الجماعية لاي اجراء يقوم به المشايخ والتزام الفلاحين جميعا ببذل ارواحهم لانجاح قضيتهم العادلة، وان يكونوا يدا واحدة وعصبة واحدة على تحقيق مصالحهم المشتركة المدونة في البيان.

3- صب اللعنة والذل الاجتماعي والعرفي السائد حينها على من يغير او ينحرف عن طريق الجماعية الفلاحية ومقاطعته تماما وبكل معنى الكلمة.

بعد هذا الاجتماع التاريخي بدأ الصدام بين الفلاحين والمشايخ عقب الاجتماع مباشرة ليبدأ يأخذ شكلا حادا او قويا. فجرى اصطدام بين الفلاحين والمشايخ في قرى: ملح، عرمان، لاهثة، وغيرها من القرى ضد المشايخ الذين كانوا يسيطرون على تلك القرى وذهب فيها عدد من الشباب، وتوتر الموقف في السويداء المدينة وبلغ اشده في ترحيل الشيخ ابراهيم الاطرش لعدد من الفلاحين من السويداء.
فدارت المعركة الحاسمة بين المشايخ وعامة الفلاحين في صيف عام 1888م، وقد انتهت بانتصار العامية بعد عراك ضار خسر منه الطرفان 42 شهيد من الجهتين وكانت النتيجة اجلاء بعض المشايخ من السويداء ولجوء قسم منهم الى قلعة المزرعة العثمانية. والقسم الآخر الى دمشق مع ابراهيم الاطرش في حين لجأ شبلي الاطرش الى خبب في سهل حوران وعقب هذه المعركة طبّق الفلاحون المنصرون"مقررات اجتماع مجدل الشور" باكملها وشكلت لجان فلاحية مهمتها حسم الخلافات بين الاهالي حول توزيع الاراضي وتدبير شؤونهم الاخرى. وتصدت قوات العامية الفلاحية لمناوشات جيرانهم من البدو والحوارنة في السهل والتي حرضها العثمانيون وقام الفلاحون المنتصرون بفرض جزية مالية على هذه القرى الحورانية التي تحرشت بهم .

......يتبع...يتبع...
avatar
حسن خيزران

عدد المساهمات : 618
نقاط : 1199
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 70

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع الجبل ومعاركه مع الجبش الغثماني

مُساهمة من طرف حسن خيزران في 25/11/2012, 17:00

تتمة في سلسلة حروب الجبل..................................................
الجزء السابع عشر :
(( مجزرة الدم ))
حيث اننا توقفنا سابقاً عند نقطة فرض الفلاحين المنتصرين الجزية على القرى الحورانية التي تحرشت بهم بتحريض من العثمانيين.
هنا وفي هذه اللحظة فقد العثمانيون صوابهم من جراء هذه التغيرات الصاعقة في اوضاع الجبل، وارتجفوا خوفاً من انتقال عدواها الى المناطق المجاورة من السهل الى عموم امتداد سوريا والمنطقة ولم يقف المشايخ المهزومين أمام انتصار الفلاحين اصحاب الحقوق مكتوف اليدين بل قاموا باستنهاظ وتحرك "ارستقراطي دمشق" آنذاك الحاكم التركي ,وتحرك مشايخ سهل حوران أيضاً يستنجدون بالعثمانيين ليستنفروا جيوشه المتواجدة على امتداد السهل السوري على أعتاب جبل العرب خوفاً من انتقال موجة هذه الثورة الفلاحية الى اقطاعياتهم. فقدمت الجيوش العثمانية الغازية واحتشدت في "قرية ريمة حازم" وفي "قرية ولغا" وكانت بقيادة القائد التركي احمد قرة ببور باشا فيما حصن الثوار مواقعهم في مدينة السويداء وقرية عتيل وكلف القائد التركي احد ضباطه ممدوح باشا قائد حامية المزرعة باجراء التفاوض مع قادة الثورة العامية على الاسس التالية لدرئ دخول الجيش العثماني في مواجهة معهم فكانت الشروط وهي :

1- أن يقبل الفلاحون بدخول القادة العثمانيين مع المشايخ المهزومين الى الجبل.
2- تلتزم القوة العسكرية العثمانية بتنفيذ المقررات التي يتم الاتفاق عليها بين المشايخ والممثلين عن الثوار.

هنا وبعد هذه الشروط الجائرة رفض الثوار هاؤلاء الفلاحين البسطاء الموافقة على اقتراح "ممدوح باشا" خوفا من ان ينكل بهم العثمانيون بعد دخولهم الى السويداء بعدها هذا الرفض للشروط شنَّ العثمانيون هجومهم على الفلاحين في خريف عام 1889م لكن الفلاحين الذين تعاهدوا على الأخوّة والنضال معاً حتى تحقيق مطالبهم العادلة وقاوم الفلاحون الثوار بكل ما عندهم من قوة وبشكل مميت في حرب كانت نسبة الجيس العثماني فيها 20 ضعف الثوّار الفلاحين المسلحين بالبنادق القديمة والسلاح الأبيض بينما كان الجنود العثمانيين مجهزين بالاسلحة المتقدمة .
خاض العثمانيون المعركة بكل همجية ووحشية القرون الوسطى فحرقوا ودمروا ونكّلوا بالثوار ايما تنكيل وقتلوا الاسير والجريح منهم هدموا بيوت الفلاحين في القرى التي مروا بها ونهبوا المحاصيل وقتلوا المواشي.
بعد هذا الانتصار الدموي الذي صبغ تراب الرض بدماء الفلاحين البسطاء دخل الغزاة العثمانيون وبرفقتهم المشايخ المنتشين بدعم العثمانيين متناسيين السنيين السابقة التي كانوا يخوضون فيها الحرب ضد الجيش العثماني يداً بيد مع هذا الفلاح البسيط , دخلوا الى مدينة السويداء في مجزرة الدم هذه وجرت اعتقالات واسعة في صفوف الثوار وقادتهم ونالوا اشد انواع العذاب في اعتقالهم في القلاع العثمانية وطلب العثمانيون من المشايخ تأشير بيوت الفلاحين الثوار حتى يحرقوها ويقتلوا اهلها هنا كانت نقطة التحوّل الكبير "يقضة الضمير ؟!"

.... يتبع ...يتبع.....
avatar
حسن خيزران

عدد المساهمات : 618
نقاط : 1199
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 70

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع الجبل ومعاركه مع الجبش الغثماني

مُساهمة من طرف حسن خيزران في 25/11/2012, 17:02

الجزء الثامن عشر :
( الاستقلال )

توقفنا سابقاً عند إعتقال الأمير شبلي الأطرش شيخ بلدة عرى وقيام الفلاحين بمحاصرة قلعة المزرعة ثلاثة أيام متواصلة ومن ثم تحرير الأمير شبلي الأطرش وعودة الترابط بين المشايخ وزعماء الجبل وبين الفلاحين الذين خاضوا تجربةنضال كانت الأولى في شكلها واهدافها في التاريخ والعالم كانت اول حجر على خط النضام الاشتراكي قبل ان يكتشفه العالم بعد 40 سنة , هنا وبعد هذا الفشل الذي واجهه الاتراك لتشتيت صفوف الجبل الذي كان عصياً عليه في مواجهاته امباشرة وسقوط نظرية الفتن بدأت مرحلة جديدة وهي مواجهة الجيش العثماني . فنبدأ بسرد الأحداث ونقول :في عام 1894 م قامت السلطة العثمانية عقب معارك كبيرة في القرى التالية :قراصة، وحبران والسجن وقرية ام العلق بنفي مائتين من قادة الفلاحين الى جزيرة رودس وكريت والى تونس والاناضول وفجرت سلسلة من المعارك بين 1894 – 1899م ارغم على اثرها الغزاة الاتراك على الرضوخ لمطالب الشعب بعد ان وصلت خسائرهم حتى عام 1899م الى حد كبير من جنودهم وضباطهم يتجاوز خمسين الف جندي وضابط بعد كل هذه الخسائر الفادحة بدأت أول عملية استقلال فعلي لأرضٍ عربية عن الدولة العثمانية الغاصبة بعد عصرٍ من الضلم والقهر ومحاولات طمس الصبغة العربية وتجهيل المجتمع فارجع الاتراك الى الجبل كل المنفيين لتهدئة الوضع ورفعوا الضريبة والتجنيد الاجباري عنهم واعترفوا بالاعراف المتبعة في الجبل في مطلع 1900م وبذلك تكلل نضال الفلاحين بدءا من 1880 بطرد الوجود العثماني الفعلي العسكري والضرائبي والسلطَوي في "جبل العرب" وتبلور ذلك كحقيقة وامر واقع سنة 1900م.
وهكذا تم للفلاحين ما ناضلوا من اجله وقاموا بزرع ارض المشايخ ووضعوا حصتهم المتفق عليها جانبا بالعدل واخذوا نصيبهم. وترسخت مبادئ العمل الجماعي فصار الفلاحون يجمعون بقايا البيدر بالحاصل "الحاصل الجماعي" لتأمين طعام خيول الضيوف واستمرت بشكل افضل عملية التسويق الجماعي للانتاج فكان الفلاحون يرسلون نتاجهم في قوافل مشتركة الى دمشق يقوم بحمايتها الاهالي قرية قرية حتى تصل الى المركز وقد كان من انجازات الانتفاضة بدء الغرس في الجبل حيث انتشرت عملية زرع الاراضي بالكرمة والتفاح والزيتون والاشجار الاخرى وغطت قسما كبيرا من اراضيهم خاصة الجبلية منها.
ولعبت المرأة دورا هاما في تلك الانتفاضة وكانت نساء الفلاحين تمارس الاعمال الزراعية والحرفية والاسعافية والحربية ايضا. وكان من اهم ما حققته انتفاضة العامية في جبل العرب فرزها للقيادات الفلاحية التي نجحت في تنضيم الثوار في قرى الجبل رغم كونهم ابناء قرى صغيرة تجمعها وسائل وطرق بدائية، وتغيب عنها المميزات الحديثة من اتصال اعلامي بالمدينة والعالم كما ان الثورة العامية جمعت بين طوائف الجبل فكان سفير العامية في اجتماع عرمان ابو ظاهر العيد مسيحياً وكذلك ناصيف غناج وغيرهما. كما ان شعار منع بيع العشب والماء الذي صدر عن رجال الدين الموحدين قد جعل الفلاحين يؤثرون في انصاف البدو الذين يعيشون في الجبل..
ولكن الأخطاء التي ارتكبتها الانتفاضة تمثلت بان المشايخ الذين شاركوا في الانتفاضة العامية لم تمس اراضيهم في عدد من القرى حيث جرت تسوية لم تنل من امتيازاتهم الا بشكل رمزي، مما ادى الى انتكاس مواقعهم في الاحداث اللاحقة في الجبل وابتعادهم عن مواقع الشعب.
وقد نفضت الاعراف المهترئة والمرتبطة بامتيازات المشايخ والغي بعد الانتفاضة الاحتلال البدائي للارض بحيث ابقي على احتلال الاراضي المأهولة اما غير المأهولة فمن حق الفلاحين رعي مواشيهم فيها ولا يجوز التعدي عليها بالتوسع غير المتفق عليه.

...يتبع .....يتبع....
avatar
حسن خيزران

عدد المساهمات : 618
نقاط : 1199
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 70

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع الجبل ومعاركه مع الجبش الغثماني

مُساهمة من طرف حسن خيزران في 25/11/2012, 17:04

تتمة في سلسلة حروب الجبل ................................
الجزء التاسع عشر :
(الملاذ )
بعد أن حقق الجبل استقلاله التام عن الاحتلال العثماني بشكل فعلي في عام 1900م ورفع يد العثمانيين عن ارضه اصبح الجبل مقصداً لكل الهاربين من ظلم العثمانيين وبطشهم ومعقلاً لكل باحث عن الحرية والكرامة في هذه الفترة من عام 1904م استجار بالجبل الأمير سلطان بن رشيد أحد أمراء حائل في شبه الجزيرة العربية والذي كان يوصف بانه اشد المعارضين للسلطنة العثمانية في نجد فوصل إلى قرية الصورة الكبيرة الى بيت الشيخ واكد زهر الدين و كان الأمير ملاحقآً من قپل ناظم پاشا والي دمشق پعد هرپه من پيروت وعدم تمكنه من العودة پأمان إلى دياره حيث كان قد وچه إليه السلطان عپد الحميد الثاني دعوة لزيارة الأستانة پقصد القپض عليه والتخلص منه ومن المعارضة التي انشأها في نجد وعند وصول الامير إلى پيروت أنذره ابن پسام –ذلك التاچر النچدي آلشهير – پآلخطر آلذي سيواچهه في الحاضرة آلعثمآنية إذا مآ واصل سفره إليهآ فحثه على الهرب من وجه السلطة العثمانية والاحتماء بجبل العرب حيث كان الجبل خارجاً عن سلطة الدولة العثمانية وطمعاً في عادات الجبل في اجارة الدخيل وانهم لن يفرطوا به مادام في حمايتهم وفعلاً سرج خيله وتوجه عائداً الى دمشق ومن ثمّا توجه الى الجبل فحطته رحاله في اول قريةٍ استقبلت خطى خيله وهي قرية الصورة الكبيرة فدخل مضافة شيخها وكان آنذاك الشيخ واكد زهرالدين هو كبير القرية وشيخها فقصى الأمير قصته على الشيخ واكد وان السلطة العثمانية تلاحقه وقد يأتون خلفه في اي وقت فاعطاه الشيخ واكد الآمان .فارسل والي دمشق خلفه مجموعة من العساكر مؤلفة من فرقتي صواري (60 خيال) لالقاء القبض على الأمير سلطان بن رشيد واعادته لدمشق ؛ ولدى وصول العساكر الى قرية الصورة قاموا بتطويق القرية ودخل قائدها مع أعوانه على مضافة الشيخ واكد زهر الدين فوجد من يبحثون عنه في مضافة الشيخ فقال له ان ضيفك هذا مطلوب من قبل والي دمشق حياً أو ميتاً والقرية مطوقة اذا فكر احد بالهرب فأجابه الشيخ واكد كلنا عبيد الوالي ولكن الضيف غدائه على النار ولم ينضج بعد لذلك خذوا راحتكم من عناء الطريق ريثما ينضج الطعام وبعد أن تاكلوا مع ضيفنا تأخذونه معكم ... فقال القائد لقد خصص الوالي مبلغ الفي ليرة ذهبية لمن يسلمه المطلوب وهي من نصيبك ياشيخ... فأجابه الشيخ واكد لانريد أي شي وهذا المطلوب أمامكم وستأخذونه معكم بعد الغداء مباشرة دون مقابل كانت أجابة الشيخ واكد عبارة عن حيلة ليتوفر له الوقت اللازم لاستنفار فرسان الجبل من حوله لانقاذ الأمير الذي استجار بهم لذلك أرسل هذه القصيدة الى فرسان القرى المجاورة يطلب منهم الحضور فورا فقال:
قم يارسل وانقل عجـول الاخبـاري
للابة اللـي يزبنـوا كـل ملهـوف
الضيغمـي تـو بحمانـا استجـاري
هاها النشامى بلغوا عيال معـروف
متعقيبنـه فرقتيـن(نٍ) صــواري
بضباطهم وجنودهم زايـم الشـوف
يبغوا نقايـض ضيفنـا بالبـازاري
وحنا الدخيل نقايضه خيل وسيـوف
اليا حضر بالسـوق بايـع وشـاري
نرمي العشا للي من الطير معيـوف
هاها النشامـا سلاحكـم والمهـاري
دون الدخيل المال والعمـر متلـوف
حمـر البيـارق جردوهـا جهـاري
ولا حنا بحال الترك لوجمعها الوف
الصقر مايخشى رفـوف الحبـاري
واليا خوى يودع بها الريش منتوف
حنا ان سرينـا مبعديـن المسـاري
واليا نزلنا ننـزل بديـرة الخـوف
علم الوالـي علـم مابـه انكـاري
من يزبن سيوف الجبل يبعد الخوف
والله يلـولا أحمـر الـدم جــاري
ياغير يوصل ضيفنا ديـرة الجـوف
وماقدر الله ياهـل الطـول جـاري
المال يفنا والضنـا بعـد مخلـوف
مار الكرامة ماش دونـه اعـذاري
كاس الردى ولايلحق الضيم بضيوف

وعندما وصلت قصيدة الشيخ واكد زهر الدين الى فرسان القرى المجاورة تجمعوا فورا وانطلقوا دفعة واحدة باتجاه قرية الصورة الكبيرة المطوقة فقاموا بتطويق عناصر الجيش العثماني وجردوهم من سلاحهم وأمروهم بالعودة الى دمشق ليخبروا الوالي العثماني بما جرى بعد ذلك تقدم الشيخ واكد من ضيفه وانتخى عنده قائلا : ابشر يابن رشيد سلمت وخاب طالبك كل الجبل يفداك صرح ومظاهير قم شوف عيال معروف اللي حموك وخيبوا ظن طالبك ) ثم ارتجل هذه القصيدة فقال :
عينيك ياسلطان يابـن الرشيـدي ........ جوك النشاما فوق حمر النواظير
جوك وتناخوا من قريب وبعيـدي ...... والكل منهم شرع السيف ومغيـر
انظر بعينـك للرمـك والجريـدي ...... واسمع زغاريد البنـات المباكيـر
سيوف تحطم كل طـاغ عنيـد ي ...... وعيـال عـمٍ للـوازم حواضيـر
افلح على دسم القرى والثريـدي ..... وبالك تهوجس..................
وابشر بيمن(ن) ماعليها مزيـدي ..... كل الجبل يفداك صرح ومظاهيـر
دخيلنا بالجيـد عقـد(ن) فريـدي ...... ولاحنا بحال الترك لو هم طوابير
متجود(ن) منـا بحبـل الوريـدي ..... نرفاه مثل العش مايرفـي الطيـر
دخيلنـا ماينشـرى بالمجـيـدي ..... ياغير مـن دم النشامـا معاييـر
وان كان مايدريه عبد الحميـدي ...... كزوا علومي يارسـل بالتحاريـر
حريبنا ينطـال لـو هـو بعيـدي ...... ناتيه فوق معسكـرات المساميـر
قل للذي كـز النـذر والوعيـدي ....... ماحنا لكم يالترك يتـم قواصيـر
عند اللقا نسقي المعادي صديـدي ....... وضح النقا بمصلهمات المشاطيـر
ومع الجسارة بعد راي(ن) سديد ........ مانعيل حنا ولانتعدى على الغيـر
ولاصار مانحصل على مانريـدي ....... فوق الهضاب نشب ناره سواعير
كيـادة للضـد فـي كـل كيـدي .... ونطاحة للشـر عنـد المعاسيـر
هذي عوايدنـا قديـم وجديـدي .... زود على عَجل القرى للخطاطيـر
يالله يامحصـي نفـوس العبيـدي ... عنا تكفـر كـل خطـلٍ وتقصيـر
بعد ذلك بأيام اجتمع زعماء الجبل وقرروا أن تكون اقامة الأمير سلطان بن رشيد في قرية امتان الواقعة في أقصى الجنوب الشرقي لجبل العرب كي لاتتمكن قوات العثمانيين أن تصل اليه وقرية امتان عرين الليث أبو مصطفى الأطرش المشهور بلقب ابو وجه اخضر حيث انتصر في كل معركة تولى قيادتها نظرا لقوة بأسه ونبل سجاياه.وصل الأمير سلطان الى قرية امتان في جبل العرب واستقبله اهلها وفي مقدمتهم الأمير مصطفى الأطرش ورحبوا به الترحيب الذي يستحقه وكان من جملة الترحيب ان الأمير مصطفى قد باع للامير سلطان نصف املاكه بحجة رسميه وأخذ ثمنها مجيدية واحدة لكي يشعر الامير سلطان انه في ملكه ولا لأحد فضل عليه وبقي في قرية امتان مدة ثلاثة أشهر وبعدها عاد الى حائل معززا مكرما وكان في حماية فرسان من الجبل اوفدهم معه الأمير مصطفى الأطرش وهم الفارس يوسف زين الدين ورثعان پن ماضي وبعد وصوله الى حائل بعث بهذه القصيدة الى أهالي الجبل يشكرهم فيها فيقول :
قم ياعلـي ولـم سلايـل كحيـلان .......... ربد(ن)ٍ من الذروات عجلٍ جفيلـه
اليا سوهجن ريـل بليـات دخـان .............خطاة ريـمٍ شـاف بالـدو زيلـه
دن الركاب ومد من قصر بـرزان ...............يمـوم ضلـعٍ بالنوايـف طويلـه
ضلع تشامخ مع مشاريق حـوران............هو منوة المضيـوم عـز النزيلـه
عم السلام وخص لي صربة امتان..........وابو علـي حمـال درك الدبيلـه
وسيوف واكد من بيارق وفرسـان............نعـم(نٍ) بربـعٍ معذييـن دخيلـه
أنا اشهد انُّ ساسكم ساس قحطان.......وانا اشهد انك مـن ذواد القبيلـة
يوم(ن) علينا حوظبت اربع أركان ............وتقطعت وذم العرى مـن يشيلـه
جونا سرايا الكيد من آل عثمـان .............وبعيونهم تقـرا الغـدر والدغيلـة
حاطوا بنا مايحوط خمسك بفنجان...........وبات الفرج عسر على كل حيلـة
نحرت عاني لابة من هـل الشـان...........بيـض العمايـم كاسبيـن النفيلـة
نطاحة الكايد علـى كـل ميحـان ............الترك حمله مـن سواكـم يشيلـه
تطابقوا عندي على الموت عيـان...........ولاهم بهاجس من كثيـر وقليلـة
يازينهم يومـن تناخـوا بمـروان ...............وبيدينهم تلمـع رهـاف النصيلـة
يومن لفوا والجـو عـجٍ ودخـان ...............ياشوفهم يبـري الكبـود العليلـة
راحت على حمر الطرابيش شروان........واقفوا يجرون الخـزي والفشيلـة
فرجت كرب مالي الصـدر هيقـان............وعدي غديت براس عيطا طويلـة
تسعين ليلة بيـن مقعـد وفنجـان...........ودسم القرى يقلط على كل ليلـة
هذا هو الجبل ارض كل من يبحث عن كرامة ومنبت من يهوى الرجولة وملاذ كل حرٍ أبي.

....يتبع...يتبع......
avatar
حسن خيزران

عدد المساهمات : 618
نقاط : 1199
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 70

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع الجبل ومعاركه مع الجبش الغثماني

مُساهمة من طرف حسن خيزران في 25/11/2012, 17:08

تتمة في سلسلة حروب الجبل ....................
الجزء العشرين :
(حرب ضمير )
كما ذكرنا سابقاً أن الجبل استطاع نيل استقلاله الفعلي عن السلطنة العثمانية عام 1900 وبذلك يكون اول جزء في الوطن العربي ينال استقلاله عن المستعمر التركي وبذلك تحولَّ الجبل الخارج عن السيطرة الى ملاذ لكل المناهضين للعثمانين وأدى فشل العثمانيين المتكرر في مواجهاته المباشرة عسكريا مع الجبل الى خسارات فادحة في صفوف جنوده فبدئ يتبع ذات السياسة التي كان قد اتبعها في عام 1860م حتى عام 1890م والتي تمثلت بإثارت الفتنة بين الجبل والمناطق السهلية والقبائل البدوية المجاورة بالرغم من فشلها الا انهم تابعوا في اشعالها تارةً هنا وتارةً هناك وتمثلت أخرها مع قبيلة المعجل وشيخها دحام ابن ناصر ابن فالح المعجل من قبيلة الآشاجعة من عنزة حيث كانت هذه القبيلة ترابط على طريق دمشق السويداء وتحديدا في منطقة محجة فسعت الدولة العثمانية من خلال والي دمشق بتشجيع ودعم شيخ هذه القبيلة وتحريضه على الاغارة على قوافل الجبل القادمة من الجبل الى دمشق والعائدة بالعكس فكانوا ينهبونها وكانت كل تلك رسائل للجبل رداً على ايوائه المعارضين للدولة العثمانية والتي تمثلت آخرها بايواء امير حائل سلطان ابن رشيد , وبعد ان ضاق الجبل ذرعاً من هذه الاعتداءات على قوافله قام سليم الاطرش شيخ قرية الغارية الملقب بسليم الغول على راس حملة من الفرسان بغزوا عرب المعجل ولكن قبيلة المعجل علمت بامر هذا الغزو فقاموا بالتجهيزات اللازمة وذالك باختيار ارض المعركة التي سيقابلون فرسان الجبل فيها واداروا المياه عليها الى ان طافت الارض بالمياه وكان القصد من ذالك ان تصبح الارض معرقلة لمسير الخيول اثناء الغزو وفعلا تمت المعركة حسب تخطيط المعجل وتغلبوا على فرسان الجبل في هذه المعركة وقتلوا حوالي 70 فارس واستأسروا خمسة رجال من بينهم مزيد الاطرش ابن سليم الاطرش
وكان قد قتل في هذه المعركة زعيم المعجل دلّال الحويلي مما اغضب المعجل وافقدهم صوابهم وقاموا بخيانة اعرق عهود العرب الا وهي قتل الاسير والتي لم تحدث بتاريخ العرب ابدا حيث ان الاسير لايقتل فقاموا بقتل اسرى الجبل جميعاً من ضمنهم مزيد الاطرش وانتهت هذه المعركة وتولى القيادة وزعامة قبيلة المعجل دحام فذهب الى الوالي التركي بدمشق واعلمه بالحادثة وقال له ان الجبل لن يسكت على ماحصل واني اطلب منك فسح المجال لقبيلتي للرحيل ,هنا الوالي جائه ماينتظره فقال لدحام انزل في اي منطقة تريدها واذا هاجمك الجبل انا على استعداد لحمايتك منهم فاستند دحام الى هذا الوعد ومع ذالك بقي في حذر حيث قام بالرحيل الى منطقة ضمير وقام بشبك البيوت في بعضها البعض تحسبا لأي هجوم قد يقوم به الجبل رداً على تلك الموقعة واغترت نفسه كثيرا نتيجة وعد الوالي له بحمايته فشعر بنشوة الانتصار والقوة وان الجبل لن يجرؤ على مواجهته مرةً اخرى فقام بكتابة قصيدةفكتب وارسلها الى الجبل ويقول دحام في قصيدته التي جلبت الخراب له فيما بعد:

يـــالله يا معطى العطايـا المجازيـل.....يـــاللى عن الطـلاّب ماصـك بابـه
يــــالله يا مجيـب الدعـاء والتهاليـل.....تـــجعـل دعوانــــا عليهـم مجـابـه
اجعلنى عليهم مثل طيـر الابـــابيـل.....وتصبح ديارهم على يـدي خرابـه
ان كان تذكر بــو على غارة الخيـل......يــــا خيلنا تاطـاء الـوزر ماتهـاب
أقفت خيولـك شــادرات مـــــــدابيـل.....واللى ســلـم هـذاك كاسـب ألم ابه
والى وقع حـــــــال عليـه المحاويـل.....وبناتكـم عليـه شـــــــقـن ثيـابــــه
حنا على الطوله عصاتـن مشاكيـل.....والســـــيف حنا مـن خلقنا نصابـه
ذيب العوايلي صاح ذيـب الهزاليـل.......يذكر لــــــه بـوادى محجـه ذيابـه
يـا صار جمعى وجمعكم بالمقابيــل......يــامن ترى منكـم يرومـل تـرابه
تحسبون حرب ابـن معجل محافيـل......مــــــــرقابنـا محـد منـكـم رقـابـه
دحام قــــــال القـول حلـوا التماثيـل......وغنوبهـا يـا لاعبيـن الـــــــربابـه
هنا وعندما قيلت هذه القصيدة كان في الشام من هم ممثلين عن الجبل المرحوم يحيى الاطرش والمرحوم ابومحمد خليل عز الدين وقد قام الوالي بجمعهم بدحام وطلب من دحام بقرائة القصيدة فرفض في بداية الامر وبعد ان قال له الوالي هل انت خائف من الموحدين ؟ فقام دحام وقرأ القصيدة
فاخذ المرحوم يحيى الاطرش القصيدة وقال للوالي عد على اصابعك ثلاثة ايام وسنريك الشيخ دحام وعشيرته ماهو مصيرهم وقاموا بمكاتبة الجبل وارسلوا القصيدة فوصلت القصيدة الى قرى اللوا وبقيت هناك ستة ايام ولم يتوصلوا الى رأي خوفاً من ان يجروا الجبل الى نهاية قد لاتحسب عقباها والقصيدة كانت مرسلة باسم الشيخ ابو علي مصطفى الاطرش (ابو وجه اخضر )ولكنها لم تصل اليه فوصلت القصيدة بعدها الى المرحوم ابو حسن حمود الاطرش في السويداء فجمع اهل السويداء واطلعهم على القصيدة ولكن لم يلبوا الطلب وقالوا له اذا سكتَّ عنها انت فلن يحرك لها احد ساكنا فاحتفظ بالقصيدة المرحوم ابو مزيد ابراهيم الحاصباني من السويداء وبقيت حوالي الستة اشهر الى ان قدم الشيخ ابو علي مصطفى الاطرش الى قرية امتان والتي ارسلت القصيدة باسمه من قبل دحام ولكنها لم تصل مباشرة اليه فضاف الشيخ ابو علي عند الشيخ ابو حسن حمود ودعيت الناس واقيم له العشاء وبعد العشاء قال الشيخ ابراهيم الحاصباني اود ان تسمحوا لي بان اصطحب الشيخ ابو علي للمبيت عندي لانني احب حديثه في اخر الليل واتفق فعلا على هذا الامر وعندما وصلوا الى منزله قال ابراهيم للشيخ ابو علي ترى مادعيتك كرم فيني
وانما هناك قصيدة بعثت لك ولم تتطلع عليها فقال له الشيخ ابو علي ماهي هذه القصيدة فقام الشيخ ابراهيم الحاصباني فسردها على مسامعه فما كان من ابو علي الا ان ارسل الى جماعته وجلبوا الخيل من منزل الشيخ ابوحسن حمود وبنفس الساعة غادر عائدا الى قرية امتان وجمع اهلها واطلعهم على فحواها وعندما سمع الجمع ثارت ثائرتهم وثارت النخاوي وقالوا له نحن معك
فقام الشيخ ابو علي بمراسلة جميع القرى وسار هو الى قرية لاهثة عن طريق جبل ام حوران وهي اعلى قمم الجبل لكي لاتصبح هناك عرقلة له من قرى الجبل اي المشايخ وذالك لتجنب سفك الدماء وبدأت البيارق التي لبت دعوته بالتوافد الى لاهثة اما بيارق المقرن القبلي فوصلت الى السويداء فوجدوا موقفهم مازال متزعزعا فقال لهم الشاعر اسماعيل العبدالله اسمعوا مني هالكلمتين وبعدين صاحب التدبير راح يدبر فقال الشاعر اسماعيل العبداللة في قصيدته ينخي بها اهل السويداء ويلومهم على ترددهم فقال:
البـــــارحة باتنّ عيوني سَـــهارى .......عدّي بحبـــس الـــروم يا ناس مكتـــوف
جتني علــــوم و غثّ قلبي أخبـاره .... يا حيف ثم الحيف يا عيـــــال معـــروف
يا حيف صــرتوا للخلايق معــاره .... من بعد ما هو صيتكم جـــازي الشــــــوف
يا حيف ثم الحيـف لاه يا خســـاره .... خطـــو الـــولد ينقـــل مراتين و صفـوف
خطو الولد يجزي عن المـوت ناره .... و ليـا حضرحكي الفضــا تِقُل مــلهــــوف
خطو الولد تعجبك ريحـة عطـــاره .... مثل بنـــات الـــعـرس للـــعب مزفـــــوف
نعمــك إليـا قيل خطـــرة زيــــــاره .... تلقــاه مدهـــــوناً على الكيف محفــــوف
تحسبون شل الفود ضيفة نصـارى.... ولاســــــمن شــــكّارةٍ فــــوق خــــاروف
شيلوا البراشم من نحور المهـــاره .... وخلّوا المذاري واتركــوا كل مصــروف
حمود يا ســـتر البنـــات العـــذارى .... يا زبن من قـــرنه على المتن مـــردوف
تاخذ قضــاها، يا شِـفاتي، بغـــــاره .... يـــــوم الجزا، يــومٍ عن الفعل و ينوف
مع لابـــةٍ ما جفّــــلتها نــــــــــذاره .... وعيّـوا على الشيمات بالراي و حلــوف
شـــدّوا على قب الرمك و البكــــاره .... وخلّوا البيـارق فوقها ترجف رجــــوف
يا ما حـــــلا عند الصباح المــــثاره .... و يضحي سـماها بأصفر العجّ مألوف
و الـــدم بالبيــــدا تبايح حمــــــاره .... و العظم من حُدب المصاقيـل مشـــطوف
هجّـــوا هجيــج و جدعنّ الوثـــاره .... و بنت الحمــو لا بانت الدق و شــــنوف
الطيــر لو ســلمٍ الجناحين طــــاره .... السُبق ســالم و أطراف الريش مخـلوف
الدهـــر دولاب على النــاس كــاره .... مــرٍّ عليكم، مـــرّ ياتيــــك بســـــــعوف
مال الـــدهر بينا و جزينا البحـارا .... و ربك جمعنـــا بالقــــدر دون مكـــــلوف
حــومو على دحام حومة صقـــاره.... وخلــــه بعينـــــو ينظر الفعــــــل ويشــوف
هذاك يســـــــهجن بليا مـــــــداره .... وهــــذاك ياطنـــــــه وهــــــذاك مكشـــــوف
وإن ما غدت ربع الأعادي دمـــاره .... راحـــت علينــــا بالتعاليل و حســـــوف
عندما انتهى من القصيدة كانت الجموع في السويداء قد ثارت نفوسهم وقامت النخاوي ويقال بانه اصبح ارتفاع العمامات حوالي الذراع في ارض المضافة وذالك تعبير عن النخوة
عندها قال المرحوم داوود جربوع اسحبوا البيرق يااهل السويداء فانها لزمت وبيرق السويداء وهو من اكبر بيارق الجبل فوجوده له التاثير الكبير ومشت البيارق باتجاه قرية لاهثة فوجودوا ابو علي مصطفى الاطرش ومعه بقية الجموع والبيارق فقال له حمود الاطرش يابوعلي ترى هالسفرة ببختك انت ولك حرية التدبير ونحن من بعدك ومشت هذه الييارق بالحداء والاهازيج وكانها ذاهبة الى عرس ويقال بان عرض الجبهة كان كالمسافة بين قنوات والمزرعة حيث انهم كانوا يمسكون بالحجل والارانب البرية من عرض هذه الجبهة كانت لاتستطيع الهروب وعندما وصلوا في منتصف الطريق ارسل ابو علي بعض الفرسان للاستطلاع وعندما عادوا لاقاهم ابو علي قبل وصولهم الى الجموع سألهم عن الوضع فقال احدهم اذا كان كل هذا السواد الذي رأيناه منهم فهم قوم تَغلب ولا تنغلب فما كان من ابو علي الا ان ضربه فسأله الجمع يلومونه لماذا ياابو علي ضربته فقال لهم يقول بانه يريد ان يهجم على العرب لوحده ولا يريد ان ينتظر احدا ( قال ذالك لتبقى معنوية الجمع محفوظة ومرتفعة ) فتابع الجمع مسيرهم دون ان يتغير شيئ وقام ابو علي بارسال نذيره الى دحام وهنا دلالة على شهامة الجبل وعدم نيتهم بالغدر وكان النذير البطل الشيخ علي العلي من قرية تعلا وصل النذير الى دحام وقال الشيخ علي العلي لجموع دحام انا نذير من فرسان الجبل وهم قادمون اليكم يامصبحين يامسيين (اي انهم سيصلون صباحاً او مساءً ) وهذا نذيرٌ لكم كي لاتقول اتيناكم غدرا اما ان تبتعدوا عن درب خيولنا والبيارق واما الحرب فقال له دحام والله لو لم تكن رسولا وحرم قتل الرسل لكنت قد قتلتك وطبعا دحام كان يستند لوعد الوالي العثماني في دمشق بانه سيقوم بدعمه وفي اثناء وجود النذير هناك دخل احد تجار الشام من الذين لهم اسواق في ديار دحام يستاذن الرحيل من دحام فقال له لماذا فاجابه التاجر الشامي ان الجبل قادم لمحاربتك وان الارض التي يطبون بها يشعلون حجارتها قبل ترابها فغضب دحام من كلام التاجر وقال له ان فرسان الجبل اقوياء في جبلهم وان وصلوا هنا سوف ابيعك خيولهم بسعر بخس فعاد النذير محملاً باخبار استعداد دحام للقتال بينما توجه دحام من لحضتها مسرعاً الى الوالي في دمشق يخبره بقدوم الجبل وكان قد تولى قيادة القبيلة مكانه اخوه سلطان وعندما وصل الى الوالي واعلمه بقدوم الجبل يقال ان الوالي اجابه انه لا يستطيع ان يعطيه قوة قبل ان يرسل تلغراف الى اسطنبول والحصول على الموافقة فقال دحام التلغراف سوف يتاخر وجيش الجبل اصبح موشكاً أن يصل مشارف القبيلة ولن ينتظروا الجواب فبقي دحام في الشام بانتظار الجواب فما كان من الوالي الا ان اخبره لقد اتى الجواب ولن استطيع ان ارسال قوة تقاتل معك وكانت الصدمة القاصمة لدحام ويقال بانه بقي بالشام منتظرا اخبار ربعه.
في هذه الاثناء عاد النذير الشيخ علي العلي واخبر الشيخ ابو علي مصطفى بان قبيلة المعجل جاهزة للقتال وان الشيخ دحام موعود بقوة من الوالي فقال الشيخ ابو علي بقوةٍ من الوالي او بدونها فلن يوقفنا شيئ فقام بتقسيم البيارق الى الخيالة اولا والبيارق المشاة خلفهم على الجوانب وفي المنتصف وقف حلفاء الجبل من عرب السردية من الاردن ومن عرب السويداء ايضا وساروا وكان من يتقدمهم المرحوم سليم الاطرش فهو يريد ان يشفي غليله على موت ابنه مزيد وعندما وصلوا الى مشارف قبيلة المعجل سحب سيفه سليم الاطرش وغارت الخيل عليهم وكان الهجوم في يوم الثلاثاء في اواخر عام 1906م ودامت المعركة حوالي الاربعة ساعات حيث كانت معركة شبه فانية لقبيلة المعجل وما كان من رجال القبيلة الا الهروب او الاحتماء في النساء طمعاً في شهامة فرسان الجبل ان الرجل الذي يدخل في حمى النساء يعفون عنه ومن ثم تقدم الشيخ فواز ابن غالب ابن متعب السردي شيخ السردية انذاك وطلب دحام للنزال ولكن دحام لم يكن موجودا فخرج له سلطان اخ دحام الذي تولى قيادة القبيلة المهزومة في غياب اخيه لطلب النجدة وما كان من الشيخ غالب الا ان قتل سلطان من اول ضربة بسيفه كانت خسائر قبيلة المعجل 806 فارس منهم اربعة من اهل الشام وخسائر الجبل كانت ثلاثة رجال منهم البطل عثمان كيوانسهوة الخضر وانيس الشعار السويداء ومنصور ابو منصور من صلخد
ونزل الشيخ ابو علي في بيت دحام وكانت اخت دحام واسمها قطرة موجود تارةً تبكي وتارة تزغرد لفرسان الجبل مجبرةً فقال لها ابو علي ياقطرة اركبي على الذلول واذهبي الى اخيك والوالي واعلميه بمارأيتي دون نقصان وبدات الاخبار الكاذبة تصل الى الوالي تقول ان فرسان الجبل ذبحوا الاولاد وهتكوا الاعراض فتحمس الوالي وارسل كتيبة من 300 فارس وطلب منهم ان يردعوا فرسان الجبل وفي منتصف الطريق التقت هذه الكتيبة باخت دحام قطرة وقالت لهم الى اين انتم ذاهبون فقالوا ذاهبين لكي نردع فرسان الجبل فقالت الموحدون انهوا كل شيئ وانقضى الامر وعندهم جيشٌ كبير وان ما وجدوا شيئاً للتحميل فسوف يستخدمون خيولكم هذه وما ان سمعوا وهم اخبر بفرسان الجبل الذين اذاقهم فصولاً من الرعب على ارض الجبل فاقتنعوا بماقالته قطرة اخت دحام فعادوا ادراجهم الى الشام فوصلت قطرة الى الوالي وسألها الوالي هل صحيح بان الموحدين هتكوا الاعراض وقتلوا الاولاد فاجابت الموحدون اهل كرامة وشرف ويعفون عن الذي دخل بوجه النساء وانما هي اخبارٌ كاذبة التي وصلتكم من الذين هربوا الى الشام وتركوا اهلهم تحت رحمة الموحدين .انتهى كل شيئ وعاد فرسان الجبل سالمين غانمين ووضعوا حداً لدحام وكان عبرة لغيره وهذه قصيدة للمرحوم ابو هلال هزاع عز الدين الحلبي التي قالها بعد النصر ويذكردحام حين قال بانه سيبيع خيول الجبل بسعر البصل فيقول المرحوم ابو هلال:
أوّل كــلامي نحمد الــربّ العـــلي ...... الخـــالق المعــبـــــود مــــــولانا الأزلْ
و الشـكر للهادي الأمين الأفضـــلِ ....... خـــــاتم جميع الرُســل و أكرم من بذلْ
من بعـد ذا قــال الأديـب مرتـّـــلي ....... أبيـــات صـــدقٍ ما بهـــا لفظــــة زلـلْ
قم ياقـــلم أخــدم بيـّدي وعجّــلي ....... فـــوق الطـــــلاحي جِدّ لا تشــكي مَللْ
أكتب قوافي من معاني مجمّــــلي ....... وانخب رســـــــولٍ يقطع الدوّ و يصـلْ
من فوق شملون أصيل مســلسـلِ ...... حـــرٍّ عشــــــاري مثــل غيطــوفٍ فتلْ
متعـــودٍ قطع الفيــافي هــــوجلي ...... وافي الخصـــايل معتدل أحمر شَــــعلْ
إليا همس ثوّر كثـــورة مرجـــلي ...... يشــــــبه لظبي البــرّ لــو فــَرّ و جفـلْ
خُرج العقيــلة بالحـــــريرِ مجللي ...... بالقزّ محبــوك الشــراشـف و الشِـــللْ
قوم اعتلي من فوق ظهره يا علي ...... و احرص على نفسك و حذراك الألم لْ
حيثك بعز الدين قرمــة مسـلسلي ....... منســـوب من جدين شــــــيّال الثِقــــلْ
وتمِد من وادي اللــــــوى بالأوّلي ....... محفـــــوظ بـــأمــر المهيمـــن لم تزلْ
دربك على ظلفـــع ولا تتمهّلــــي ....... وانحـــر شـــمال على الخرايج بالعجلْ
تلفي ضمير الصبح نوّخ وانــزلِ ...... ونادي بأعلى الصــوت يا أهـــل المحلْ
وين العرب نزلت و وين المعجلِ؟...... وين الــذي جتــه النــذاره و ما رحـــلْ
ينبوك شـرقي السيل تراها نازلي ....... جنب البــراك مــحاضنـــه طنب الجبـلْ
تلقى الصهاوي كالخشــاع مظـللي ....... هـــي منـوة الجوعــان بســنين المحـلْ
البن فيهــــــا كيف راس المبتـلي ....... عفي النشـــــاما كفــو لو ركبوا الأُصل
تلفــي على دحـــــام قبلٍ تســــألِ ...... و تخــــاطبو بـــأفصح لســـانٍ عالمهلْ
قل ليه يوم جاك النذر ماترحلــي ...... خفة عقــل منكم جــــرت ولا جَهــــــلْ
أمــا ســـــمعتم بالحروب الأولــي ...... يا ما لنا عـــــادات عا حــــرب الدولْ
لو كان إبن ســــعود بهالمنــــزلي ....... أو كــــان ابن رشــــيد هدّ و ما مَهـلْ
جتكم بنـــي معروف تحدي صـايليِ ....... تشــــبه لعقبان الكواســـر عالحجـلْ
نســــــقي العدا دم الأفــــاعي قاتـلِ ....... يــا ما لنــــا عــــادات نتــــولّى حِللْ
جينا وجيتم والرســـول الماطلـــــي ....... ظهر النهار وقارنت ســــاعة زحـلْ
تبقى الفوارس كالعرايس تنجلي ....... تخبط كما فهـــدٍ خبـط صيد وقتــــــلْ
من بعد مدحك نفسكم بالمرجــلي ....... قــولك تبيع خيـــولنا بيــــع البصــلْ
عند اللقا عفت الحــــلايل تِعولي ....... و مزرّعة بالبيـــد كالطـــرش الهمــلْ
كم فــارسٍ منكم يعض الجندلــي ....... خيه شــــرد عاف الشهامة و انخبـلْ
من نــــارنا إلي تهبّ و تصطـلي ....... كم ولدةٍ منكـــــم على الغـــرّة اندحلْ
غصبٍ تزغرد ثــمّ تبدي الولولي ....... كـــــم بنت قصت فوق غاليهــا الجِدلْ
تنخي ما لاقت لا نصير ولا ولي ....... تبكي ولا شـــــافت لكم زول بســــهلْ
وبشــــفنا ناخذ لجـــدعه و العلي ....... في روضةٍ متواسعه ما هي ســـــهلْ
عفي ابن فواز و عفي الجنــــدل ...... و النعـــــم و النعمين من أهل الجبـلْ
هذا جِـــزا و أكبر جِزا للعــــايلِ ....... محمود وجهه اللي قضا بحــق و عَدلْ
و اختم كلامي بصلاتي عالــنبي ....... مألم وفه من نوره كما الشمس اشتعلْ
وبعد هذه المعركة تغيرت اللهجة تجاه الجبل حيث كان اهل الشام والذين لعبوا الدور الكبير في التحريض كانوا ينعتون الدروز ويقولون لهم دحام جايكم دحام كذا حتى اصبحوا يعيّرون قبيلة المعجل ويقولون يابدوي ليك الدرزي جاييك اركض واختبئ وكثرت القصائد على هذه المعركة وهذا النصر وهذه قصيدة المرحوم اسماعيل العبدالله قالها على قدوم ابو علي مصطفى عن طريق ام حوران تلك القمة المرتفعة في الجبل :
حرٍّ فقع من راس حـــوران فــــاتِ .......... صاد ابن معجـل دون تدمـر و جيرود
هملول رعداً تزعجـــه عاصـفــاتِ ....... و باضمير سيله صبّخ القاعِ و سدود
أبو حسن قاد الصـواري بشـــفاتِ ...... و أبو علي جـــاب العــزيمة بزنـــود
أخوان بلشــــه معطبين الهــــواتِ ...... ألم ــبوا النفايل وارثينــا من جــدود
و باضمير جدعنا جسيم الشــواتِ ...... و بمـــراحهم حولين ما ينظف الدود
ومن عقب ذا يا راكب اللي يواتي ....... من سـاس عراة الهجاهيج مشــــدود
ملفاك ريف اللي هشّ للجايعـــاتِ ....... القـــرم أبو ياســــين بالشـام محمود
فيّض عليه علومنـــــا النايجــاتِ ...... وإياك هرجـــك يا الغليم عن الــــزود
هاذي قضا غراتهم و الشـــمــاته ....... وعـــلمٍ يونس يبعدونه هــلا القـــود
مثل القيـامـة يومهـــن بس واتي ........ زوم صرصر زلزل الكون برعــود
و فيّض طوال الشــــعب بمفرداتِ ....... يمطـر رصـاص وناسي الغيم بارود
هذاك ياطنّــــه و هـــــذاك مــــاتِ ...... وهذاك يشــــهد له و هـــذاكِ منقـود
دحـــام مقفي و لا تهنّى بحيــــاتِ ....... نزل الجزور و طـالب الله عن الفـود
وخلّى الحريم بنجعهــــا نايحــاتِ ....... عقب التــدرّك و التــــلازيم بشـهود
ولا استحى من مهرج المعيـــراتِ ....... و حريمهم عقب الغوا تلبس السـود
و فعال ربعي باللقـــا متعبــــــاتِ ........ يدعــــون حيد الزمـل بالفعل مفـرود
وبوجوه ربع اللـ تروي المرهفات ....... عيال الدروز نهدم عالي الطـــــــود
وهذه القصيدة للشيخ ابو حرب السردي وقد كان مريضا ولم يحضر في هذه المعركة فكتب يقول:
بالله خبروني عن الذي بالملا صار ....... حتى نخبرّكــــــم بفحـوى لســــاني
أشوف خطو الناس تُبّع و شُــــعـّار ....... والكـــل منكـم عالقصيدة نخـــــاني
أديرهــا ما بين فكري و الافكــــار ....... يا ما ندا من المهدي و عليها هداني
لا يا بن معجـــل يا بعيدين الاذكار ........ و ين المنيع اللي انألم ــــب الأمـانِ
عقب العطاوي و ادّعيتو بالانكـار ......... و للبــــوق سويتوا دروب و معاني
جوك الدروز اللي عالحرب صُبّار ........ و ربـــعٍ يخلطون الرمك للحصانِ
عقب الصحا ياتوك تمشي بالهجار ....... و فرنــالكم عالحول عيش بالزمان

وهكذا انتهت مرحلة دحام واصبحت طريق قوافل الجبل مؤمنة ومهابة الجانب كما كانت سابقاً

...يتبع..يتبع.....
avatar
حسن خيزران

عدد المساهمات : 618
نقاط : 1199
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 70

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع الجبل ومعاركه مع الجبش الغثماني

مُساهمة من طرف حسن خيزران في 25/11/2012, 17:09

تتمة في سلسلة حروب الجبل ..............
الجزء الحادي والعشرون :
(حملة سامي باشا الفاروقي )
حرفيا عن مذكرات المغفور له سلطان باشا الاطرش حيث قال القائد العام للثورة:
لست اشك بان لجوء سلطان ابن الرشيد الى الجبل1904م والاحتفاء به في مختلف قرى الشمال والوسط والجنوب في الجبل،وخروج البيارق لحمايته والسير في موكبه تحت مسمع ممثلي السلطة التركية وبصرهم قد أثار غضب ولاة الأمر في دمشق والأستانة ،ثم جاءت حادثة غزو قبيلة المعجل في ضمير1906م،فزادت من حقد الأتراك وأعوانهم وتربصهم بنا جعلتهم يحسبون لتلك المظاهر المسلحة ألف حساب لما قد تثير من حماسة أحرار العرب في الأقطار المجاورة ، وتساعد على تقوية حركتهم الوطنية التي بدأت تنشأ وقتذاك لذلك لجؤوا إلى أسلوبهم التقليدي المعروف بإثارة الأحقاد الدينية في منطقتنا ، واستغلال الحوادث العادية التي كانت تقع بيننا وبين جيراننا الحوارنة، لتبرير الحملات العسكرية الكبيرة التي كانوا يجردونها علينا ( على الجبل ) بقصد إخضاعنا لانظمتهم الفاسدة وقوانينهم الجائرة في غفلة عن ضمائر إخواننا العرب في كل مكان.لقد كانوا يروجون ، في أوساط البلاد العربية دعاياتهم الكاذبة المغرضة ويستفزوهم ضدنا بالتهم الباطلة التي كانوا يوجهونها إلينا كالكفر والإلحاد والزندقة والتمّرد على الخلافة الاسلامية وذلك بواسطة الفتاوى الصادرة عن بعض المشايخ المأجورين في الحواضر الكبرى التي تبيح لهم قتلنا وتدمير قرانا وحرق بيوتنا ونهب أرزاقنا ومواشينا فذلك ما حصل بالفعل أثناء حملات عديدة جُردت علينا وعلى أبناء طائفتنا بلبنان في أزمنة سابقة وآخرها حملة سامي باشا الفارقي التي عاصرتُ حوادثها وعشت بعض وقائعها فمن الأسباب التي تذرعت بها السلطة العثمانية في إعداد هذه الحملة وإرسالها إلى الجبل هو أن خلافا قد حصل بين أهالي بصرى الشام الحوارنة وأهالي (قرية القريا ) بني معروف أدى إلى اشتباك قُتل فيه بعض الأفراد من الطرفين ثم اتسع نطاق الخلاف فشمل قرى أخرى من حوران والجبل سقط على أثره عدد كبير من القتلى كان في عدادهم (هلال الأطرش شيخ قرية رساس ) ومنصور المقداد من شيوخ بصرى اسكي الشام المذكورة وعلى إثر هذه الحادثة اخذ الحوارنة يعتدون على قوافل الجبل الذاهبة إلى دمشق وبعض قرى حوران لبيع المحاصيل وشراء الحاجيات فقتل أهالي بصرى ثلاثة رجال من قرية الثعلة كما قتل أهالي قرية غصم وقرية معربة( قاسم الجرمقاني) ورفيقين لهم من (صلخد) كانوا ذاهبين الى (خربة غزالة)إحدى محطات سكة حديد دمشق لينقلوا على جمالهم مواد بناء مؤلفة من خشب وحديد وقرميد ،فأثارت هذه الحوادث الاستفزازية المتكررة الامير سليم الأطرش شيخ قرية الغارية ،وجعلته يسير على رأس قوة من فرسان الجبل ، دخل بهم قرى بصرى و غصم ومعربة في 29 تموز 1910 ،وقتل عدداُ من رجالها ،أما عمي يحيى الأطرش الذي آلت إليه زعامة الجبل بعد وفاة أخيه شبلي الاطرش عام1904م فقد رأى أن يدعو إلى اجتماع عام عقد في بلدته قرية عرى للتداول في الخلاف بين الجبل و حوران ، ووضع خطة لإزالة أسبابه حسب العادات العشائرية المعمول بها.غير أن السلطة العثمانية أبت إلا أن تستغل هذه الحوادث التي كان حلها ممكناُ فاتخذتها ذريعة كما أسلفت لإرسال الحملة المذكورة (حملة سامي باشا الفاروقي ) على الجبل وكانت تتألف من نحو ثلاثين ألف جندي ، كان مقرها مدينة درعا بقصد إنزال ضربة قاصمة ببني معروف الذين أصبح جبلهم ، منذ مطلع هذا القرن حمىّ منيعاً يلجأ إليه أحرار العرب من كل حدبٍ وصوب.وهنا لابد لي أن أذكر أن الترك ، في تلك الفترة بالذات ،قد أخذوا يقلبون للعرب ظهر المجن ، بعد أن نجحت جمعية الاتحاد والترقي التي انضم إليها الكثير من أحرار العرب بإعلان الدستور ثم بإسقاط الحكم الحميدي الإرهابي فقاموا بحركة التتريك المشهورة لصهر العنصر العربي في البوتقة الطورانية ،ولكن المساعي التي بذلت للتخفيف من أثر الصدمة العنيفة التي سببتها هذه الحركة في نفوس العرب قد أسفرت عن تعين (سامي باشا الفاروقي) قائداُ للحملة المشار إليها.في الحقيقة كان الاعتقاد السائد في الجبل يومئذ بأن سامي باشا سيعاملنا بإنصاف وعدل لأنه ينتمي إلى العرب ، ويتصل نسبه كما هو معروف بالخليفة الراشدي عمر بن الخطاب الذي اشتهر بعدله ونزاهته وسمو أخلاقه ومن جهة ثانية ، ويضيف سلطان باشا قائلاً لولا هذا الاعتقاد لكنّا حاربناه قبل أن يجرؤ دخوله السويداء وتحصنه في قلعتها الكبيرة والهضاب المنيعة المحيطة بها والسفوح الجبلية الممتدة في الجهة الشرقية منها ، لكنه ويا للأسف غدر ........

....يتبع......يتبع........
avatar
حسن خيزران

عدد المساهمات : 618
نقاط : 1199
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 70

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع الجبل ومعاركه مع الجبش الغثماني

مُساهمة من طرف حسن خيزران في 25/11/2012, 17:10

تتمة في سلسلة حروب الجبل ...................................
الجزء الثاني والعشرون :
(الغدر )
توقفنا في جزئنا السابق عند قيام السلطة العثمانية باستغلال الاحداث السابقة وتعزيز حملة عسكرية بقيادة سامي باشا الفاروقي كان قوامها مايزيد على 30 الف مقاتل في حين كان عدد سكان الجبل في تلك الفترة لايتجاوز 45 الف وحيث الحقيقة كان الاعتقاد السائد في الجبل يومئذ بأن سامي باشا سيعامل الجبل بإنصاف وعدل لأنه ينتمي إلى العرب ، ويتصل نسبه كما هو معروف بالخليفة الراشدي عمر بن الخطاب الذي اشتهر بعدله ونزاهته وسمو أخلاقه .
نتابع هنا بلسان القائد سلطان باشا الاطرش كما جاء في مذكراته فيقول:

لولا هذا الاعتقاد لكنّا حاربناه قبل أن يجرؤ دخوله السويداء وتحصنه في قلعتها الكبيرة والهضاب المنيعة المحيطة بها والسفوح الجبلية الممتدة في الجهة الشرقية منها ، لكنه ويا للأسف غدر بنا واتبع أسلوباً عثمانياً قديماً من اجل إخضاعنا والتغّلب علينا ، لا يليق به إتباعه كقائد عربي ينتمي الى عروق أصيلة وقد حصل ذلك على النحو التالي:
بعد أن وصلت أخبار هذا الجيش المعد لغزو الجبل اجتمع بعض وجهاء البلاد في بيت الشيخ حسين طربيه بالسويداء ، وأقروا فكرة إرسال وفد إلى درعا لمقابلة ( سامي باشا) مؤلف من الشيخ (حسين طربيه) نفسه (وحمود الأطرش) شيخ السويداء ، (ومصطفى الأطرش شيخ) قرية أمتان والشيخ (أبو محمد صالح زين الدين الرطل ) من شهبا مندوباً عن الشيخ (يحيى عامر).
ولما اتصل أعضاء هذا الوفد بسامي باشا في مقر قيادته بدرعا ، وأوضحوا أسباب الخلاف الحقيقية بين أبناء الجبل وأهالي بعض قرى حوران، التي أدت إلى الاشتباكات المشار إليها، سابقاً، تظاهر سامي باشا بقبول وجهة نظرهم ، وأكد بتبريره الموقف الذي اتخذه بني معروف دفاعاً عن أنفسهم ومصالحهم الحيوية في تلك الحوادث ،ثم بيّن لهم أن مهمته الأساسية في قيادة الحملة والدخول بها إلى الجبل لا تتعدى رغبة الحكومة العثمانية الملحّة في توطيد سلطتها بالمنطقة وإشاعة الأمن والطمأنينة في ربوعها وهذا لن يتحقق إلا بتجريد سكان الجبل من السلاح دون استثناء ، وجباية الأموال الأميرية ، وسوق الشبان المكلفين إلى الجندية ، فإذا تم له ذلك دون مقاومة فهو يتعهد أن يبسط لأبناء الجبل يد العفو والأمان وأقسم على المصحف الشريف بهذا التعهد بأنه لن يعتقل أحداً من زعماء الجبل ، ولا يقّدم أي مسؤول عن حوادث بصرى وغيرها إلى المحاكم العرفية ، ولا يسمح لجيشه بالاعتداء على الحرمات ، ولا يأمر بقتل إنسان ولا حيوان ، ولا بتهديم قرى وبيوت وإتلاف مزروعات ونهب أرزاق . عاد الوفد إلى الجبل وهو مطمئن لهذه الوعود والعهود التي قطعها سامي باشا على نفسه ليذيعها على الأهالي كي يلتزموا الهدوء والسكينة ، ولا يتعرضوا للجيش الزاحف على الجبل بأي سوء. ولكنه وقبل أن ينقل سامي باشا مقر قيادته من درعا كشف عن مايخبئه ويبيته في نفسه حيث قام باستدعاء عمي يحيى الأطرش( كما يقول سلطان باشا في مذكراته ) لمقابلته بواسطة رشيد طليع وقائم مقام السويداء أولاً، ثم عن طريق المطران نقولاس القاضي ثانياً فلبى الامير يحيى هذه الدعوة ثقةً منه بالوعود المقطوعة ، وأملاً بالوصول معه إلى حل مناسب للأزمة القائمة .
وما أن وصل إلى درعا حتى وجد نفسه محاطاً بشرذمة من الجند ألقت القبض عليه، وأودعته السجن ، وفي الوقت نفسه كانت طوابير الحملة ، بفصائل مشاتها وكتائب فرسانها المدربّة على حرب العصابات في الجبال ، وأسلحتها الفتاكة الحديثة المؤلفة من مدافع ميدان ثقيلة وبنادق الموزر وذخائرها ومؤنها المحملة على ألاف الجمال والبغال ، قد اتجهت نحو مدينة السويداء ، ودخلتها في 25 ايلول عام 1910 م وعلى إثر ذلك باشرت السلطة بتشكيل لجان لإحصاء السكان في السويداء، وسوق الشبان للخدمة العسكرية الإجبارية ، وتجريد الأهالي من السلاح ، وكاد الأمر ان يتم على هذه الصورة في جميع المناطق ،ليعقب ذلك جباية الضرائب المتأخرة لو لم ينتشر خبر اعتقال عمي يحيى في سائر أرجاء الجبل ( أنتم تقرأون عن لسان الباشا سلطان ) مما أثار ردود فعل عنيفة في الأوساط الزمنية والروحية (المقصود هنا رجال الدين هم الروحيين وباقي المجتمع هم زمنيون ) وجعل الأهالي يسارعون بترحيل نسائهم وأطفالهم إلى البادية أو إلى الأماكن الجبلية الحصينة ليفرغوا إلى منازلة العدو وتجميع قواهم في مركزين رئيسين، هما قرية الكفر وقرية مفعلة.

....يتبع ....يتبع.......
avatar
حسن خيزران

عدد المساهمات : 618
نقاط : 1199
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 70

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع الجبل ومعاركه مع الجبش الغثماني

مُساهمة من طرف حسن خيزران في 25/11/2012, 17:11

الجزء الثالث والعشرون :
(مشانق دمشق تهتز )

بعد تعرض الامير يحيى الاطرش للغدر من سامي باشا الفاروقي في درعا واسره بالرغم من الوعود التي قطعها على نفسه وقسمه على القرآن بان لايمس الجبل بأذى او يعتقل احداً من زعمائه هذه البادرة التي ضربت اعراف العرب وتقاليدهم بعرض الحائط من قبل سامي باشا الفاروقي ، وفي الوقت نفسه كانت طوابير الحملة تتجه بفصائل مشاتها وكتائب فرسانها المدربّة على حرب العصابات في الجبال وأسلحتها الفتاكة الحديثة المؤلفة من مدافع ميدان ثقيلة وبنادق الموزر وذخائرها ومؤنها المحملة على ألاف الجمال والبغال قد اتجهت نحو مدينة السويداء ، ودخلتها في 25 ايلول عام 1910 م وعلى إثر ذلك باشرت السلطة بتشكيل لجان لإحصاء السكان في السويداء، وسوق الشبان للخدمة العسكرية الإجبارية ، وتجريد الأهالي من السلاح ، وكاد الأمر ان يتم على هذه الصورة في جميع المناطق ،ليعقب ذلك جباية الضرائب المتأخرة لو لم ينتشر خبر اعتقال عمي يحيى في سائر أرجاء الجبل ( أنتم تقرأون عن لسان الباشا سلطان ) مما أثار ردود فعل عنيفة في الأوساط الزمنية والروحية (المقصود هنا رجال الدين هم الروحيين وباقي المجتمع هم زمنيون ) وجعل الأهالي يسارعون بترحيل نسائهم وأطفالهم إلى البادية أو إلى الأماكن الجبلية الحصينة ليفرغوا إلى منازلة العدو وتجميع قواهم في مركزين رئيسين، هما قرية الكفر وقرية مفعلة. ربما كان سامي باشا يتوقع ذلك ، فقام بتسيّر حملتين من فوره ، توجهت إحداهما إلى القرية الأولى الواقعة في الجنوب ، والثانية سارت إلى قرية قنوات وقرية مفعلة في الشمال . وفي الأول من تشرين ثاني عام 1910م جرت معركة حامية الوطيس حضرتها بنفسي بمعية والدي ذوقان الأطرش مع المشاة، في حين كان خالي سليم الاطرش مع الفرسان، وقد استبسل الثوار في هذه المعركة ،وكبدوا الأتراك خسائر فادحة بالرجال ، ربما زادت عن ألف قتيل ،في جملتهم قائد الحملة غير أن النجدات التي واصل سامي باشا إرسالها إلى السويداء ونيران المدفعية الكثيفة اضطرتنا إلى الانسحاب نحو قرية ساله في المقرن الشرقي (اي المنطقة) بعد أن خلفنا في ميدان المعركة أكثر من مائة شهيد من فرساننا الشجعان مقابل مايزيد على 1000قتيل للجيش التركي.أما المعركة التي دارت رحاها في هضبة قنوات ثم في قرية مفعلة بمكان يعرف بـــ (مفعلاني) فقد كانت ضارية، تغلب الثوار في بدايتها وأحكموا الطوق على الجيش العثماني بعد أن فقد عناصره مايربو على خمسمائة من مشاته وفرسانه مما أوقع سامي باشا في حيرة من أمره وجعله يطلب مساعدة الشيخ حسين طربية ليوقف القتال وينقل المحاصرين من جنده المعرضين للهلاك غير أن الشيخ حسين تعذَّر عليه القيام بهذه المهمة ،لكنه نصح سامي باشا وقال له بأن الامير يحيى الأطرش هو وحده القادر على إقناع الثوّار بوقف القتال والخلود إلى السكينة والصلح.( حيث ان الامير يحيى كان معتقلاً من قبل سامي باشا الذي غدر به ).
هنا وتحت وطأت المذبحة التي كانت تفتك بجيش سامي باشا قام باخلاء سبيل عمي الامير يحيى بعد أن أمر بإحضاره ليلاً من درعا إلى السويداء وحلَّ ضيفاً في دار الطرشان السويداء ولكن طبيعة الغدر والصبغة العثمانية الفاسدة كانت قد تشربت في روح سامي باشا فضرب كل الاعراف والتقاليد وعاد صباحاً واعتقل الامير يحيى مرة اخرى وراح يجمع طوابير الحملة جميعها للقيام بنجدة الفرقة المحاصرة في الشمال في قرية مفعلة ، وما لبث الطوق أن انفك عنها هذه الحملة المحاصرة وانكسر الثوار أمامها وتفرقوا في أماكن عديدة ،دون أن يتمكنوا من تشكيل جبهة قوية جديدة تنازل القوات العثمانية المجتمعة وتضع حداً لتقدمها ثم ازداد الموقف حرجاً بعد أن حضر شيخ قرية العانات إلى السويداء ومعه فريق كبير من ثوار المقرن القبلي لإعلان خضوعهم إلى سامي باشا وتسليم أسلحتهم وذخائرهم تأكيداً للطاعة والتعاون مع السلطان هذه الاخبار بدأت تفتت من عضد بني معروف وجعلتهم يستسلمون معتمدين على العهد الذي قطعه سامي باشا الفاروقي والأمان الذي أذاعه قائد الحملة.
يتابع سلطان باشا الأطرش قائلاً أما والدي فقد تلقى أماناً خاصاً به.فيه حيث ينص على مايلي (إذا التزمتم السكينة وعدتم إلى بيتكم بسرعة ،قررنا معاملتكم بالحسن والرحمة) فعدنا إلى بلدتنا دون أن نكون مطمئنين لهذا الأمان بحيث كنا نقضي النهار في البيت وخيولنا معدة للطلب في كل حين نلجأ في الليل إلى أماكن حصينة خارج البلدة خوفاً من غدرٍ مفاجئ يبطش بنا.
وبقينا على هذه الحال حتى أتى الشيخ حسين طربية وأقنع والدي ذوقان بضرورة الذهاب إلى السويداء ليتوسط له بصفته ابن أخته مع سامي باشا ويعمل على تبرئته من التهم الموجهة إليه ومع أن سامي باشا قد رحب بوالدي وتظاهر بعدم تصديق ما نُسب إليه من تهمٍ اتهم بها ، فقال له في نهاية المقابلة: (لابد لك من المثول أمام المحكمة العرفية بدمشق.) في صبيحة أحد الأيام طوقت بلدتنا قوة عثمانية كبيرة بقيادة محمود بك ثم دخلتها وعسكرت فيها ، وكان علينا أن نجمع الذبائح و البرغل والسمن واللبن والخبز من أجل إطعامها يومياً ريثما تنتهي من عملية إحصاء السكان وهي العملية التي أدت إلى سوقي إلى الجندية مع خمسة وثلاثين من شباب بلدتنا.الجدير بذكر أن خالي( سليم الأطرش ) وفريقاً من الثوار لم ينخدعوا بوعود سامي باشا وعهوده وإنما تابعوا الثورة في بعض القرى التي أمدتهم بالمؤن والذخيرة ففي قرية العانات قتلوا من القوات العثمانية التي كانت تطاردهم ستة جنود وأسروا قائدها (سعد الدين الجباوي) ثم أطلقوا سراحه لأنه (عربي) وفي قرية الرضيمة الشرقية واجهوا قوات أخرى بقيادة ( زكريا بك، ونوري بك) فدارت معركة رهيبة عند فجر (18ايلول 1911) قُتل فيها خالي (سليم الأطرش،وأسعد الصفدي و ذياب الصفدي)وأسر (حمد الصحناوي) كما قتل فيها أيضاً ( نوري بك )وثمانية من جنوده بعد أن وطّد سامي باشا سلطة الدولة العثمانية في الجبل على الصورة المتقدمة غادرالسويداء إلى دمشق كيلا يشهد بنفسه بقية فصول المحنة التي أنزلها جيشه في قرى الجبل كافة ،حيث ألقى القبض (في 21 تشرين الأول عام 1910 ) على مئات الوجوه والأعيان ، ونكل بهم ومات الكثير منهم وهم في طريقهم إلى المنافي والسجون(19 تشرين الثاني 1910) وساق نحو ألف و ثلاثمائة شاب للخدمة العسكرية الإجبارية في بلاد الأناضول والبلقان وأصدرت المحكمة العرفية بدمشق حكمها بالإعدام شنقاً على والدي(ذوقان مصطفى الأطرش) وخمسة من أعيان الجبل الآخرين ،هم الامير يحيى عامر من مدينة شهبا ومزيد عامر من قرية المتونة وهزاع عزالدين من قرية لاهثة ومحمد القلعاني من قرية نمرة وحمد المغوش من قرية خلخلة ، ومن التهم التي ووجهت إليهم ،دون أن يدانوا بها قضائياً ، تهمة الخروج على الخلافة العثمانية والكفر بالإسلام وقد نفذ الحكم بهم تباعاً في الأيام التالية:
-بوالدي ذوقان الأطرش ويحيى عامريوم الأحد 5 أذار 1911 .
-بمزيد عامر وحمد المغوش يوم الثلاثاء 14 آذار 1911.
-بهزاع عز الدين ومحمد القلعاني ،يوم الخيمس 16أذار 1911
لقد كان الشيخ ( أحمد الهجري ) شيخ العقل الأول في الجبل وكان هو ايضاً من جملة الذين حُكم عليهم بالإعدام في المحكمة نفسها، ثم أُعفي عنه وعن عدد آخر من الشيوخ والأعيان ( حيث يقال عندما صعد الشيخ احمد واثنان معه من المشايخ وعندما لف حبل المشنقة حول اعناقهم اهتزت دمشق وساحت المرجة حتى كادت خشبات الاعدام وعندما شهد الوالي ذلك قرر من فورها العفو عنه ) ودُعيَ إلى سماع وصايا المحكومين عند تنفيذ الأحكام بهم فروى لنا الشيخ احمد الهجري ما شاهده قائلاً:
كان بعض مشايخ دمشق يحضر معنا في أوقات تنفيذ الحكم الإعدام شنقاً بالمحكومين فأذهلهم ما كانوا يشاهدون عن رفرسان الجبل وكيف يسيرون بلا خوف ولا وجل إلى منصة الإعدام فيقولون بعد البسملة: "على المولى توكلت وبه استعنت وبرسوله الأمين اعتصمت وتوسلت اللهم إني قادم إليك فاقبضني يا كريم وارحمني يا عظيم والصلاة والسلام على أشرف الخلق وخاتم النبين" فصرخ الشيخ احمد الهجري مستنكراً هذه الاحكام وخاصة عندما سمع ذلك من الشيخ (هزاع عز الدين ) الذي كان أفصحهم لساناً وأجهرهم صوتاً: فصاح قائلاً مظلومون بحق الكعبة مظلمون!!.. إنهم عرب شرفاء ومسلمون مؤمنون...لقد كانوا رحمهم الله أباة ضيم وحماة ديار وثواراً مجاهدين في سبيل حرية بلادهم واستقلال أمتهم . بعد هذا التنكيل في ابطال الجبل جرت المذبحة الكبيرة بأحرار العرب لتلقى وجه ربها على أعواد المشانق في السادس من أيار عام1916م .وكذلك فقد أصدرت المحكة العرفية ذاتها أحكاماً بالسجن لمدد مختلفة على زعماء آخرين أمثال (الشيخ فرحان العبدلله)،( سلامة مراد)،( حمد ومحمد البربور)، ( محمد الجرمقاني) و ( يحيى الاطرش ) وغيرهم كثير...

....يتبع...يتبع....
avatar
حسن خيزران

عدد المساهمات : 618
نقاط : 1199
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 70

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع الجبل ومعاركه مع الجبش الغثماني

مُساهمة من طرف حسن خيزران في 28/11/2012, 06:49

تتمية في سلسلة حروب الجبل ...............
الجزء الرابع والعشرون:
((الانتقال ))

بعد ان تم اعلان الثورة العربية الكبرى عام 1916م والتي بدأت بتحرير مناطق الجزيرة العربية انطلاقاً الى بلاد الشام والتي انتهت مع خروج الاتراك من سوريا عام1919م ودخول المؤامرة التي كانت تحاك بالخفاء من قبل بريطانيا وفرنسا وتقاسم المناطق المحررة من الأتراك . هنا نكمل القصة على لسان القائد العام للثورة السورية الكبرى سلطان باشا الاطرش كان الجيش التركي يمتد مشتتاً على طول خط الجبهة من جنوب الاردن حتى جبل المانع مايزيد على 200ألف جندي تركي بدأو بالتراجع الى داخل سوريا امام تقدم القوات العربية بقيادة الشريف حسين في تلك الاثناء كانت قد وصلتنا برقية رسمية من قبل الشريف حسين الى امير قرية امتان ان الناصرة قد سقطت وان المهمة لكم الأن في متابعة النظال حتى يخرج المحتل التركي من ارض سوريا , طبعاً في هذه الأثناء كان الجيش التركي المتشرذم الذي وقع تحت هول الصدمة لايعرف كيف ينظم صفوفه فبدأ بالتراجع والتمركز في قرى درعا نظراً لحالة القتال التي كانت مستمرة معه في الجبل في درعا بدأ قادة الجيش التركي يزرعون الرعب في قلب الاهالي كي لايحاول احد ان يستغل هذا الضعف الذي اصاب الجيش التركي فقاموا بتوزيع مذكرات على قرى درعا بان على الرجال ان ياتوا بيومٍ تم تعيينه لكي يقوموا باثبات وجودهم كي لايقوموا بالعصيان ضدهم وتم تهديدهم بان القرى التي لن تحضر سيتم ضربها هنا في هذه الاثناء قمنا نحن ثوار السويداء بتجميع قواتنا وتحركنا متجهين الى قرية بصرى في درعا رافعين بيارقنا ملاحقين فلول هذا الجيش التركي الجرار المهزوم هنا قمنا باحتلال بصرى من يد الاتراك وانتزعنا قلعتها منهم وبتنا ليلتنا في قرية بصرى وقمنا بفتح عنابر الجيش التركي ومستودعاته هناك وقمنا بتوزيع كل المخزون من القمح على كل اهالي بصرى بالعدل دون ان ناخذ شيئاً منه بالتعاون مع محمد مصطفى علي من اهالي بصرى . وفي اليوم التالي تابعنا تقدمنا والتقينا نحن وقوات الشريف حسين قبل دمشق وكان الهدف الدخول الى دمشق وتحريرها من يد الاتراك وعندما اقبلنا على قرية الدير علي وقع القائد العسكري رضى الركابي فأخذه فرسان قرية الغارية وحموه ومع تقدمنا الى جمشق كان فلول القوات التركية متمركزة في تل المانع بمدافعها الثقيلة وبدأت بالضرب على قواتنا المتقدمة مع الشريف حسين هنا تحت ضرب الاتراك تزعزعت بعض الفصائل منهم عرب النور بن شعلان وعودة ابن فايز وعربه والشريف ناصر ايضاً وجرت معركة هناك في منطقة الدير علي حتى غياب الشمس وكان متمركز اكثر من عشرين مدفع التي تركها الاتراك خلفهم عند انسحابهم بعد هذه المعركة وذهب عدد كبير من الشهداء وعند الصباح تابعنا طريقنا نحو دمشق وعندما وصلنا الى جسر بدأ الجميع يصرخ الجسر ملغوم الجسر ملغوم فلم يقترب احد من القوات الى الجسر وفجأةً وإذ بفارسٍ على حصانه يأتي من خلف القوات وينطلق مباشرةً الى الجسر ويقف عليه واذا هو من فرسان قرية امتان اسمه ابونسيب وعندها تأكد الجميع بأن الجسر غير ملغوم وتابعنا طريقنا نحن فرسان الجبل وبيارقنا المرفوعة وقوات الشريف حسين وكنا قبل انطلاقنا من السويداء قد قمنا بخياطة علم الثورة العربية في السويداء وكان مرفوعاً مع بيارقنا وعندما تقدمنا نحو الشام ودخلناها توجهنا مباشرةً نحو السراي الحكومي وكنا نحن فرسان السويداء أول الواصلين المحررين فقمنا ورفعنا العلم العربي الذي قمنا بحياكته فوق السراي الحكومي فكان ذلك شرفٌ كبير لنا ان نكون اول من رفع العلم العربي معلنين الانتصار وهزيمة القوات التركية , في اليوم التالي تم عقد اجتماع في السراي الحكومي وكان يحضره كلٌ من القائد رضى الركابي وسعيد الجزائري والشريف حسين وارسلوا خلفنا فأتينا لحضور الاجتماع حضرنا جميعنا كل بيارق الجبل وجلسنا الى الطاولة مع باقي قادة الثورة العربية واكتض الاجتماع بالحضور هنا واتى عودة ابن فايز وبدأ رضى الركابي وسعيد الجزائري يحادثنا وبدأت فوضى عارمة في الاجتماع هنا قلنا ان هناك فوضى اصبحت في البلد فهل يعقل ان نطرد العدو ونخرب البلد هذا لايجوز يجب ان نحافظ على البلد وفي الثورات يصبح هناك بعض الفوضى ولكن هذا لايجوز وكانت معظم هذه الغوغاء التي حصلت بسبب البدو الذين لم يعتادوا على النظام فأنتفض عودة بن فايز قائلاً والله هاي الرزالة من الدروز (( اي ان الفوضى التي تحصل بسبب الدروز )) فوقفت انا وكان معي سيفٌ شرقي مجدولٌ جدل وكان عودة بن فايز يقف بمواجهتي فقلت له الدروز رزيلين فظربته بسيف في وجهه بأصبته بين عيناه وبدأ الدم يسيل من وجهه وقامت فوضى كبيرة هنا قام الحضور من وجهاء القبائل وامسكوا بعودة بن فايز واخرجوه خارج السراي خوفاً عليه من يقوم فرسان الجبل الحاضرين بقتله وقالوا له تحمد الله انهم لم يقتلوك وانتهت القصة على ذلك وفي اليوم التالي كانت قد هدأت النفوس وبدأت مرحلة جديدة.....

......يتبع....يتبع.....
avatar
حسن خيزران

عدد المساهمات : 618
نقاط : 1199
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 70

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع الجبل ومعاركه مع الجبش الغثماني

مُساهمة من طرف حسن خيزران في 16/12/2012, 20:34

تتمة في سلسلة حروب الجبل .....................

الجزء الخامس والعشرون : الى السلاح الى السلاح

تحدثنا في جزئنا السابق عن انتصار العرب بدعمٍ من قبل البريطانيين والفرنسيين على الاحتلال التركي وبقاياه فاندحر الاتراك الى خلف جبال طوروس يجرّون خيبتهم ويلملمون اخبار اربعمئة سنة من احتلال الوطني العربي ساهمت في طمس الكثير من معالم الحضارة الاسلامية المتطورة وارجعت العرب الى ازمانٍ غارقة في الجاهلية ولكن قد لانكون بالغنا اذا قلنا بان الجبل هو الرقعة العربية الوحيدة التي صعبت على الاتراك ومن بعدهم جيوش محمد علي المصرية عن ليّ ذراعها لا بل زيادةً على ذلك انطلقت من الجبل اول خيوط النظال ضد الاتراك من جبال لبنان لجبال الجليل في فلسطين الى حرمون سوريا الى قلب البركان في جبل العرب الاشم ورفرف اول علم لاستقلال سوريا بين اكف ابطال الجبل عندما دخلوا دمشق محررين لها مع باقي الجيوش العربية هنا بدأت مرحلة جديدة من النظال بدأت تتكشف خيوطها مع وصول الاساطيل الفرنسية الى شواطئ سوريا ولبنان وانزال قواتها قاصدتً حصتها من التركة العثمانية حيث كانت قد تقاسمت مع البريطانيين هذه التركة فكانت من حصة فرنسا سوريا ولبنان بينما الاجتماعات في دمشق تعقد لرسم خطوط الدولة السورية في ذات الوقت بدأ النظال العربي على الساحل السوري بمناوشاتٍ لهذه الجيوش الفرنسية المتقدمة حتى دخولها من لبنان دخولا الى سوريا وانطلاق اول مواجهة بقيادة البطل الكبير يوسف العظمة وزير الدفاع في الدولة الوليدة على ارض ميسلون وانتهائها بسقوطه شهيداً مع جيشه امام جحافل المستعمر المدجج بسلاح المرحلة الجديدة هنا كان فرسان الجبل قد شحذو سيوفهم التي لم تجف عنها بعد دماء الاتراك والتي لم تكد تنزل في اغمادها فانطلقَ فرسان الجبل بقيادة القائد الكبير سلطان باشا الاطرش ولكنهم كانوا قد وصلوا متأخرين الى ميسلون فرأوا فضاعة ماارتكبه الفرنسيين من مجزرةٍ تلونت بدماء ابطالها ارض ميسلون ليعودوا الى الجبل حاملين معهم قصة نظالٍ سيبدأوها الجبل ويعلن انتصارها الجبل مع باقي ارجاء سوريا .
فبدأت معارك الجبل ضد الفرنسيين كالتالي :
-08/07/1922م استيلاء الثوار على عدد من المصفحات الفرنسية ومقتل اليوتنان "بوكسان" مع اربعة من عناصره اثر حادثة أدهم خنجر.
2—10/07/1922م هاجر سلطان باشا الاطرش الى البلقاء في الاردن على اثر غارات الطائرات الفرنسية على القريا
3-7/08/1922م معركة برد
4-كانون الثاني 1923 أغارت الطائرات الفرنسية على قرى إمتان – العانات – شنّيرة – القرعة، وأصابت عددا كبيرا من النساء والشيوخ والأطفال ودمرت عددا كبيرا من المنازل .
5-3 تشرين أول 1925 معركة عرى.
6-13 تشرين أول 1925 استبسال الثوار واستشهاد عددا منهم في معركة المجيمر.
7-14تشرين أول/1925م معركة مزرعة برغز.
8- 15تشرين ثاني 1925 معركة جديدة مرجعيون واحتلالها من قبل الثوار.
9-16 تشرين ثاني 1925م نسف جسر الخردلة.
10- 23 تشرين ثاني 1925 معركة راشيا والاستيلاء على القلعة وإحراقها واستشهاد أربعون ثائرا.
11- 18 تموز 1925 إسقاط أول طائرة فرنسية من قبل ثوار قرية عرمان.
12-5 كانون الاول 1925م معركة دوما الغوطة واستشهاد خمسة عشر مجاهد.
13-5 كانون الاول 1925م معركة مجدل شمس من مسعدة الى المنصورة وتقهقر الجيش الفرنسي امام هجمات الثوار.
14-18 كانون اول 1925م معركة شويا واستبسال الثوار فيها
15-20 كانون اول 1925م معركة حاصبيا واستشهاد عشرون ثائر.
16- 2 آب 1925 معركة تل الخاروف.
17- 2 آب 1925 معركة المزرعة الحاسمة ومقتل آلاف الفرنسيين والاستيلاء على الكثير من
18- 25 نيسان 1925 التحم الثوار مع الجيش الفرنسي بالسلاح الأبيض في معركة الرساس. 18- 21 تموز 1925 معركة الكفر وإبادة الحملة الفرنسية بقيادة الكابتان "نورمان".
المصفحات والمدافع والعتاد.
19- 3 كانون الثاني 1926 معركة أبو زريق
20- 26 شباط 1926 قام الثوار باحتلال منطقة اللجاه
21- 24 نيسان 1926 معركة عتيل وسليم
22- 25 نيسان 1926 معركة عرى.
23- 16 أيار 1926 معركة شهبا. 24- 4 آب 1926 معركتي السجن ونجران.
25- 7 آب 1926 معارك عريقة وريمة الفخور.
26- 23 آب 1926 معركة قيصما وانتصار الثوار وأسر اليوتنان "سيكر"
27- 17 أيلول 1925 معركة المسيفرة واستشهاد 275 مجاهدا.
28- 24 أيلول 1925 انسحاب الفرنسيين من قلعة السويداء واستيلاء الثوار عليها.
29- 5 أيلول 1926 زحف جيش الجنرال " أندريا " من صلخد إلى المقرن الشرقي.
30- 10 أيلول 1926 معركتي الشبكي والشريحي. 31- 2 حزيران 1926 استيلاء ثوار الجبل على أربع دبابات في معركة أم الرمان.
32- 2-3 حزيران معركة صلخد. 33--معركة اشبكي 1926 واللتي استمرت كمقاومة شعبية حتى عام 1938
34- 19 أيار1937 وصول سلطان باشا الأطرش ورفاقه الثوار من المهجر إلى دمشق واستقبالهم استقبالا حافلا من قبل الدمشقيين وتقليد سلطان الأطرش وشاح أميّه.
35- 23 أيار 1937 وصول الثوار بقيادة سلطان باشا الأطرش إلى السويداء .واستقبال حافل في دمشق وتقليد سلطان باشا الاطرش وشاح امية.
36- 29 أيار 1945 رفع أول علم سوري في القطر على دار الحكومة في السويداء.

يتبع ...... يتبع...
avatar
حسن خيزران

عدد المساهمات : 618
نقاط : 1199
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 70

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع الجبل ومعاركه مع الجبش الغثماني

مُساهمة من طرف حسن خيزران في 20/12/2012, 05:36

تتمة في سلسلة حروب الجبل .........................
الجزء السادس والعشرون:
كتب الدكتور أبو بكر الشامي يقول تحت عنوان " قاهر الفرنسيين " فيقول :
ولد سلطان باشا الأطرش في قرية القريّا في محافظة السويداء منطقة صلخد فيالجمهورية العربية السورية في العام 1891 من عائلة الأطرش الدرزية الشهيرة.طرح عليه الفرنسيون الاستقلال في حكم الجبل وتاسيس بلدة مستقلة في محافظة السويداء ، فرفض رفضا قاطعا لسعيه الدؤوب نحو دولة عربية مستقلة ، بعيدا عن التجزئة والاستعمار.في تموز 1920، جهز سلطان الأطرش قوات كبيرة لنجدة يوسف العظمة في ميسلونووصل مع فرسانه إلى براق جنوب دمشق ، إلا أنه سمع هناك نبأ حسم المعركة وانكسار الجيش العربي ، واستشهاد القائد يوسف العظمة وزير الدفاع.عارض سلطان إنشاء الدولة الدرزية عام 1921 وقبل ذلك وبعده عارض بشدة الانتداب الفرنسي على سورية ، وفي تموز 1922جهز سلطان قوة من رجاله واشتبك مع الفرنسيين في معركة تل الحديد والتي دمّر فيها فرقة الضابط بوكسان وأسر أربع جنود فرنسيين ... الثوار الدروز يتحضرون للذهاب مع سلطان الأطرش في عام 1925وفي عام 1925 انطلقت الثورة من جبل الدروز، الذي سمي جبل العرب بعد انطلاقتها لأن هدف الثورة الأول كان إقامة الدولة العربية الحرة وتوحيد سورية ساحلاً وداخلاًوالاستقلال ورفض الانتداب الفرنسي ، لتشمل سورية كلها وجزءاً من لبنان ، وقد تولى سلطان باشا الأطرش قيادتها بالإجماع ، بعد أن شهد العالم معركة المزرعة ، التي قضى فيها الثوار على حملة ميشة والتي كان قوامها 13000 جندي ، أما الثوار فكان عددهم 400 ثائر.وبعد هذه المعركة المظفرة ، التحق الوطنيون الدمشقيون والسوريون والعرب بركبها. وتعد من أهم الثورات ضد الاحتلال الفرنسي بسبب شمولها سورية كلها ، وامتازت بمعارك ضارية بين الثوار والقوات الفرنسية ، وكان لها العديد من النتائج الملموسة.بدأ سلطان بالتنقل بين قرى الجبل يحرض الأهالي على الثورة ضد الفرنسيين ويستثير النخوات ، وكانت أول عمليات الثورة العسكرية إسقاط الثوار طائرتين فرنسيتين إحداهما وقعت قرب قرية امتان وأسر طيارها، تجمع الثوار بقيادة سلطان ثم هاجموا صلخد في 20 تموز 1925 وأحرقوا بمساعدة أهلها دار البعثة الفرنسية فانطلقت في اليوم نفسه حمله فرنسية بقيادة نورمان الذي استخف بقدرات الثوار اتجه إلى الكفر وأمر جنوده بالتمركز حول نبعها.
ب
دأت المعركة ظهراً ولم تدم طويلاً. وحالت سرعة الهجوم ، وهول المفاجأة ، بين الفرنسيين وأسلحتهم. وبدأ القتال بالسلاح الأبيض ودخل الثوار بين الفرنسيين فقتلوا نورمان قائد الحملة ، وقضوا على الحملة كلها تقريباً (يذكر الجنرال أندريا أنه لم ينجو من معركة الكفر من الجنود الفرنسيين إلا خمسة ) !!!
ثم قاد الأطرش العديد من المعارك الظافرة ضد الفرنسيين كان من أبرزها: معركة الكفر ،ومعركة المزرعة في ، ومعارك الإقليم الكبرى، ومعركة صلخد ، والمسيفرة، والسويداء ومعارك أخرى كبد فيها الجيش الفرنسي خسائر هائلة.
بعد هذه المعارك المظفّرة ، عرض الفرنسيون على سلطان باشا الأطرش الاستقلال بالجبل وتشكيل دولة مستقلة يكون هو زعيمها ، مقابل وقف الثورة ، لكنه رفض بشدة مصراً على الوحدة الوطنية السورية.
ولكن بعد انتهاء ثورة عبد الكريم الخطابي في المغرب العربي ، ازداد الضغط على الثوار في سورية ، فلجأوا إلى الأزرق في جنوب الأردن ، حيث بدؤوا بشن الهجوم على القوات الفرنسية انطلاقاً من هناك.
إلا أن قوات الانتدابين الفرنسي والبريطاني حاصروا الثوار وقطعوا عنهم الماء والغذاء والسلاح نهائياً ، فبدأ زخم العمليات الحربية يخبو بسبب قلة السلاح لدى الثوار، فعرضت فرنسا عليهم الاستسلام وحكمت بالإعدام على سلطان الأطرش، فرفض الاستسلام ، ورفض تسليم السلاح ، وقرر الرحيل بمن معه من رجال إلى وادي السرحان في الجوف ، حيث طلب الإذن من الملك عبد العزيز بن سعود بالنزول في دياره فسمح له.
وبقي هناك (1927-1932) مع رفاقه (حوالى 300) إضافة للنساء والأطفال، فعاشوا شظف العيش في الصحراء.
ومع ذلك بقي سلطان الأطرش على اتصال بالوطنيين وبكل التحركات السياسية في القضية السورية، ودعا في 29/10/1929 إلى مؤتمر عام لبحث القضية السورية وقد حضر هذا المؤتمر، الذي سمي بمؤتمر الصحراء ، كل الوطنيين والسياسيين العرب المهتمين بالقضية السورية.
وصدر في نهايته مقررات هامة رسمت المسير السياسي للقضية في ما تلى من أحداث. واستمر في المقاومة ورفض الاستسلام .
ثم في العام 1932 سمح لسلطان ورفاقه بالدخول للعيش في الكرك وعمان في الأردن، وكان هو تحت الإقامة الجبرية في الكرك ، إلى أن عاد إلى الوطن في 18/5/1937 بعد إلغاء الحكم بالإعدام وبعد اتفاقية 1936 حيث استقبل استقبالاً شعبياً هائلاً.
لم يتوقف نضال سلطان الأطرش بعد الثورة ، بل شارك أيضاً بفعالية في الانتفاضة السورية عام 1945 وكان جبل العرب بتوجيه منه أسبق المحافظات السورية في طرد الفرنسيين إذ طوق أبناؤه مراكزهم وأخرجوهم ، وذلك كان بقيادة الأمير حسن الأطرش محافظ الجبل آنذاك ، وانتقمت فرنسا لنفسها من انقلاب الجبل هذا وتحرير السويداء بقصف دمشق والسويداء وأنحاء من سورية في 29/5/1945.
فكان ذلك بداية خروجهم من سورية، كما دعا في العام 1948 إلى تأسيس جيش عربي موحد لتحرير فلسطين، وبالفعل تطوع المئات من الشباب واتجهوا للمشاركة الفعلية في حرب 1948، واستشهد هناك حوالى 80 شاباً من الجبل.
وأثناء حكم الشيشكلي، تعرض سلطان باشا الأطرش لمضايقات كثيرة نتيجة اعتراضه على سياسة الحكم الديكتاتوري، فغادر الجبل إلى الأردن في كانون ثاني 1954، وعاد الأطرش إلى بلده بعد سقوط الشيشكلي.
تفرغ سلطان في أواخر حياته للنشاطات الاجتماعية والتنمية في الجبل وقد رفض الأطرش أي مناصب سياسية عرضت عليه بعد الاستقلال. ال.
توفي سلطان باشا الأطرش في 26 آذار / مارس / من عام 1982 / وحضر جنازته في 28/3/1982 أكثر من نصف مليون شخص .
سلام على سلطان باشا الأطرش قاهر الفرنسيين ،

...يتبع .....يتبع.....
avatar
حسن خيزران

عدد المساهمات : 618
نقاط : 1199
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 70

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع الجبل ومعاركه مع الجبش الغثماني

مُساهمة من طرف حسن خيزران في 20/12/2012, 05:37

تتمة في سلسلة حروب الجبل ......................
الجزء السابع والعشرون : " الرسالة "

في 17 يوليو ( تموز) سنة 1922 وصل ليلا , الى دار سلطان باشا الاطرش , ادهم خنجر احد الذين اطلقوا الرصاص على الجنرال الفرنسي غورو , في اثناء زيارته للامير محمود الفاعور , ونوري باشا الشعلان , في حادثة طريق القنطره في 23 يونيو سنة 1921 , وعند وصوله القى الجند القبض عليه , وارسل مكبلا الى السويداء في الحال , وكان ذلك في غياب سلطان باشا عن داره , وفي صباح اليوم الثاني , حضر سلطان الى داره فوجد رسالة معنونة باسمه , وهذا مضمونها بالحرف الواحد :


سيدي صاحب العطوفه سلطان باشا الافخم , بعد اهداء السلام , أقبل الأيادي مع الأقدام , ثم أعرض لعطوفتكم , بأنني كنت قاصدا دياركم العامره , لأجل ان أحتمي فيها من نوائب هذا الزمان , فعندما وصلت ألقى القبض علي المدير والعسكر , وأخذوا مني حصاني وأمتعتي كلها , وبعدها سألوني عن إسمي, فأجبتهم بالواقع ,وبعد أخذ إفادتي ذهبوا بي الى ( الكفر ) وبعد مضي خمس ساعات في البلد , ذهبوا بي الى السويداء , والآن قيد السجن .. فالان أصبحت حياتي في يد الحكومة الفرنسية , ولا يمكن تخليصها الا بمساعدتكم وعلى كل حال لكم في العادة , ان تحموا وتخلصوا كل منذاق , وأنا لولا أنني كنت أمينا على حياتي بوجود عطوفتكم , ما كنت أتيت جهراً ... والآن دخلت دياركم العامرة مستجيرا , وداخل في حريمكم وفي أولادكم , حتى وفي كل الطرشان ...).

18 تموز ( يوليو ) سنة 1922

الداعي أدهم خنجر الصعيي
______________________________________________________
كان أدهم خنجر قد اشترك مع خليل مريود ومحمود البرازي ومحمد ظاهر وشريف ومحمود حسن وشكيب وهاب بالكمين الذي نصب للجنرال غورو ومرافقيه في موقع كوم الرويسة على طريق القنطرة حيث أمطروهم بوابل من الرصاص فقتل حينها الملازم برانات وجرح مرافقهم حقي العظم وكتبت النجاة للجنرال غورو والقومندان كاترو وجرى ذلك كما ذكرنا أنفاً في أواخر شهر حزيران عام 1921م وعلى أثر هذا الحادث بدأت السلطات الفرنسية حملةً واسعة بالبحث عن الفاعلين وبعد فترة من الهرب قرر ادهم خنجر الانطلاق الى السويداء حيث كانت الثورة مشتعلة هناك في وجه الفرنسيين فلجأ مباشرةً الى قرية القريا معقل القائد سلطان الاطرش ولم يصل الى منزل سلطان الاطرش حتى كان قد تم القاء القبض عليه من قبل مدير الناحية وعسكره فجردوه من حصانه وسلموه الى القلعة في السويداء , في هذه الاثناء كان سلطان الاطرش خارج منزله وعندما عاد واخبره شكيب وهاب الذي كان مع ادهم خنجر بان هناك ضيف اتاه اسمه ادهم خنجر ولقد تم القاء القبض عليه فاسرع الخطا الى بيته واعلمه اهل بيته انهم لاعلم لهم باي ضيف او دخيل وفي هذه الاثناء كانت قد وصلت رسالة ادهم خنجر التي ذكرناها سابقاً الى يدي عطوفة سلطان الاطرش
على الفور قام سلطان الاطرش بارسال اخيه علي الى السويداء لمقابلة المستشار الفرنسي ترانكا وكان رد ترانكا على طلب اخلاء سبيل ادهم خنجر يتضمن كل معاني الاثارة والتحدي حيث قال ترانكا ل علي الاطرش : ان الرجل في القلعة ليأت اخوك ويأخذه لقد صار في حوزة الجيش الفرنسي فعندكم المحافظة على الضيف وعندي المحافظة على الجاني )
حاول حينها سلطان الاطرش مراسلة المراجع العليا حيث راسل المندوب السامي في بيروت لكن دون جدوى او استجابة .
شكل أدهم خنجر لاحرار السويداء من المجاهدين الذين يقومون بواجبهم الوطني ويؤدون فريضة الجهاد المقدس لطرد الاجنبي فلم يرو في ادهم خنجر انه من زمرة الجناة والمجرمين الذين ينالون عقابهم بالطريقة التي يريدها الفرنسيين بل وجدوه رمزاً جديداً يشحذ سيوفهم ويهيء بنادقهم لمرحلةٍ جديدة من النظال ضد الفرنسيين .
في اعقاب انسداد طريق الحل السلمي الذي حاول اتباعه سلطان الاطرش لفك اسر ضيفه قام بجمع اهالي قريته وجمع بيارق الجبل من القرى المجاورة وعرض عليهم الموضوع فثارت ثائرت الحضور وهبوا لانقاذ ضيفهم بحماسةٍ كبيرة فاتجهوا نحو السويداء مشاة وفرسان وتجمعوا في قرية رساس غرب السويداء وسرعان ان بدات تتوافد الى الموقع قرى المقرن الجنوبي ويسير تحت بيارقها قرابة 2000 فارس بالاظافة الى عشيرة السردية بقيادة خلف الكليب ووضع سلطان الاطرش مع رفاقه خطة تقضي بتطويق السويداء ومنع الدخول اليها او الخروج منها الا في الحالات التي تستوجب التساهل لمصالح الناس وكان منزل بيت نجم عزالدين مقراً للقيادة وكلف مصطفى الاطرش وخيالته بمراقبة طريق السويداء الثعلة وفي 21 تموز 1922م سمع الحشد طلقات البنادق والرشاشات في موقع تل الحديد قرب قرية كناكر حيث وجدوا المعركة دائرة بين مصطفى الاطرش وخيالته بمواجهة ثلاث مصفحات ورتل من الجند متقدمتاً من درعا لنقل أدهم خنجر الى دمشق فاستولى الثوار بقيادة مصطفى الاطرش على مصفحتين وهربت الثالثة وقتل قسم كبير من الجند عندها كان قد وصل سلطان الاطرش مع قسم من الفرسان وكان من بين القتلى ظابط اسمه بوكسان وتم اسر اربعة جنود ولم يقتل احد من الثوار بل جرح حينها مصطفى الاطرش بجرح بليغ وبعد انتهاء المعركة وصل وفد كبير يضم أغلبية اعضاء البرلمان بينهم نسيب الاطرش والامير سليم الاطرش الحاكم المدني للجبل في ذلك الوقت وبعد نقاش حاد كاد يتطور الى صدام عنيف اتفق الجانبان على مايلي :
1-يفك الحصار عن السويداء
2-عود القوات الى قراها
3-تسليم الجنود الفرنسيين الاسرى وكل ذلك مقابل التعهد باعادة ادهم خنجر الى سلطان الاطرش ورده سالما في اقرب وقت .
هنا يقول سلطان الاطرش ان الخطأ الذي ارتكبناه اننا اعدنا الاسرى الاربعة دون ان نضمن عودة ادهم خنجر الذي لم يعد بل غدرت فرنسا مرةً اخرى وقامت بنقله سراً بالطائرة الى دمشق وتم اعدامه هذا الحادث بقي ماثلاً في راس سلطان الاطرش في كل معاركه التي تلت هذه الحادثة والتي اشعلت الارض ناراً تحت اقدام الفرنسيين ...

يتبع ......يتبع....
avatar
حسن خيزران

عدد المساهمات : 618
نقاط : 1199
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 70

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى